مجلة تُراث عدد 301 - نوفمبر 2024
تكامل التراث الإماراتي في النظام التعليمي
2024 نوفمبر 301 هيئة أبوظبي للتراث العدد
عن تراثية ثقافية منوعة تصدر
دمج التراث الإماراتي أشعار الشيخ في المناهج الدراسية: نموذجاًً
الرواية الخليجية المفقودة للسيرة الهلالية
صيد الأسماك في تراث الإمارات: «رؤية الشعراء لإرث الآباء والأجداد» ذكريات زمن البدايات من كواليس اجتماعات «أوبك» خليفة بن حماد الكعبي: مسيرة حافلة وإرث أدبي خالد شجرة القرم.. غرس إماراتي واستدامة دائمة هل يكتب الذكاء الاصطناعي شعرا نبطياًً؟
كلمة رئيس التحرير
تكامل التراث الإماراتي في النظام التعليمي
التراث الإماراتي جزءا لا يتجزأ من الهوية الوطنية والذاكرة الجماعية لشعب الإمارات، فهو يعكس تاريخا غنيا يشك ّّل بالتقاليد والقيم الأصيلة التي أسهمت في بناء المجتمع الإماراتي وتعزيزلحمته وتماسكه على مدارالقرون الماضية. ومع تطور النظام التعليمي في الدولة، أصبح من الضروري دمج عناصر الثقافة المحلية وهذا التراث العريق في المناهج الدراسية بشكل يواكب العصرويعززانتماء الأجيال الناشئة لوطنهم. إن تكامل التراث الإماراتي في العملية التعليمية لا يسهم في الحفاظ على هذا الإرث الثقافي فقط، بل يسهم في تربية أجيال قادرة على التفاعل مع العالم المعاصر مع الحفاظ على جذورها الأصيلة أيضاًً. كما أن تفعيل التراث الإماراتي في المناهج الدراسية يحفز على تعزيز الهوية الوطنية لدى الطلاب، ويعزز لديهم الفخر بتاريخهم وثقافتهم، ما يجعلهم أكثر تمسكا بالقيم والعادات التي تشك ّّل جزءا من نسيج المجتمع الإماراتي. بالإضافة إلى ذلك، يستأثر تدريس التراث في فهم أعمق للقضايا الاجتماعية والتاريخية التي أسهمت في تشكيل دولة الإمارات العربية المتحدة، ويعزز روح التعاون والتسامح التي كانت دائما من سمات المجتمع الإماراتي. إن الربط بين التراث والتكنولوجيا الحديثة في التعليم يفتح للطلاب آفاقا جديدة لاستكشاف الماضي بطرق مبتكرة، مما يُُسه ّّل عليهم فهم التراث بشكل أكبر ويجعله جزءا من حياتهم اليومية. ومن خلال استخدام الوسائط الرقمية والبرامج التفاعلية، يمكن للمدارس أن تعرض التراث الإماراتي بأسلوب يجذب اهتمام الأجيال الجديدة ويجعلهم أكثر انخراطا في الحفاظ عليه. كما تُُوفر تطبيقات الواقع الافتراضي والواقع المعزز تجارب تفاعلية، وتُُمك ّّن الطلاب من زيارة المواقع التاريخية والمعالم التراثية بشكل افتراضي، مما يثري تجربتهم التعليمية. إضافة إلى ذلك، يساعد دمج الألعاب التعليمية القائمة على التراث في المناهج الدراسية، سواء من خلال تنظيم مسابقات تعتمد على المعلومات التراثية أو استخدام منصات رقمية على تناول أحداث من تاريخ الإمارات واستكشاف مواقع تراثية، في تعزيز تفاعل الطلاب ويجعل عملية التعلم أكثرمتعة وفاعلية. وهذا النهج يجعل التراث الإماراتي جزءا حيا في حياة الطلاب اليومية، ويعزز وعيهم بأهمية الحفاظ عليه. وفي ظل العولمة والتغيرات السريعة التي يشهدها العالم، يبقى الحفاظ على الهوية الوطنية جزءا أساسيا من تماسك المجتمع واستقراره. وإدماج التراث في التعليم يرسخ هذا الهدف عبرغرس حب الوطن والاعتزازبتاريخ الإمارات، وتحفيز الأجيال القادمة على بناء مستقبل يستند إلى القيم الأصيلة التي تميز دولة الإمارات العربية المتحدة. وانطلاقا من أهمية هذا الموضوع، جاء اختيارنا ليكون ملف عدد تراث لهذا الشهر، وكلنا أمل أن تستمتعوا بمواد العدد المنوّّعة.
السلسلة التراثية الثقافية
ي � ه ر � ظ ا � ل � ة ا � ش مسـ �� رئيسة التحرير
torathehc
www . torath . ae
2024 نوفمبر 301 / العدد
العدد محتويات محتويات العدد
تراث السيرة 98
63
جلساء التراث
ارتياد الآفاق
ر ار الح ََكواتي».. سر ْْد لذكريات «الح ًًلايْْقي» وثقافته «أس ْر ِل نوعا من التجمع البشري حول خطاب يُُمْْتع �ِّ يطرح الحكواتي... ثقافة تُُشك ِروي ُُوحي، ويأتي من ما ٍض بعيد هوأقرب إلى التفاعل والتجاوب مع الحلقة �ِّ وي ُُذ ََك في حالتين، الأولى: حلقة الذكر....بي ََّن ََها الدكتور سعيد يقطين بقوله: «ثقافة الحلايقي تعبيرعن صنعة لها تقاليدها وأصولها؛ فإلى جانب القدرة على الأداء ِنه من الإبداع، وجذب الانتباه من خلال �ِّ والإقناع يمتلك موسوعة لغوية تمك بلاغة خاصة توحّّد الحلايْْقية..»... والحالة الثانية حلقة المدح... حيث كان «المدّّاحون».. .يجوبون القرى وبعض المدن، حيث يجتمع الناس حولهم في الأسواق والمناسبات يِِرْْوُُون لهم من الس ّّير، المصحوبة في الغالب بمدائح خالد عمربن ققه دينية ...
رحلة ملكة الصحراء وصانعة الملوك «غيرترود بيل» جيرترود أو غيرترود بيل، الباحثة وعالمة الآثار الإنجليزية التي عاشت في م، تضمن خطواتها الأولى في علم 1962 إلى 1868 الفترة ما بين الأعوام من الآثار، التجهيزلرحلة الفرات حيث كانت وسيلة الانتقال هي الإبل والخيول، ثم اكتشافها قلعة الأخيضر (في بادية كربلاء) والقصر والمسجد وآثارها القديمة، وواصلت طريقها إلى سهول دجلة والفرات جنوب العراق حيث تلال الأنقاض والآثار التي تحتضن الحضارة العراقية فعملت على كشفها ووصفها وتصويرها، وقد وصلت بابل التي سبقها إليها فريق تنقيب ألماني عمل على اكتشاف حضارة بابل من بوابة عشتار وقصر نبوخذ نصر وآثار نينوى الآشورية، وقامت محمد عبد العزيز السقا بتصويرهم ...
