إضاءة
يحدث خلف الباب
حين نرتكن خلف أمانه وستره.. ويغمرنا هدوء السلام وسلام الهدوء.. تتمدد أماني الدعة وتسري أشعة الدفء تغمر الروح المكلومة بوجيب الفكر والقلق وأوار البحث واشتعال الحيرة نحو أفاق المستقبل لأن هذا هو محور قلق الانسان بعمومه.. وفي خطوة التصالح مع النفس والذات نقبع خلف أمان الباب الذي فصل بيننا والعالم كله وبمجرد الاغلاق يدفعنا للاختلاء الروحي والنفس ويضفي سكون وسلام يصير قا ار في النفس الملتاعة- فتسرب إلى النفس وشوشات النور وتغمرها يد اكتاف بالدفء المشتهي والرضا الحنون وسكينة الاختيار الهادىء للمفروض بالأوامر والنُُهى فتسكن النفس عن التردد ونعيش الذات لحظة اشتعال السكينة واقرارما يجب أن يكون وفي حالة الاختلاء بأخر في عهن هذا الدفء تتبدل أحوالنا أكثر نحو سكينة أخرى مضرجة في توترها اللذيذ.. وتتيقظ في النفس مناشط حنونة.. وتتـنكب النفس مناكب البحث عنها في هذا الآخر.. وتنشط في غيابات الظل وخلف آكام الوقت.. كيف يكون الوقت قاسما مشتركا لاثنين خلف باب موصد يتقاسمان اللحظة بإياب الذكريات وإن لم تكن موجودة فسيتم فتح صفحة جديدة يسطرها الأول في إطارتلك العلاقات الانسانية التي تنفتح على مسارب ومساقات مختلفة حال الاختلاء ستظل سكينة المسكوت عنه في تلك العلاقات وسيفيض الوقت بمشاعر ربما تتولد للتو في بعدها الإنساني العميق الفاتح بين قلبين.. بين روحين وسيتلطف الدفء المرفرف بين مؤتلفين للتو.. صمت الاختلاء سيفتح أبواب أخرى تهدىء ما هو متأجج في داخل النفس وتنسرب مشاعر حنونة دافقة بأوار آخر وستسقط محاذير العيب والخوف والحذر لأن النفس الملتاعة ستطمئن بدفء التواصل وبسحر اللحظة الآخذة.. روحين اجتمعا خلف باب موصد.. وجسدين جمعتهما لحظة اختلاء مشرقة تسقط فيها حواجزالمنع وحواجزالصد لينهما في بعد جديد ودفق من دهشة ولذة من تواصل ساحروستتفتح خزانة الكلام الدافىء وطرح أحلى ذكريات جميلة متفردة أو مشتركة لطرح أرضية مشتركة تجمع الأثنين على واحد ومفاهيم واحدة ومشتركات لامة وجامعة ستهتز مشاعر النسيان للآلام وتبرز لحظات من وجد ودفء إنساني مخدر ودافيء للروح والجسد
والأمل والتفاؤل. أنها مع فتنتها ودورها الحيوي في بعث رسائل الحب والود والعشق أو الكره والنفور فإنها إذا أداة للتعبير والتواصل مع الآخر.. في لحظة الاختلاء خلف باب موصد تكون العين الأداة الأولى والمهمة والرئيسة لاستجلاء المشاعر الأولى لدى الآخر ولتأكيد طبيعة اللحظة التالية وشكل العلاقة التي تربط بين الطرفين لأن الرسائل الأولى المنبعثة من العيون في حوارها مع العيون الأخرى ستنبيء عن ولوج آمن في علاقة حميمة ومشاعرطيبة متبادلة أم العكس فإنها ستكون كاشفة عن عداء صامت أو كره مكتوم؛ للعين قوة جذب وفتنة واغراء واغواء.. ولها قوة كامنة ومركزية . في اللحظة الأولى للتواصل بين مختليين وبالتالي فإنها تمثل سلطة آسرة وقوة ساحرة وواقعية ورمزية.. للأشخاص أصحاب النفوذ والسطوة والغلبة عيون آسرة قوية لا يمكن لإنسان عادي أن ينظرإليهما.. مثالا جمال عبد الناصر كان صاحب كاريزما وسطوة آسرة على من يلاقيهم .. جاء صحفيا وإعلاميا أمريكيا كبي ار لعمل حوارمع عبد الناصر.. وما أن حاول البدء في الحوارحتى بادرالرئيس طالبا منه أن يلبس
