أدب ونقد
تمضي إلى جهة ) 10 ( قصص مجموعتها الثانية «حقول غمران» أخرى ترصد فيها جانبا آخرمن مكابدات المرأة التي يعجزابن عمتها من حمايتها مما تعاني من الأعراف الاجتماعية وكذلك وبذلك تبقى الفعالية ) 11 ( يعجز الأب عن حماية ابنته الخرساء المذكرة بعيدة عن ساحة الفعل، وتنغمس في قصص أخرى كما في قصة «بئرناصر» في دماء الحرب الأهلية اليمنية حيث تردد المرأة بلسان أروى: (الأفق مملوء بما ينذر بالجائحة.. .. بينما تأتي ) 12 ( ويجيبها الرجل بلسان منصور: سنتوس ّّد الكفن..) قصة «شناشيل» وهي تغص بركام شهداء المعارك الداخلية العربية التي رصدتها إضافة إلى الكاتبة سعاد العريمي، الكاتبة شيخة الناخي في مجموعتها القصصية الثانية «رياح ولعل اللافت للانتباه في هذا السياق أن القصة ) 13 ( الشمال» النسوية الإماراتية أعطت مساحة رحبة للحدث العربي وأضافته إلى ما قامت بتجسيده في سياقها السردي للحدث المحلي، فحقل غمران الذي احتل ناصية المجموعة الثانية للكاتبة سعاد العريمي واستأثربعنوانها جاء جنبا إلى جنب مع القصص المطروح فيها بعضا من وجوه المأساة العربية لتكشف به وجها آخر للمأساة الوطنية في مرحلة ما بعد النفط الانتقالية التي بعد أن تم ) 14 ( افترست نارها البترولية بطلها البسيط «غمران» تعيينه حارسا على حقولها وسط أجانب لا يفهم ما يقولونه ولا يفهمون ما يقول، فكانت العلاقة بينهما غير متكافئة وغير
موضوعية انتهت إلى تلاشي الحلقة الأضعف المتمثلة بغمران المندفع إلى ساحة الأحداث على نحو غير بصير، ومع ذلك لم تعلق أي أمل على النخبة العربية المثقفة مؤنثة ذكورة فعلها لتدلّّل على انعدام تأثيرها في سيرورة الأحداث وفي قضاياها المصيرية، بينما ذكّّرت فعل الأنوثة لبطلات قصصها سعيا منها إلى صورة مغايرة للمرأة الأخرى غير المستكينة كفعل المقاومة والمجابهة المتمثل بسناء محيدلي ضد الاحتلال الصهيوني للأرض العربية، وكصمود الشابّّة المثقفة «طفول» في مجابهتها الاجتماعية ضد الأعراف والتقاليد غيرالصحيحة رغم اختفاء ابن عمّّتها المثقف الذي حملت منه وعدم وقوفه إلى جانبها، وأخي ار جاء صوت بطلتها عفراء الذي كسرت من خلاله جدران الذكورة المتهمة بالعقم وعدم الفاعلية طامحة بذلك تجسيد صورة مغايرة للمرأة تبلغ بوعيها آفاق مرحلة جديدة.. كاتب وأديب من سوريا هوامش ومراجع: - مجموعة قصص «طفول»، سعاد العريمي، إصداراتحاد كت ّّاب وأدباء الإمارات، 1 . 1990 ، عام 1 ط - تظهر «طفول» في المجموعة السابقة عبر ثلاث قصص هي: «طفول»، 2 و«طفول وحلم القبيلة»، و«طفول وسيوف القبيلة»،.. وتظهر شخصية «زاهر» . 22 - 21 عبرهذه القصص بصورمختلفة، ص . 115 - المرجع السابق نفسه ص 3 - «أطياف للوجه الواحد»، الدكتور نعيم اليافي، اتحاد الكتاب العرب، دمشق، 4 . 1997 ، 1 ط - مجموعة قصص «طفول»، سعاد العريمي، قصة «الدقائق الأخيرة قبل 5 . 10 الواحدة»، ص - المرجع السابق نفسه، قصة «تعال لنحلم». 6 - دراسات في القصة القصيرة، الدكتورة خالدة سعيد، مؤسسة الأبحاث 7 . 1986 العربية، بيروت، . 39 - المرجع السابق نفسه، قصة «الرحيل»، ص 8 - ورد الحوار مع غادة السمان في مجلة «كل الأسرة» الصادرة عن «دار الخليج» 9 م. 2000 ديسمبر/كانون الأول 20 )، تاريخ 375 للصحافة والنشرفي الشارقة، عدد ( . 87 - مجموعة قصص «طفول» لسعاد العريمي، قصة «هتون»، ص 10 . 56 - المرجع السابق نفسه، قصة «عفراء»، ص 11 . 19 - المرجع السابق نفسه، قصة «بئرناصر»، ص 12 - مجموعة قصص «رياح الشمال»، شيخة الناخي، إصدار اتحاد كتاب وأدباء 13 . 1999 ، عام 1 الإمارات، ط - مجموعة قصص «حقول غمران»، لسعاد العريمي، ـ قصة «حقل غمران»، 14 . 39 ص