70
10
96
20
107
76
أدب ونقد
دراسات إماراتية
البحر: نبض الحياة وجوهر التراث في الإمارات كان لقسوة الظروف التي تعيشها إمارات الخليج العربي من فقر التربة الصالحة للزراعة وقلة مصادر المياه، أثره في أن يتجه السكان إلى البحر التماسا لما يدره من خير نسبي، والجماعات التي كانت تقيم في هذه البيئة كانت تمتهن مهن البحر، من صيد أسماك والنقل البحري، والبحث عن اللؤلؤ. وكان للأخوارالتي تميزساحل الإمارات دوركبيرفي جذب السكان للعيش على السواحل والجزر، ما جعل البحر جزءا جوهريا من حياتهم الاقتصادية ... خالد محمد القاسمي
الرواية الخليجية المفقودة للسيرة الهلالية.... في مقدمة كتاب «التراث الخفي: الأسطورة السومرية والرواية الخليجية للسيرة الهلالية»، يقول «عبد السميع»: لقد انطلقت تلك القراءة/ المُُغامرة من رصد غياب رواية موثقة للسيرة الهلالية في الخليج، رغم أن أحداثها بدأت في نجد، وقد بدأت مسيرة أبناء نجد نحوتونس الخضراء بالمرورعلى الممالك الخليجية القريبة من نج ْْد، وجرت بينهما وقائع، وأخذت معها ملك العراق عامرالخفاجي الذي تخلّّى عن السلطة في العراق ورحل مع الهلالية، وحارب في صفوفهم حتى علي تهامي قتله الزناتي خليفة بالغدر والخيانة ...
58
112
5
4
2024 نوفمبر 301 / العدد
محتويات العدد
محتويات العدد
ب ِِي ْْدار الل ََّه ْْج ََة الإماراتي ّّة فيما طابق الفصيح 51 محمد فاتح صالح زغل ألفاظ العطور والروائح - عبد الفتاح صبري شطح الباب - 56 إعداد: نايلة الأحبابي - الشاعر علي بن جمعة الغنامي السويدي - الهاجس 62 شعر: الدكتور شهاب غانم - رباعيات روحانية 69 المخطوطات العربية في المكتبات الأوروبية 70 فاطمة مسعود المنصوري مكتبتا «البودليان» و«الإس ْْكوريال» نموذجا - ذكريات زمن البدايات 80 خليل عيلبوني - من كواليس اجتماعات «أوبك» شيخة الجابري أمي زينب والأيام الحلوة - 83 صيد الأسماك في تراث الإمارات: 84 قتيبة أحمد المقطرن رؤية الشعراء لإرث الآباء والأجداد - الشعر النبطي في العصر الرقمي: 88 أحمد أبو دياب - يكتب الذكاء الاصطناعي شع ار نبطياًً؟ هل خطورة ظاهرة «الفرانكو آراب» على الأمن اللغوي في الثقافة العربية.. 92 حمزة قناوي تساؤلات ومقاربات - نورة صابر المزروعي - الأبعاد النفسية للرقص 96 شريف مصطفى محمد التآكل الأخلاقي - 102 الأندلسيون الأواخر في الرحلات الأوروبية إلى إسبانيا 104 علي تهامي - 1862 - 1494 مريم سلطان المزروعي .. غرس إماراتي واستدامة دائمة - شجرة القرم 112 الاغتراب قبل سبعة عقود 116 خالد صالح ملكاوي مساجلات بين الجمري وياقوت المزاريع - مريم النقبي خليفة بن حماد الكعبي: مسيرة حافلة وإرث أدبي خالد - 128 فاطمة حمد المزروعي خروفة علاي العولوي - 130
120 ملامح الماضي
«مقهى منور»: تراث ينبض بالحب في المقهى سر عظيم فقوادمه الحب والود، وخوافيه الشعوربالسعادة والفرح والسرور، فالأقارب يلتقون، وأبناء الحي والمدينة يجتمعون، ورفاق الدرب ينثرون عبير تطلعاتهم، ما يجعل المقهى منتدى اجتماعيا وسياسيا واقتصادياًً... حركة الزوار تشكّّل نبض المقهى وحيويته وأصواتهم تصوغ سمفونية متفردة، هنا ضحك، وهناك همس، وهنالك اعتراض... وعلى الرغم من كل ذلك فإن التعبير عن حب الوطن والافتخار بالمنجزات، س المقهى الذين يعتزون بوطنهم ا والشعوربعطرالوطن وعبيره هو العنوان العريض لجل ّا وبالحديث عن منجزاته وعطاءاته. المهم هو أن المقهى محطة انطلاق للعمل والزيارات هيثم يحيى الخواجة والتسوق والحوار وغير ذلك ...
تراثية ثقافية منوعة تصدر عن:
رئيس التحرير شمسة حمد العبد الظاهري
الإشراف العام فاطمة مسعود المنصوري موزة عويص علي الدرعي
123
الإخراج والتنفيذ غادة حجاج
حوار خاص
فالح زكي حنظل: شيخ المؤرخين ، قابلت المغفورله الشيخ زايد بن سلطان آل 1974 يقول الدكتورفالح حنظل: «في عام نهيان - طيّّـب الله ثراه - في موقع عملي في قلب الصحراء في منطقة (أبوسمرة) قرب مدينة العين. جاء ليتفقد الأعمال فشرب من ماء البئر واستبشر خي ارًً، ثم طلب ضخ الماء كنافورة من الصباح إلى المغرب. هذه النافورة جذبت أصدقاء البادية الذين كانوا حاوره: هشام أزكيض يعيشون في المنطقة ويشربون من آبار قديمة» ...
سكرتيرإداري وشؤون الكتاب سهى فرج خير torath@aha.gov.ae
30
التصوير: مصطفى شعبان -
أسعار البيع مملكة البحرين - بيسة 800 سلطنة عمان - الكويت دينار واحد - ريالات 10 المملكة العربية السعودية - دراهم 10 : الإمارات العربية المتحدة المملكة الأردنية الهاشمية ديناران - ليرة 100 سورية - ليرة 5000 لبنان - جنيها 250 السودان - جنيهات 5 مصر - ريال 200 اليمن - دينار واحد 3 بريطانيا - الجمهورية التونسية ديناران - دنانير 4 الجماهيرية الليبية - درهماًً 20 المملكة المغربية - فلسطين ديناران - دينار 2500 العراق - . دولارات 5 الولايات المتحدة الأمريكية وكندا - يورو 4 دول الاتحاد الأوروبي - فرنكات 7 سويسرا - جنيهات
الاشتراكات : للأفراد من خارج الدولة / درهماًً 150 : للأفراد داخل دولة الإمارات للمؤسسات / درهماًً 150 : للمؤسسات داخل الدولة - دولار 200 . دولار 200 خارج الدولة
الإدارة والتحرير: الإمارات العربية المتحدة - أبوظبي 024092336 - 024456456 هاتف: عناوين المجلة
ما ورد في هذا العدد يعبر عن آراء الكتاب ولا يعكس بالضرورة آراء هيئة التحرير أو هيئة أبوظبي للتراث
7
6
2024 نوفمبر 301 / العدد
ّمحتويات العدد
قصيد
حي جيل الشاعر خليفة بن مترف الجابري
حــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــي جيـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــل خــــــــــــــــــــــــــــط بوْْزانــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــه
القوافــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــي فيــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــه موزونـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــه
البـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــدو والبـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــر عنوانـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــه
لا عدمنـــــــــــــــــــــــــــــــــــا لـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــي يقولونـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــه
في النظام التعليمي تكامل التراث الإماراتي
قبلنــــــــــــــــــــــــــــا فــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــي الحـــــــــــــــــــــب هج ّّانــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــه
دارسيـــــــــــــــــــــــــــــــــــن الفـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــن قانونـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــه
كــــــــــــــــــــــــــــم يـــــــــــــــــــــا بـــــــــــــــــــــو ْْا م البحــــــــــــــــــــــــــــــــــر دانــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــه
صافــــــــــــــــــــــــــــي الجوهـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــر ومضمونــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــه
