torath 294 - Apr - 2024

أدب ونقد

المرأة الأخرى في قصص الكاتبة الإماراتية سعاد العريمي

أحمد حسين حميدان عبر مساحات يتداخل فيها الخاص بالعام، وعبر فضاءات تتناغم فيها أبعاد الأزمة المحلية ) 1 ( والعربية تأتي مجموعة قصص «طفول» للكاتبة الإماراتية سعاد العريمي قائمة على الحدث المائل إلى التشظّّي وعلى الشخصية المصابة بالانشطار فلا تبقى «طفول» عند حدود قصة من القصص ولا تتوقف عند حدود اسمها المتروك على غلاف المجموعة القصصية، بل تتعدّّاه إلى الداخل آخذة محاور رئيسية عدّّة في السياق القصصي وفي مراميه الإيحائية لتبث نحوه ما أرادت الكاتبة إيصاله إلينا من همومها ومكنوناتها الداخلية المختلفة فشغلت «طفول» بأسماء متعدّّدة أماكن رحبة من مساحات القص ّّ، وظهرت بالقوة الإضافية الممنوحة لها الشخصية الأنثوية الأكثرمحورية والأكثر فاعلية ضمن القصص المطروحة بينما بدت الشخصيات الأخرى الذكورية عديمة التأثير والقدرة بعدما ظهرت بفاعلية مقموعة ومصادرة بالعجزوالغياب، إلا أن «طفول» ذاتها تنقلب في غير حين إلى هم دائم وإلى قضية مؤرّّقة، فمرة تمثّّل الفقد وعذاباته اليومية كما في قصة «طفول» ومرة تبدو أمنية صعبة على سواحل المحال كما في قصة «طفول وحلم القبيلة»، ومرّّة جديدة تخرج من بحر المحال عينه عروسا استثنائية يأتي عريسها ولا يأتي متخليا عنها ليلة الزفاف رغم تتلمذها على يديه تاركا مصيرها لرجال القبيلة لمشاركتها له الفراش والحلم والأبجدية.

إلى دائرة الحركة والفاعلية التي تبدو عليها في قصة «الدقائق الأخيرة قبل الواحدة» فتتخذ قرار الحمل والإنجاب رغم أنه سيعرضها إلى خطر الموت في حين أن الزوج يظهر من بداية القصة إلى نهايتها لا رأي له ولا موقف وبعد وقوع الواقعة يمضغ الأسى وهو يقول: (قالت لي: أريد طفلاًً.. قلت لها: أنا . وفي ) 5 ( لا أريد.. رمقتني بنظرة حادة ولم أفهم لكنني سكت ُُّ) قصة «اغتراب» تكون المرأة هي المبادرة والمالكة لزمام الفعل وهي البادئة بالخطاب قائلة: (تعال لنحلم معاًً.. فتلعثم ًًا هو وتمتم بكلمات غير مفهومة، فازداد الصوت الأنثوي علو واحتجاجاًً: - ألا أستطيع أن أنعم معك ولو بلحظة هدوء؟!.. لم يجب هو، بل شعر بأنه صغير، صغير جدا ًً، وعجز أن يبدد . ضمن هذه الأجواء تطرح سعاد العريمي ) 6 ( ذلك الإحساس..) بطلتها «طفول» كمتسبب في الأزمة وكمجابه لها فتنوع في بنية ، فهي الابنة الراحلة ) 7 ( السرد كما تنوع في طبيعة الشخصية

وبهدر دمها في قصة «طفول وسيف القبيلة» تؤنّّث الكاتبة ذكورة فعل الأنتلجنسيا العربية إزاء الواقع وتدوّّن انكسار النخبه المثقفة في محاولاتها للتغيير، بينما تذك ّّر فعل الأنوثة من خلال مواقف شخصياتها النسوية وخصوصا المتكرر منها كـ «طفول» التي تظهر في غير قصة وهي رافضة للمتكرر الآخر الذي تخلّّى عنها ليلة الزفاف والذي تخلّّى عن ذكورة ) 2 ( «زاهر» مواقفه وهو يعمل في أوروبا وحين تقع طفول في براثن الفقد والغياب تلجأ سعاد العريمي للتعويض عنها بفعل أنثوي مذكّّر الفاعلية كفعل الاستشهاد والمجابهة الذي أنجزته «سناء محيدلي» بروحها وجسدها وهو يلوّّن ذكورة المجابهة بدم الأنوثة ضمن حدث تنتقل فيه الكاتبة من الساحة المحلية إلى الساحة العربية تاركة في هذا الانتقال بطلة قصتها «طفول» تردد: (جرائد الصباح، كانت تحمل وجهها كالقمر به سمرة جنوبية، وشعرمموج كشعرالفتى ذي الوجه النحاسي، جريدة الصباح كانت تحمل وجهك يا طفول.. وكان صباحا مختلفاًً، تذكرت أمواج البحر عندما كانت تداعب وجهي المعف ّّر بسمرة الجنوب، صرخت: طفول.. وخلتك بجانبي، ركزت كل حواسي على تلك الاستدارة.. وقيل لي سناء عروس من ذلك الجنوب.. قلت لهم طفول، وربما تكون سناء، كل الوجوه استدارة . ) 3 ( جنوبية..) إن هذا التوجه لسعاد العريمي يتيح لها إعطاء عدة أطياف للوجه الأنثوي الذي تبرزه في قصتها «طفول» مستفيدة مما ) 4 ( يورده الدكتور نعيم اليافي في كتابه (أطياف للوجه الواحد) وهي تسعى بموجب ذلك إلى إخراج الأنوثة من دائرة السكون

93 2024 أبريل 294 / العدد

92 المرأة الأخرى في قصص الكاتبة الإماراتية سعاد العريمي

Made with FlippingBook flipbook maker