بعيدا وهي الأم التي تكابد المرارة وآلام هذا الفقد وهي الحبيبة ًًا المتطلعة أبدا إلى نصفها الآخر المذكر وبما أنه بقي مستتر يلفّّه العجز والغياب باتت هي في معظم قصص المجموعة الذات والموضوع معا وأضحت الشاهدة والشهيدة الحاملة لقضاياها المختلفة والمحمولة فيها مليكة للفعل والتأثير في سيرورة الأحداث التي أنّّثت الكاتبة بها قص ّّة حلم القبيلة باسم «طفول» وأنثت المجابهة والمقاومة من خلال سناء محيدلي ومن خلال بطلتها «هتون» التي تتحول إلى رمز للوطن المنتهك درس ) 8 ( وأنّّثت التاريخ بالجدة التي أضافت إلى قصة «الرحيل» البقاء المتمثل بعدم التفريط بالأرض الحاضنة للشجرة التي تمضي عبرالزمن والمكان إلى الحدث الفلسطيني والعربي بعد تجسيدها الحدث في وسطه الإماراتي ويتسع من خلال ذلك مكان السرد من الإمارات إلى طولكرم حيث الجدة والتاريخ، وبين صبرا التي اختلط بترابها دم العائلة من أبنائها وبناتها وبذلك تكمل الكاتبة الإماراتية سعاد العريمي بقية المشهد بفعل تشترك المرأة والرجل بتذكير فاعليته إلا أن المرأة ظل ّّت صاحبة الفعل ومالكة ذكورة تأثيره في مجمل مشاهد اللوحات القصصية السابقة كما رأينا وهوما يمكن اعتباره تجاو از صريحا لما طرحته فرجينيا وولف في قولها: إن طرق التعبير ليست مفتوحة أو متاحة أمام المرأة، لكنها تبدو على النقيض من
ذلك في قصص مجموعة «طفول» إلى حد نسبت فيه القاص ّّة الضعف والعجزفي قصصها للرجل وصادرت منه ذكورة الفعل ناسبة إياها للأنثى فبدا فعل المرأة داخل السياق القصصي مذك اّّر وفاعلا في سيرورة الحدث الذي عبّّرت عنه بلغة ذكورية حينا وبلغة أنثوية حينا آخر، وهو ما يؤك ّّد مجددا عدم انسداد طرق التعبير أمام المرأة كما تعتقد فرجينيا وولف، وبذلك تتفق سعاد العريمي مع رؤية الأديبة ثريا العريض ومع غادة السمان التي رأت بأن المرأة لم تعد تشعر أن تعاستها قضاء . ) 9 ( محتوم ، صارت تفت ّّش عن مصيرآخررافضة الاستسلام.. إن هذه الرؤية المتباينة بين المرأة والمرأة لأسباب ومسببات معاناتها تعكس مراحل متباينة عاشت المرأة في كنفها حياة مختلفة فحال المرأة في مرحلة النبوة والرسالة لا يمكن خلطه مع المرحلة السابقة الموسومة بوأدها إب ّّان العصرالجاهلي كما لا يمكن جعل كلتا المرحلتين امتدادا لما لاقته في المراحل الأخرى اللاحقة وصولا إلى ما تكابده المرأة اليوم وهي تحاول لم كيانها المنثور في حمى مجتمعاتنا الحديثة الاستهلاكية واستعادة ذاتها المودعة بين مطرقة رجل القبيلة وأعرافه وتقاليده، وبين سندان رجل الأعمال وآلته العصرية فتجابه من يحاول تهميش الذات الأنثوية ثقافيا وإطلاق جسدها في ميادين الاستهلاك المختلفة إلى حدود التكريس والإساءة.. وفي
95
94
2024 أبريل 294 / العدد
المرأة الأخرى في قصص الكاتبة الإماراتية سعاد العريمي
Made with FlippingBook flipbook maker