التراث والتعليم.. تكاملية ازدهار واستقرار - خالد صالح ملكاوي 10 الأثر الحضاري لتضمين التراث الثقافي في المناهج التعليمية - عـــادل نيــل 16 منظومة القيم في المناهج التراثية الإماراتية: 20 أماني إبراهيم ياسين الطلاب يتعلمون قيم زايد الأخلاقية والتراث الوطني للدولة - دمج التراث الإماراتي في المناهج الدراسية: 26 أشعارالشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نموذجا - صديق جوهر التراث الشعري وسيلة للتعلٌٌّم في المناهج الإماراتية 30 ب - الأمير كمال فرج ا ّز الحكمة في نفوس الطل َّا �ِّ المتنبّّي يُُعز التكامل المعرفي بين التراث ومؤسسات التعليم في الإمارات - عائشة الغيص 36 المسابقات التراثية في المدارس الإماراتية: 42 - أحمد عبد القادر الرفاعي وسيلة فعالة للحفاظ على التراث الثقافي التربية التراثية دروس من الزمن الجميل - عبد الله محمد السبب 46 التعليم يهندس ذاكرة الهوية - محمد نجيب قدورة 52
يبلــــــــــــــــــــــــــــدون القـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــوع بأذهانــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــه
ّّــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــه يفْْهمونــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــه والبحـــــــــــــــــــــــــــــــــــر لج
يـــــــــــــــــــــــــــــــــــوم عج ّّاتـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــه وطوفانـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــه
لــــــــــــــــــــــــــــو علــــــــــــــــــــــــــــى موي ََــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــه يسحبونـــــــــــــــــــــه
داخليــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــن الحــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــب ميدانــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــه
والهـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــوى فنّّــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــه يْْعرْْفونــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــه
كـــــــــــــــــــــــــــــــــــم فـــــــــــــــــــــن خض ْْعــــــــــــــــــــــــــــوا اركانـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــه
يــــــــــــــــــــــــــــوم نـــــــــــــــــــــــــــــــــــاس مــــــــــــــــــــــــــــا يطالونــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــه
يــــــــــــــــــــــــــــا «محمــــــــــــــــــــــــــــد» شانــــــــــــــــــــــــــــك وْْشانــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــه
فــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــي الهـــــــــــــــــــــوى بالـــــــــــــــــــــود مقرونــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــه
ٍ شانــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــه �ٍّ الغضـــــــــــــــــــــي لـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــي عالــــــــــــــــــــــــــــي
فايــــــــــــــــــــــــــــق عــــــــــــــــــــــــــــا كـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــل مزيونـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــه
ْْـــــــــــــــــــــــــــــــــــت بََـــــــــــــــــــــــــــــــــــه اشجانـــــــــــــــــــــــــــــــــــه الا أنـــــــــــــــــــــا هاََض
خاطــــــــــــــــــــــــــــري وتذك ّّـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــر ضنونــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــه
مـــــــــــــــــــــن كثـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــر عي ّّــــــــــــــــــــــــــــه وطوفانــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــه
محملــــــــــــــــــــــــــــي لايـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــث ويعلونــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــه
كاســـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــر الفرمـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــن وسك ّّانــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــه
عيّّـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــوا اليــــــــــــــــــــــــــــزوََة يْْج ّّرونـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــه
«بْْهــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــلا» و«العيــــــــــــــــــــــــــــن» خرسانــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــه
والنمـــــــــــــــــــــر والضبــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــع يرمونــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــه
) من منطقة هيلي في مدينة العين. بدأ كتابة الشعر وهو في سن الثانية عشرة، 2006 - 1940 القصيدة للشاعر خليفة بن مترف الجابري ( وركز في أشعاره على الغزل مع بعض المدح والرثاء، وله قصائد وطنية ووصف للإبل والخيول. غن ّّى له فنانون شعبيون مثل: حارب حسن، وعلي بن روغة، ومحمد سهيل، وميحد حمد. وهذه القصيدة جاءت ردا على الشاعر محمد بن سالم الظاهري.
8
حي جيل
تكامل التراث الإماراتي في النظام التعليمي
وقبل نحو نصف قرن، عب ََّرت «اليونسكو» عن إدراكها أهمية الدور الذي يلعبه التعليم في المحافظة على التراث الثقافي من التهديدات التي يتعرض لها، وأهمية التراث في حفظ المجتمعات من التفكك والتشرذم، حين أطلقت دعوات متكررة منذ سبعينيات القرن الماضي، لتعزيز العلاقة بين التراث الثقافي والتعليم. وقد ارتبطت تلك الدعوات بالقلق العميق لدى كثير من الشعوب الغربية من الصراعات بين الجماعات العرقية، وإضعاف وحدة النسيج الاجتماعي وذلك بسبب ترك الماضي من التراث وعدم حسم الموقف منه، فاعتبرت «اليونسكو» أن الدعوة للحفاظ على التراث الثقافي من خلال التعليم تجسد سياسة للتعايش والتسامح والتفاعل بين الثقافات المتعددة، والماضي والحاضر، ووجدت الدعوة حينها صداها في المجتمعات المعنية التي بلورت بشأنها
العديد من المشروعات والبرامج والمبادرات على أجندة حكوماتها الثقافية، كما بدأت «اليونسكو» منذ منتصف التسعينيات أولى مبادراتها لإدماج التراث الثقافي العالمي في المناهج الدراسية للمدارس الثانوية. فكما أن للعلم دوره في النهوض والتقدم، كذلك للتراث دوره في حفظ الأمن والسلم المجتمعيين، فكل من العلم والتراث يكمل أحدهما الآخر من أجل ازدهار الشعوب واستقرارها. وقد تكون الإمارات من الدول السبّّـاقة في المنطقة في فهمها لهذه الأهمية وللعلاقة التكاملية، فقد أدركت مبكار أن الاهتمام بالعلوم والدراسات الأكاديمية فقط لن يكون كافيا لإعداد قادة المستقبل، لأنها تحتاج إلى سفراء للسعادة والتسامح والأمل، يمدون أيديهم لغيرهم من شعوب العالم لبناء الحضارة. ولم يكن من الصعب عليها أن تجد مقومات هذه الحاجة في صلب
تكاملية ازدهار واستقرار التراث والتعليم..
خالد صالح ملكاوي في عصرغلبت فيه فجوة المعرفة فجوة الدخل في تحديد مقدرات الدول في العالم، تبرزأهمية التعليم الذي هو، في كل زمان ومكان، طوق النجاة، وسلم الرفعة والتقدم، وله رسائل سامية يحملها، من أسماها رسالته نحو التراث لصونه وتفعيل حضوره الإيجابي. ولا شك أن التراث بدوره يجعل للتعليم جذو ار تثب ّّت قامته، ويتضافرمعه في منح التنو ّّع الثقافي بوتقة ثر ََّة، ورفد التنمية بعامل قوة يضمن نجاح استدامتها، الأمرالذي بات يخلق اهتماما متزايدا ًً، في أنحاء العالم كافة، بالحاجة إلى إعادة التراث إلى أنظمتنا التعليمية، كي يغدو التعليم متكامل الأركان، متوازن الرؤى والآفاق، تعليما يسمو بالقيم، ويصون التراث، ويحوّّله إلى مادة علمية ومصد ار للمعرفة.