نظارته لأنه لا يستطيع النظر في عينيه.. العين لها قوة وتأثير وسلطة. وعند الاختلاء تبرزأهمية أعضاء ومكونات الوجه عند التواجه الحميم في لحظة آسرة متعمدة بالرضا والسكينة ودفء مشتعل في صمت فيظهر الفم كأداة للتواصل مهمة بعد العين التي تتكلم وتعبر بصمت، الفم يعبر أيضا بصمت الاشتهاء حين تنطبق الشفاه حابسة كلام لا ينموأوحين تنفرج الشفتان كاشفة عن حروف تعبر بعجز أو بإفاضة عن حالة التواصل ونوعه . الفم في اعجازه أنه منطقة شهوانية بكل مكوناته، شفاه وأسنان واللافت أنه في حالة الاغلاق أو الفتح فإنه متناغم مع لوحة الوجه ومع تفاصيله ومكوناته مما يفتح باب للقبول من خلال قراءة التفاصيل والاستدلال من سيمائية حركة التفاصيل والأعضاء منفردة أو مكتملة الفعل والحركة العين أو الفم مع باقي مكونات الوجه الأخرى في صفحة الاكتمال حين التواجه بين الوجه وآخر لحظة إختلاء متعمد خلف باب موصد.. يفتح للمختلين مسارب حنونة للتواصل الإنساني المختلف
عبد الفتاح صبري روائي وناقد مصري
والوجدان. في تلك اللحظة الأسيرة التي تتهيأ بفعل باب مغلق وسكينة تطرح هدأتها ونفوس هادئة البال راضية مستمتعة بدفء الآخرالذي يشعل الرضا والق البهجة فتنسأل الحكايات والذكريات ولمعة الحكي المنتشي بأنوار الذات المتيقظة لفتنتها وسعادة هطلت لتنفتح على عوالم لا تأتي إلا في هدوء تلك اللحظة المبتغاة والمشتهاة.. إن فتنة الوقت تقضي إلى متعة اللذة باللحظة الدافئة الهادئة التي تجدد المشاعر وتبرز الثقة في النفس. ويبدو في الاختلاء سطوة السيو ثقافي للأطراف المختلية ويظهر لكل منهما ثقافة الآخر في لحظة التجلي الخلوية فكل حركة محسوبة وستؤول إلى سلوك وقيم وكل نظرة ستفضي إلى بحث في أصل الفعل والسلوك. الوجه في الوجه.. والنظر في النظر.. اللافت أن هذه الوجوه المتقابلة تتشكل من بروز ونتوءات وفتحات سيتم لحظة التواصل الوعي بقيمة كل جزء وكل فتحة وما يمثله كل عضو وما يؤديه من وظائف طبيعية وجمالية وثقافية وفكرية. وإلى جمالياتها وفتنتها التي ممكن أن تؤدي دو ار آخريفضي إلى تواصل حميم.. فمثلا العين وهي لها نصيب مهم من الاهتمام لأنها أداة تواصل حية ولها القدرة على إرسال عشرات الرسائل المختلفة التوجه إضافة إلى فتنتها وجمالها الذي يفتح أقنية نحو الرغبة بصمت مشتهي، العين كالفم الصامت والكاميرا اعلامة للحوادث وللصور بها نكتشف أجسادنا ونعي العالم من حولنا وبها نعبر عما في أنفسنا.. في عمقها تظهر مشاعر الحزن والألم والخوف وبها تظهر علامات السعادة والفرح
75 2024 أبريل 294 / العدد
74 يحدث خلف الباب
Made with FlippingBook flipbook maker