torath 294 - Apr - 2024

ارتياد الآفاق

الماء على وجهه، فلمّّا أفاق وقد أخرجوه فنظروا فإذا ملعقة قد انكسرت له،.. إلخ. (ينظر الرحلة). زيارة القبور والمقامات والزوايا ومشايخ التصوف كانت حجر أساس في رحلته، ويترك لنا عددا من أسماء الطرق الشهيرة في ذلك الوقت وهي: الخلوتية، والأحمدية، والشاذلية، والرفاعية، والقادرية، والنقشبندية، لكن ذلك فتح لنا نافذة على الحياة الروحية في المدينة العتيقة التي كثرت فيها الزوايا ومجالس الذكروالمدائح ليلة الجمعة مع الطبل والدف والعزف وقد عب ّّـر

درجة مشتمل على الأحجار الكبار، وعرض الدرج نحو خمسة أذرع، حتى وصلنا إلى أسفل ذلك، وإذا قبر معقود من الأحجار عليه قناديل نحو العشرة كبار، وقوده بالليل والنهار، وهناك موضع بالقرب من القبر، يقولون: إن عيسى رفع منه، ويقال: إن مريم بنت عمران دفنت في جبل لبنان بالقرب من قبر الشيخ عبد الرحمن الرمتاني، وقد زرنا قبرها هناك...». كأس الوضوء الكبير يقول صاحب الرحلة وجدنا الكأس قبالة أبواب المسجد الأقصى، وهو كأس من الرخام كبير، سعة باطنه مقدار خمسة أذرع في خمسة أذرع، موضوع شكل نوفرة في وسط البحرة الكبيرة، المستديرة الجوانب على شكل الكأس الذي في وسطها، والماء يخرج منه ويسقط في البحرة، ثم يسيل في بالوعات حوله ويجري إلى صهريج كبير في أرض المسجد طول ُُه نحو الأربعين ذراعا وعرضه كذلك، وله أربعة أفواه مبنية بالأحجار- يُُستخرج منه الماء بالدلاء- على شكل البئر. الختام ثلاثة قرون ونصف القرن تفصل مقالتي هذه عن رحلة مقدسية لأحد أهم الأعلام في مطلع القرن الثاني عشرللهجرة، أواخر القرن السابع للميلاد، وث ّّق فيها جوانب كثيرة من الحياة في القدس أهمّّها الجانب العمراني، وبخاصة المسجد الأقصى وما تعل ّّق به، والمزارات والقبوروالمقامات، والمدارس، والت ّّكايا وغيرها، ولم ينس فيها المعالم النّّصرانية، ككنيسة القيامة والجثمانية، فوصف وأرّّخ، والحق أن هذه الرحلة جديرة بالدراسة خاصة الدراسة الجغرافية والأطلسية لكشف معالم ربما يطويها النسيان باحث في أدب الرحلة المصادر والمراجع: *عبد الغني النابلسي: رحالة وشاعر متصوف اشتغل بالدين والأدب، مكثر في م، ونشأ في دمشق ورحل إلى بغداد وتنقل 1641 ه/ 1050 التصنيف، ولد عام في فلسطين ولبنان وسافر إلى مصر والحجاز واستقر في دمشق وتوفي بها عام م، له مصنفات كثيرة منها: (الحضرة الأنسية في الرحلة القدسية - 1730 ه/ 1143 ط) و (تعطيرالأنام في تعبيرالأنام - ط) و(ذخائرالمواريث في الدلالة على مواضع الأََحاديث - ط)، و(علم الفلاحة - ط)، و(قلائد المرجان في عقائد أهل الإيمان - خ)، و(ديوان الدواوين - خ) مجموع شعره وله دواوين عدة. م. 1987 ، مؤسسة مختار، القاهرة، 1 . معجم ألفاظ الص ّّوفية، حسن الشرقاوي، ط 1 . الحضرة الأنسية في الرّّحلة القدسية النابلسي عبد الغني، تحقيق أكرم العلبي، 2 م. 1991 ، لبنان- بيروت، 1 ط م 2007 ، دارالعلم للملايين، بيروت، لبنان، 17 . الأعـلام، خيرالدين الزركلي، ط 3

بشعره عن مشاعر روحية سامية يقول فيها: فــــــــــــــــــــــــــــــــي قدس قلبــــــــــــــــــــــــي عيـــــــــــــــــــــــــــن أشجــــــــــــــــــــــــان

مــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــن حبّّــــــــــــــــــــــــــــــــه لا عيــــــــــــــــــــــــــــــــن سلــــــــــــــــــــــــــــــــوان

يا قبلــــــــــــــــــــــــــــــــة الصخــــــــــــــــــــــــرة أقصــــــــــــــــى المنــــــــــــــــــــــــى

لقيــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــاك عنــــــــــــــــــــــــد الوالــــــــــــــــــــــــه العانــــــــــــــــــــــــي

ووصلــــــــــــــــــــــــــــــــه الأقصــــــــــــــــــــــــى العتيــــــــــــــــــــــــق الـــــــــــــــــــذي

عم ّّــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــر بالتحقيــــــــــــــــــــــــــــــــق أزمانــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــي

إنّّي لبــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــاب التـوبـــــــــــــــــــــــــــــــة الملتجــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــي

وفتــــــــــــــــــــــــــــــــح بــــــــــــــــــــــــــــــــاب الرحمــــــــــــــــــــــــة الدانــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــي

وقبّّــــــــــــــــــــــــــــــــة الجـســــــــــــــــــــــــم لروحــــــــــــــــــــــــي بهــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا

معــــــــــــــــــــــــــــــــراج ســــــــــــــــــــــــــــــــر ظاهــــــــــــــــــــــــــــــــر الشــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــأن

ونشأتــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــي سـلسلــــــــــــــــــــــــــــــــة عـلّّقــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــت

بقــبّّــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة الغيــــــــــــــــــــــــــــــــــــب لإنــســــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــان

والكــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــأس فيمــــــــــــــــــــــــــــــــا بيننــــــــــــــــــــــــا دائــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــر

بخـمــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــر تحــقيــــــــــــــــــــــــــــــــق وعرفــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــان

من الرحلة: الكنيسة الجسمانية وجبل طور زيتا وقبر مريم عليها السلام قال النابلسي: صعدنا إلى طور زيتا، وهو جبل عظيم شرق بيت المقدس، مشرف على المسجد الأقصى وحرم الصخرة، ويسمى هذا الجبل طور زيتا جبل الح ََمََر، وهو الجبل الذي صعد عليه عيسى عليه السلام إلى السماء حين رفعه الله إليه، ولما مررنا في وسط ذلك الوادي أبصرنا بابا كبي ار يظهر للصادي والغادي، فسألنا عنه فقيل لنا: ههنا قبر مريم بنت عمران، وهي كنيسة كما قال الحنبلي في داخل جبل طورزيتا، تسمى الجسمانية خارج باب الأسباط، وهذه الكنيسة من بناء هيلانة أم قسطنطين، وقد دخلنا إلى هذه الكنيسة بمقصد زيارة مريم عليها السلام، ونزلنا إليها بدرج نحو خمس وخمسين

87 2024 أبريل 294 / العدد

86

«الحضرة الأنسية في الرحلة القدسية» للنابلسي* صورة الكتابة الرحلية مطلع القرن الحادي عشر الهجري

Made with FlippingBook flipbook maker