11 2024 نوفمبر 301 / العدد
10 التراث والتعليم.. تكاملية ازدهار واستقرار
تكامل التراث الإماراتي في النظام التعليمي
الموروث الثقافي الذي يشكّّل نهج حياة يومي للإماراتي. وشهدت الساحة الإماراتية العديد من المؤتمرات والندوات والدراسات المتخصصة حول هذه الغاية، فقد التقى عدد م، في أبوظبي ضمن الملتقى 2010 من الخبراء في مارس عام الدولي الرابع للتراث الذي نظمته هيئة أبوظبي للثقافة والتراث تحت عنوان: «التراث والتعليم: رؤية مستقبلية». وفي م، نظم مركز سلطان بن زايد في أبوظبي 2018 إبريل عام ندوة لتطوير التعليم في الإمارات جمعت نخبة من الخبراء والمتخصصين الدوليين من مختلف الثقافات، عملوا لفترة من البحث والدراسة لمنظومة التعليم في الإمارات والتحضير لتلك الندوة، وقد جاء في توصياتها وجوب تعزيز أخذ السياق الاجتماعي والثقافي كإطار للمنهج الدراسي كي يغدو متوافقا مع المستوى الأكاديمي للطلاب، وأكدت الحاجة إلى الاستفادة من بعض ميزات الموروث الإماراتي المرتبطة بسمات المجتمع القبلي الذي يعطي للكلمة الشفهية مكانة تصل إلى أرقى أشكال الفن، سواء في رواية القصص أو الشعر أو الأغاني، إذ ينبغي أن توجد مثل هذه العناصر الثقافية الموروثة في صميم العملية التعليمية، ومنذ مراحل مبكرة.وفي سياسات التكامل بين التراث والتعليم، فإن نجاح المؤسسة التعليمية في الاتفاق على مجموعة القيم المحورية والالتزام بها وغرسها لدى التلاميذ يمثل إنجااز كبيار في بناء المواطنة، وكذلك في إدماج التراث في التعليم، وإن التعليم القائم على بناء المواطنة يوفر الفرصة لتعزيز الاندماج الاجتماعي والتعايش المشترك القائم على مبدأ الوحدة في ظل التنوع، ما يزيد من
«السنع الإماراتي» نموذجا أطلقت وزارة التربية والتعليم في الإمارات برنامج «السنع الإماراتي» المطبق في المدارس الحكومية والخاصة، بغية ترسيخ القيم المجتمعية والفضائل الأخلاقية، وتعزيز السلوك الإيجابي لدى التلاميذ، ولتحقيق استدامة السنع والقيم التي من الموروث الثقافي للدولة للمحافظة عليها ا � تعتبر جزء لتتوارثها الأجيال، وخلق جيل متميز أخلاقيا بطابع إماراتي، وذلك عبر تعليم التلاميذ مبادئ السنع وقواعده وقيمه التي يتحلى بها الإماراتيون وتعبّّـر عن هويتهم الوطنية، وإبراز دور المؤسسات التعليمية في تعزيز قيم السنع الإماراتي كممارسة لدى طلاب المدرسة، وتسليط الضوء على دور الشراكات المؤسسية التي أسهمت في دعم البرنامج. يمثل «السنع الإماراتي» اليوم برنامجا وطنيا يركز على مبادئ وقواعد «السنع الإماراتي» الموروثة عبر الآباء والأجداد قولا وفعلاًً، والتي تعبّّـر عن هويتهم الوطنية وأصالة مجتمعهم وانفتاحهم على المجتمعات الأخرى، ويتم تطبيقه منذ سنوات على جميع المدارس في مختلف إمارات الدولة بمختلف الحلقات التعليمية، وذلك من خلال حصة نشاط صفية، شأنها شأن الحصص الصفية الأخرى، تشكل خطوة نحو المزيد من الانتشار والتطبيق على المدى الطويل في المجتمع وقد أعدته الوزارة بالتعاون مع المؤسسات التراثية والثقافية في الدولة عبر جهود مدروسة أخضعت البرنامج إلى خمس مراحل، ركزت المرحلة الأولى على تشكيل لجنتين؛ عليا للإشراف على البرنامج، ورئيسية لبناء وثيقة السنع الإماراتي، التي قامت على جملة ركائز، أهمها دستور الدولة، وتوجهات
صلابة وحدة التماسك الاجتماعي. التي تشك ّّل برنامج عمل 2071 لذلك نجد أنه في مئوية الإمارات حكومي طويل الأمد، ركزت المئوية على أربعة محاور أساسية، كان التعليم أحدها، وكانت القيم والأخلاق الموروثة في صلبه، إذ لابد من وجود نظام تعليمي يعزز القيم والأخلاق ويرسخ المهنية والأخلاقية، إلى جانب تركيزه على العلوم والتكنولوجيا، كي نصل إلى بناء جيل يتمسك بقيمه التي تربى عليها، ويؤمن بأهمية العلم لنفسه ولوطنه، وهو بالإضافة إلى ذلك منفتح على العالم ويعتبر نفسه سفي ار لبلاده أينما كان، ومقتنع بأنه مهما كثرت التحديات فهو قادر على مواجهتها وصنع الخير، ليس لدولته فقط، بل لجميع العالم أيضاًً. لقد قاد كل ذلك إلى تعاون مدروس بين وزارة التربية والتعليم
والجهات المتخصصة بالحفاظ على التراث لإثراء المناهج التعليمية بالمصادر الثقافية والتراثية، وأفضى إلى السير في عملية منهجة التراث، بدمج عناصره في المناهج الدراسية، وتقديمه في شكل تخصصات ومناهج تعليمية. وكانت بواكير ذلك استخلاص مادة «التربية الأخلاقية» من التراث الثقافي غير المادي، لتقدم منهجا مبتك ار وتفاعليا لتنمية الشباب من مختلف الجنسيات والأعمار في الدولة، عبر تعزيز معرفتهم بالمبادئ والقيم العالمية التي تعكس التجارب الإنسانية المشتركة. ثم أثمرالتعاون عن برنامج «السنع الإماراتي» المطبق في المدارس الحكومية والخاصة، لتعزيز القيم المجتمعية ومبادئ وقواعد السنع وقيمه التي يتحلى بها الإماراتيون وتعبّّـر ًًعن هويتهم الوطنية.
13 2024 نوفمبر 301 / العدد
12
التراث والتعليم.. تكاملية ازدهار واستقرار
تكامل التراث الإماراتي في النظام التعليمي
الأصالة والمعاصرة، فقد حرصوا على تماهي البرنامج مع تطور النظام التعليمي في الدولة، بشكل يواكب العصر، ويعزز انتماء الأجيال الناشئة لوطنهم، فقد شك ّّل البرنامج أداة فاعلة لترسيخ القيم والسلوكات والأخلاق الحميدة، التي يتحلى بها أبناء الدولة، وتعد مصدر فخر لهم بمجتمعهم المحافظ على أََصالته وتقاليده وقيمه، والمتماسك والمعتز بهويته الوطنية، والمتميز بالانفتاح على الآخر، والقدرة على التعايش السلمي، وتطبيق مفاهيم التسامح مع المجتمعات كافة. كل ذلك هو في صلب ما تركز المنظومة التعليمية في الدولة على تكريسه، لذا فقد غدا للبرنامج رسالته في تربية أجيال قادرة على التفاعل مع العالم المعاصر دون التراخي بالتمسك بجذورها الأصيلة، إذ إن مرتكزات البرنامج تنبثق من رؤية القيادة الرشيدة في إبراز الإرث الخالد لأجيال المستقبل، وتصدير رسائل إيجابية نابعة من القيم المحلية لكل العالم، وذلك عبر تمكين قدرات هذه الأجيال نحو المواطنة العالمية، فلا بد للعالم من أن يؤمن بقيمه الأصيلة وأخلاقه النبيلة، ليعيش بلغة سلام واحدة. وكان لهذه التجربة من تدريس السنع دورها الواضح خلال »، إذ شهد الخبراء التربويون بالدور 19 جائحة كورونا «كوفيد المؤثر الذي لعبته مناهج السنع في توعية الميدان التربوي بمختلف فئاته، ونشر الوعي المجتمعي خلال فترة التعقيم الوطني، وبالمساهمة الواضحة في تعزيز قيم المواطنة ّّـل المسؤولية الصالحة، التي تقوم على التعاون والتسامح وتحم
واحترام الأنظمة والقوانين، وطاعة ولي الأمر. جميل أن نرى السنع الإماراتي الذي يعتبر أسلوب حياة موروثا يجسد آداب الثقافة وقواعد الحياة الاجتماعية الإماراتية من جوانب حميدة، وقد تحول إلى علوم ومعارف للطلبة، وبات جزءا أصيلا مستداما في منظومة العلم في الإمارات، فصار هوية وطن في مناهج الأجيال. والأجمل أن يستمر الحرص على استكمال المسيرة وبالنهج عينه مع كثير من مكونات التراث ومفرداته التي لا تقل أهمية عن السنع الإماراتي في موقعها من الهوية الوطنية، وفي عراقة إرثها الذي امتد من الأجداد إلى الأسلاف، ليصل إلى أجيال الحاضر والمستقبل صحفي مقيم في الإمارات المصادر والمراجع: . إعادة إنتاج التراث الشعبي، كيف يتشبث الفقراء بالحياة في ظل الندرة، 1 م. 2012 سعيد المصري، القاهرة، المجلس الأعلى للثقافة، . اتفاقية حماية التراث العالمي الثقافي والطبيعي. الموقع الإلكتروني لمنظمة 2 الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة: https://whc.unesco.org/archive/convention-arb.pdf. . أوراق وتوصيات ندوة تطويرالتعليم في دولة الإمارات العربية المتحدة «من أجل 3 م. 2019 نظام تعليمي مواكب للعصر»، أبوظبي: مركزسلطان بن زايد، الطبعة الأولى، م. 2021 . السنع الإماراتي، خالد الشحي، الشارقة: معهد الشارقة للتراث، 4 . سياسات إدماج التراث الثقافي في التعليم. سعيد المصري، مجلة المأثورات 5 . 29 - 7 م، ص 2013 ، أكتوبر 22 ، السنة 84 الشعبية، عدد
، والباني 2021 وأهداف الرؤية الوطنية للحكومة الاتحادية المؤسس، ورؤية وزارة التربية والتعليم وقيمها لإعداد منهج الطبعة التجريبية، تلاها التطبيق التجريبي في إبريل عام م لمحاور محددة من السنع، ضمن مواد تعليمية 2019 محددة، وعلى الصفوف الثالث والسابع والحادي عشر، ولمدة أربعة أسابيع، فضلا عن إخضاع المعلمين لحقائب تدريبية متخصصة، إلى جانب رصد آراء الطلبة ومقترحاتهم ومدى تأثير المشروع عليهم. وركزت المرحلتان التاليتان على توظيف الممكنات، وترجمة واقع المعطيات إلى نواتج فعلية مؤثرة، من خلال بناء مناهج هادفة للسنع؛ إذ تم تشكيل فريق عمل متخصص، لوضع الآلية التشغيلية لتطبيق المشروع وتأليف منهج السنع للصفوف الخامس والثامن، وتطبيقه في مدارس ، وتأليف مناهج 2020 / 2019 الدولة، بدءا من العام الدراسي السنع وكتب نشاط الطالب للصفوف من الأول حتى الرابع، وتطبيقه عليها. واختتمت المراحل بخطوة تكميلية تم من خلالها إعداد منهج السنع للصفوف من التاسع حتى الثاني عشر، وذلك بالتعاون مع لجنة التراث في أبوظبي (إدارة لجنة الفعاليات والمهرجانات الثقافية والتراثية سابقاًً)، واعتماد تدريسه لطلبة تلك الصفوف. وقد بُُنيت المناهج على محاور رئيسية عدة، ضمت: مفهوم السنع وأهميته وقيمه ومقوماته، والسنع في نهج زايد، وفي كل من الأسرة والمدرسة الإماراتية، وسنع كل من الضيافة، وآداب المجالس، والسفر، والعلاقات الاجتماعية، والمرأة، والتواصل الاجتماعي، وكذلك الهوايات والأدب الشعبي. وتركز هذه المناهج على مبادئ أساسية، تضم الترابط الأسري، والمعاملة الطيبة والذوق الرفيع، وأدب التخاطب والرد المناسب لكل موقف، واحترام المرأة،
والتسامح واحترام الآخر، والكرم وحسن الضيافة والإيثار، والتطوع ونجدة المحتاج «الفزعة»، والإخلاص والأمانة والصدق. ولتعزيزنجاح هذه التجربة من تكامل التراث الإماراتي في النظام التعليمي، جهدت الوزارة في تدريب المعلمين على منهج السنع، لتزويدهم بالمنهج وآليات التدريس والمشاركة في إعداد الحقائب التدريبية الخاصة بالسنع، حيث سعى الخبراء في البرنامج إلى اختيار معلمين لديهم مبادئ السنع في عاداتهم وتقاليدهم من أجل إيصاله بشكل أدق وأسرع، ألف معلم من هؤلاء، فضلا عن القيام 26 فانطلقوا مع نحو بلقاءات متوالية مع الطلبة والمتطوعين المشاركين في برنامج السنع، وإجراء الاختبارات والمقابلات في مراكز تابعة للوزارة، إلى جانب تشكيل مجالس السنع في المدارس، إضافة إلى تشكيل فرق سفراء السنع من طلبة المدارس مع تحديد أدوارهم ومسؤولياتهم، ناهيك عن اللقاءات مع كبارالمواطنين التي كان لها أكبر الأثر في بناء مكونات مناهج السنع، وكذلك التعاون الفاعل بين المدارس والشخصيات المجتمعية، ومجالس أولياء الأمور لتنفيذ البرنامج. وعز ََّز من فرص النجاح أيضا ارتكاز مناهج السنع على برنامج وطني قيمي أخلاقي نابع من الدين الحنيف والتراث المجتمعي الأصيل، يهدف إلى بناء مجتمع متماسك، وكذلك تركيز المناهج على التزام الطلبة بممارسة سلوكات وآداب وعادات ومبادئ السنع الإماراتي قولا وفعلاًً، وتعزيز الروابط الاجتماعية؛ لتحقيق التجانس بين أفراد مجتمع البيت الإماراتي المتماسك، وإكسابهم أنماطا سلوكية سوية، وتمكينهم من التخلص من العادات السيئة والسلوكات المرفوضة. وكان من اللافت للانتباه إتقان الذين عملوا على تأليف هذا البرنامج الممنهج لمبدأ المواءمة بين
. صحيفة «البيان»، أعداد مختلفة. 6 . صحيفة «الخليج»، أعداد مختلفة. 7
15 2024 نوفمبر 301 / العدد
14
التراث والتعليم.. تكاملية ازدهار واستقرار
تكامل التراث الإماراتي في النظام التعليمي
الأثر الحضاري لتضمين التراث الثقافي في المناهج التعليمية
وتزداد أهمية هذا التوازن حين نتحدث عن عوامل تحقيقه في المناهج التعليمية، بشكل يضمن صياغة مبكرة لفكر الطالب وتنشئته على الاهتمام بالتحصيل العلمي المقرون باكتساب القيم الإيجابية التي تنتمي إلى حضارته، وبناء شخصيته وفق مقومات وركائزثقافية راسخة تأتي في إطارتربوي، وتستند إلى استراتيجيات تدريسية تتكامل مع الجهود الأسرية والمؤسسية في بناء العقول وتوجيه السلوك، وتقويم المفاهيم، ومن ثم فإن تضمين التراث الثقافي، بمفرداته ومصادره، في المناهج الدراسية، يؤدي دوار مجتمعيا وحضاريا مهمّّاًً، يمكن أن تُُحدد أبرز مواطنه في التالي: - تمكين المقومات الضامنة للحفاظ على الهوية الثقافية: فثمة مقومات أساسية تتشكل معها ملامح الهوية التي تميز مجتمعا عن آخر، وتكو ّّن أبرزالسمات الجامعة بين من ينتمون
عـــادل نيــل في هذا العالم المتغير الذي تتسارع فيه مظاهر عديدة من التحوّّلات العميقة التي تمس، في بعض جوانبها السلبية، ثوابت وقيما ومفاهيم ترتبط ارتباطا وثيقا بمقومات الهويات الراسخة في حياة الشعوب، تأتي أهمية تعميق الوعي بقيمة التراث الثقافي في مواجهة الأثر السلبي لتلك التحولات، لتكون جزءا من مواجهة التحديات، وأداة لها أثرها المشترك في كيفية التفاعل الواعي مع الواقع دون أن تهتز الثوابت، أو تتصدع القيم، أو تتغير المفاهيم. ومن بين روافد التنشئة التربوية والقيمية وسبل تعميق الوعي المجتمعي، يشكل الاهتمام بتضمين التراث الثقافي في المناهج التدريسية، على اختلاف المراحل التعليمية، جانبا مهمّّا وجوهريا في بناء النشء وغرس المبادئ الرفيعة والقيم الراسخة والتقاليد السوية التي تبني وتنم ّّي وتطور شخصيته، سواء في علاقته مع ذاته أو في تفاعله الحياتي مع م ََن حوله، على مستوى مجتمعه الوطني أو مجتمعه الإنساني، ومن ثم فدراسة التراث الثقافي إحدى ركائز التنشئة التي ي ُُعتمد عليها في ترسيخ المنظومة القيمية التي تحرص الدول على تعزيز وجودها في بنيتها المجتمعية، اعتمادا على أهمية التعليم الذي يعد عاملا أساسيا للتقدم، ومتكأ راسخا للتطور. إن تدريس التراث الثقافي ليس ترفا معرفيا أو نشاطا ترفيهياًً، وإنما فوق أنه تكوين علمي ومعرفي يتكامل مع العلوم التطبيقية التي يتحصل عليها الطالب في مراحله التعليمية المختلفة، هو أداة تشكيل الوجدان والفكر، إذ لا يمكن أن تُُبنى نهضات مستدامة على قوى التنمية الاقتصادية أو الصناعية دون أن تعمد إلى بناء الإنسان وإذكاء جوانب روحية تضمن الحفاظ على أخلاقيات هذا التقدم، والتوازن بين الجانبين المادي والمعنوي في مسيرة حضارة الإنسان.
للماضي، وإنما يربط ماضي المجتمع بحاضره، واللذين يشكلان معا منطلقا إلى صياغة المستقبل في موقف الأفراد من تاريخهم وثوابتهم، فواقع الشعوب وتطلعات تطورها لا ينبت ّّان عن الماضي، فالمواكبة لا تعني التنكرللماضي، والتطور المتنامي في بناء الحضارة المعاصرة لا يتنافى مع الحفاظ على مقومات الأصالة وجوهرها الكامن في مفردات التراث الثقافي يبدأ - إعلاء القيم العليا التي يحتفظ بها التراث الثقافي: النشء مع أسرهم في اكتساب قيمهم التي تشكّّل جزءا من
إلى تلك الهوية، «وتتمثل في: الوعي الديني واللغة القومية والتاريخ ، ) 1 ( والجغرافيا والعادات والتقاليد والقيم والفنون والأيديولوجيا» وهذه المقومات ليست مجرد مفاهيم معنوية، وإنما هي منظومة يصطلح عليها أبناء المجتمع الواحد، تشكل معها دوافع ذاتية لتوجيه السلوك، وتبنّّي الأفكار المستقيمة، والالتزام بالنظام الاجتماعي الذي يشكل حركة أفراد المجتمع، ومن ثم فإن هذا التراث الثقافي «يؤمّّن الأسس للهوية الوطنية، ويكون مرجعا . وتأسيسا على ) 2 ( للذاكرة والروح لإيجاد توازن مع نوعية الحياة» ذلك، فإن تنشئة الطالب على مقومات هذا الإرث والاعتزازبه، ستسهم بوجه ما في تعزيزانتمائه لكل ما يشك ّّل هويته، ويعزز لديه انضباطا في الفكر، والتزاما في السلوك وفق المفاهيم المنضبطة التي تقرها ثقافته، وتسهم كذلك في مواجهة مظاهر الانسلاخ والتنكر لخصوصية تلك الثقافة، الذي يأتي مع الانفتاح على ثقافات تختلف في خصائصها وسماتها ومرجعيتها، إلى حد التباين والتصادم، مع مفردات الثقافة المجتمعية ومقوماتها الأساسية المستقرة. ومن جانب آخر، تُُبرز دراسة التراث الثقافي معها الامتداد الحضاري للمجتمع، وأصالة تكونيه القيمي حين يتطلع إلى بناء مستقبله، ولذلك لا يمثل التراث الثقافي مجرد استدعاء
17
16
2024 نوفمبر 301 / العدد
الأثر الحضاري لتضمين التراث الثقافي في المناهج التعليمية
تكامل التراث الإماراتي في النظام التعليمي
ملامح مجتمعهم خارج محيط هذه الأسرة، فيدركون أنه واحد من تلك الجماعة التي يجمعها نسق قيمي، ويصبح الانتماء لهذا النسق إطاار جامعا يقتضي الوفاء له ولسيادة سلطته الاجتماعية، «ذلك لأن القيم هي عقد اجتماعي غير مسطور بين أبناء المجتمع، عقد حاكم للسلوك والفكروفق مقتضيات عصر، واتساقا مع بنية فكرية أشمل وفا ًء لتصورحضاري يرى ؛ ومن ثم حين يكتسب الطلاب ) 3 ( فيه الناس مقومات حياتهم» محتوى تربويا يختزن معه إرثا كبيار من السمات الحضارية للشخصية العربية كالجود، وإغاثة الملهوف، ومناصرة الحق، وإعلاء شيم الفضيلة، إنما يكتسبون القيم العليا لمقومات حضارتهم، التي يلتزمون فيها بمقتضيات ذلك العقد الاجتماعي الذي يحكم سلوك أبناء مجتمعهم، ويحول دون تشرذم الجماعة وتشتتها حين تخرج عن ذلك النسق، «فإذا انحل رباط القيم انهارت العزائم، وانفسخ عقد الاجتماع، واتجهت الطاقات إلى مسارب فردية بعيدا عن مصبّّها المجتمعي الصحيح، وتبددت . ) 4 ( معالم الحضارة» ومن وجه آخر، ترسم هذه القيم العليا صورة واضحة الملامح عن حضارة الشخصية العربية في الإطار العام لخصائصها التاريخية والإنسانية، فالتسامح والمحبة والتآخي والتعايش الإنساني، وغيرها من القيم التي تدعو إليها الثوابت الثقافية الراسخة في المجتمع، تتشبع بها النفس، ويتقوّّم بها السلوك، وتتعمّّق في تشكيل الشخصية لتكون سمتا ممياز لها، ليس على المستوى الفردي فحسب، وإنما على المستوى الجمعي أيضاًً، لترسم هذه القيم في النهاية صورة ذهنية عن الشخصية العربية أمام الآخر، وبذلك يكون الفرد، حين يمتثل لقيم إرثه الثقافي، مثاًلا أخلاقيا يعكس ما تقوم عليه حضارته العربية من ثوابت وقيم إنسانية رفيعة. - الوحدة القومية التي تؤطرها الثقافة العربية المشتركة: تجتمع الحضارة العربية في خصائصها على الكثيرمن السمات، فالقوميات الفرعية تلتقي في العديد من الأطر الثقافية، سواء في العلوم والمعارف العربية المشتركة أو حتى في الخصائص الإبداعية لكثير من بيئاتها الأدبية، وفي مقدمتها الشعر، أو حتى في الكثيرمن خصائص الثقافة الشعبية، فكم من أمثال شعبية في قُُط ْْر عربي تلتقي في معناها وبعض مفرداتها مع أقطار وبيئات عربية أخرى، «إذ إن التراث الشعبي العربي هو تراث واحد، تبرزمن خلاله وبشكل واضح وحدة الشعب العربي، ، ) 5 ( علينا أن نستشف من خلاله تكويناتنا الحضارية الواحدة»
فثمة طابع قومي يتشكل في خيط دقيق جامع بين مختلف الأقطار العربية، يعكس معه أصالة حضارية. وتأسيسا على ذلك، تأتي أهمية دور التراث الثقافي في تعميق الوحدة القومية، وإنشاء ما يمكن أن نعتبره عاملا من عوامل الترابط والتماسك التي توفرها تلك الأداة المشتركة التي يكتسبها النشء منذ مراحله التعليمية الأولى. - تحصين الشخصية الثقافية القومية من عوامل الشتات فرفع الوعي بقيمة الحضارة العربية وأصالتها أمام ما والتيه: قد يصاب به النشء من الانبهار بالحضارة الغربية المادية التي قد تتركه فريسة الشعوربالعجزالحضاري، يشك ّّل سياجا حاميا من الشعور بالعجز والاستلاب، فلدى الثقافة العربية ما يُُعتز به من رصيد حضاري، يتكامل مع غيره من حضارات وثقافات الشعوب والأمم، ويدعونا إلى أن نستنهض مكامن القوة في هذا الإرث لنبني عليه؛ ومن ثم تأتي أهمية الوعي بالأهمية الثقافية لتضمين التراث في المنظومة التعليمية «من أجل بناء نهضة حقيقية تسهم في إيقاظ مجتمعاتنا من غفلة التقليد الأعمى لثقافات الغرب دون الحفاظ على هويتنا العربية وتراثنا الأصيل، ولعل ذلك بدوره يتطلب التأكيد على ضرورة التكيّّـف مع التغيرات العالمية على المستويات كافة وفي المجالات كافة، ولعب دور إيجابي فيها، مع أهمية الحفاظ على التقاليد والأعراف الخاصة المميزة لمجتمعاتنا ، إذ مع أهمية هذا الالتزام بالحفاظ على ثقافتنا، ) 6 ( العربية» والانتماء إلى جذورها الراسخة في عمق التاريخ الإنساني، باعتبارذلك أولوية تربوية ومجتمعية وحضارية، لا بد أن تكون ثمة استجابة واعية لمقتضيات التفاعل والمثاقفة المنضبطة،
والتواصل مع اتجاهات ثقافة العصرالتي ي ُُختارمنها ما يتناسب مع خصوصية الثقافة العربية ومرجعيتها. - تعميق الوعي بأهمية التكامل بين الثقافات الإنسانية: فمع الخصوصية التي تكتسبها كل ثقافة بمرجعيتها، هناك قواسم مشتركة تجمع بين العديد من المشارب الثقافية، ًًا وهذا التنوع يخلق تجانسا وتقاربا إنسانياًً، لتكون الثقافة جزء من بناء الجسور بين الشعوب، فالثقافة المحلية والاهتمام بها دعوة للانفتاح على الثقافات الأخرى للبحث عن الصلات الجامعة بينها، وبناء تصور واع عن مفهوم الحضارة الإنسانية التي تتثاقف بين بعضها بعضا بروافدها الإبداعية والفكرية، وتضيف عبر تاريخ البشرية تراكما متنوعا ومتكاملا في الوقت ذاته، فالأمم على مدار تاريخها ترفد تلك الثقافة الإنسانية بما تقدمه لحضارتها الخاصة. لذلك، فإن أثر الأمم والشعوب في المثاقفة وتعميق الوعي بأهمية التكامل بين الثقافات
الإنسانية، هوأحد معاييرالقيم الحضارية لتلك الأمم، إذ تسهم في التطور الثقافي الكوني الذي يبدأ من المنظومة التعليمية التي تبص ّّر النشء بأهمية هذا التكامل وقيمته في التقارب بين الشعوب الذي يبدأ من الاعتزاز بإرثه الثقافي الذي هو جزء من تلك الوحدة في حضارة بني الإنسان، «فالأمة التي تعلم أنها ناقلة أو حاملة لفكرة إنسانية واحدة، وتدرك أن عظمتها تكمن في تحقيق دورها الحضاري ونقله، كتراث عام، إلى أمة ، وهو ما يعني أن التراث ) 7 ( أخرى أو أمم أخرى، أمة حضارية» الثقافي هو الذي سيبدأ به الطالب انفتاحه على هذه التعددية الثقافية التي تضيف إلى عقله وروحه ما يضيء له آفاقا أرحب في وجوده الإنساني المتكامل بمعارفه وثقافاته كاتب وأكاديمي مصري الهوامش والمراجع: . الهوية: تحديات التعليم والهيمنة الثقافية، زينب محمود شعبان، وكالة 1 . 49 م، ص 2024 ، 1 الصحافة العربية (ناشرون)، القاهرة، ط . الحفاظ على التراث الثقافي: نحو مدرسة عربية للحفاظ على التراث الثقافي 2 وإدارته، جمال عليان المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، الكويت، سلسلة . 56 م، ص 2005 هـ، ديسمبر 1426 )، شوال 322 عالم المعرفة، العدد ( م، ص 2024 . التراث والتاريخ، شوقي جلال، مؤسسة هنداوي، المملكة المتحدة، 3 . 59 . 59 . المرجع السابق نفسه، ص 4 . أهمية دراسة التراث الشعبي، لطفي الخوري، مجلة الطليعة الأدبية، وزارة 5 . 36 م، ص 1979 الثقافة والفنون، بغداد، مايو، . تطوير المناهج: دليل نظري وتطبيقي للباحثين، ميرفت محمود، مركز ديبونو 6 . 51 م، ص 2015 لتعليم التفكير، عمّّان - دبي، . تنوع الثقافات ووحدة الفكر الإنساني، ندرة اليازجي، مجلة الثقافة، أدبية 7 . 11 م، ص 1997 هـ، فبراير 1417 فكرية جامعة، دمشق، رمضان
19
18
2024 نوفمبر 301 / العدد
الأثر الحضاري لتضمين التراث الثقافي في المناهج التعليمية
تكامل التراث الإماراتي في النظام التعليمي
منظومة القيم في المناهج التراثية الإماراتية: الطلاب يتعلمون قيم زايد الأخلاقية والتراث الوطني للدولة أماني إبراهيم ياسين التراث يمثل مجموعة القيم التي تجسد هوية المجتمع وتاريخه وحضارته، وهو الثروة الحقيقية لكل أمة، والجسرالذي يصل بين الماضي والحاضروالمستقبل. والتراث جزء أصيل من الهوية الوطنية الإماراتية، وهو يعكس تاريخا عريقا وحضارة متميزة، ويتكون من «التراث المادي»: ويشمل المباني التاريخية، مثل: القلاع، والحصون، والمساجد، والآثار الأثرية، والحرف اليدوية التقليدية، مثل: النسيج، والسلال، والخزف، والأزياء التقليدية، والأدوات الزراعية، والسفن الشراعية. و«التراث غير المادي»: ويشمل العادات والتقاليد الاجتماعية، والأعياد والمناسبات، والفنون الشعبية، مثل: الشعر، والغناء، والرقص، والحكايات، والألعاب الشعبية. ونظ ار لأهمية التراث ودوره في تعزيزالانتماء وترسيخ الهوية الوطنية، كان من الضرورة دمجه في المناهج الدراسية، لضمان استمرارية الحفاظ عليه عبر الأجيال.
مع الثقافات الأخرى، وهو ما يعززالتسامح وقبول الآخربثقافته واختلافاته، ومن ثم التعاون لمصلحة الجميع. - تحفيز الإبداع والابتكار 4 أثبتت الدراسات أن التراث يحتوي على العديد من الأفكار والنظريات التي يمكن استلهامها وإعادة توظيفها، ووجود الموروث في المناهج التعليمية يحف ّّزالإبداع والابتكار، وتصبح إنجازات الأجداد مصدر إلهام للطلاب في مختلف المجالات، مثل: الفنون، والآداب، والعلوم، والعمارة، وحتى في الصناعات المدنية الحديثة. - تطوير المهارات 5 يمكن للتراث الإماراتي بما يتضمن من قيم ومعاملات، أن يعلّّم الطلاب مهارات حياتية مهمة، مثل: العمل الجماعي، وحل المشكلات، والمسؤولية الاجتماعية، والقدرة على اتخاذ القرارات.
مشروع إماراتي لدمج التراث في التعليم كانت الإمارات من أُُولى الدول التي عملت على دمج التراث كانت المناهج التدريسية تخلو 2010 في التعليم، فحتى عام من المواد التراثية، وحتى على مستوى الجامعات، كان هناك مساق تدريسي واحد في جامعة الإمارات. ، أطلق مجلس أبوظبي للتعليم مشروعا 2013 ولكن في عام وطنيا لدمج مفاهيم الهوية الوطنية في المناهج التعليمية الخاصة بالصفوف الدراسية المختلفة، لتعزيز الهوية الوطنية في نفوس الطلبة، وترسيخ اعتزازهم بلغتهم العربية، والتعريف بتراث الآباء والأجداد ونقله إلى الطلبة ليكون نبراسا لهم. و«استعان المجلس بمجموعة من المواطنين المتقاعدين ليكونوا بمنزلة موج ّّهين للطلبة فيما يخص العادات والتقاليد والتراث المحلي، وحلقة الوصل بين الطلبة وأسرهم، وبدأت التجربة في عدد من مدارس أبوظبي، وبعد ذلك تم تعميمها بشكل موس ّّع». وفي هذا الإطار، تم إدخال التراث في النشاطات اللاصفية في المدارس من خلال إطلاق مسابقات بين الطلاب وتنظيم معارض وفقرات بالإذاعة المدرسية، لتعليم الطلبة
رؤية المؤسس اعتنى المؤسس - رحمه الله تعالى - المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان - طي ّّـب الله ثراه - بتعزيز التراث الثقافي في نظام التعليم الإماراتي، حيث عمل على إدراج تاريخ الإمارات وثقافتها في المناهج الدراسية لتعزيز الانتماء والوعي بالتراث الثقافي للبلاد. ومن أقواله: «إن أبناءنا الخريجين، يجب أن ندرس لهم تاريخ المنطقة، وتاريخ الآباء والأجداد، حتى يعرفوا ما كانت عليه بلادنا في الماضي. وكيف عانى الأجداد والآباء، وحتى لا يتصورالأبناء أن الرخاء الذي نحن فيه اليوم وجد منذ زمن بعيد. لذلك يجب أن تتضمن برامجنا التعليمية دروسا في تاريخ المنطقة، وتقدم لأبنائنا الطلاب حقيقة ما كنا فيه في
الثقافي، وتحفيز الإبداع والابتكار، وتطوير المهارات الحياتية: - الحفاظ على الهوية الوطنية 1 في عصرالفضاء المفتوح، وطوفان البيانات، والمعلومات الآتية من كل صوب، والتقنية التي تتطوربسرعة، تتعاظم العديد من التحديات، فيصبح الحفاظ على الهوية الوطنية واجبا ملحاًً، ومن مزايا دمج التراث الإماراتي في المناهج التعليمية الحفاظ على الهوية، وتعزيزالانتماء لدى الطلاب، ومساعدتهم على فهم جذورهم وتقدير تاريخهم وحضارتهم. - تشكيل الشخصية 2 التراث مستودع للقيم والأخلاق ودروس الأجداد التي لا تقدر بثمن، والتي تسهم في تشكيل شخصية الطالب، وغرس القيم النبيلة فيه، مثل: التسامح، والاحترام، والإيثار، والكرم، والتعاون. - تعزيز الوعي الثقافي 3 تتيح دراسة التراث فهم الطلاب لثقافتهم واستيعاب أهمية التراث في حياة الشعوب، فيصبحون أكثر قدرة على التعامل
. ) 1 ( الماضي، وأسباب ما نحن فيه من رخاء» أهمية وجود التراث في النظام التعليمي
يحقق تدريس التراث مجموعة من الأهداف التربوية والوطنية، مثل الحفاظ على الهوية، وتشكيل الشخصية، وتعزيز الوعي
21
20
2024 نوفمبر 301 / العدد
منظومة القيم في المناهج التراثية الإماراتية الطلاب يتعلمون قيم زايد الأخلاقية والتراث الوطني للدولة
تكامل التراث الإماراتي في النظام التعليمي
نماذج تطبيقية من المناهج الإماراتية في إطار المشروع الوطني لدمج التراث في العملية التعليمية، اعتمدت وزارة التعليم الإماراتية مقررات خاصة بالتراث، وبعد أن كان العنصر التراثي موجودا فقط من خلال القصص والحكايات والأشعار والقيم التراثية، أصبحت له كتبه الخاصة أيضاًً. وفيما يلي نماذج تطبيقية للمقررات التراثية في مراحل التعليم. . نهج زايد الأخلاقي 1 «الصف الحادي عشر مادة الدراسات الاجتماعية والتربية ) 6 ( الوطنية» يتناول الكتاب مسيرة المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل من ا � نهيان التي اتسمت بالنهج الأخلاقي، واستعرض عدد قراراته التي تؤكد ذلك، والتي تؤكد براعته السياسية التي اكتسبها عندما كان حاكما للعين وممثلا للحاكم في المنطقة عاماًً، جسد فيها نهج الأخلاق في الحكم. وتناول 20 الشرقية الكتاب رؤية الشيخ زايد الاستراتيجية الحكيمة التي تجلّّت ، حيث تم إعلان اتحاد الإمارات العربية المتحدة، 1971 عام الذي كان بداية تأسيس كيان الخيرالذي سيكون بعد سنوات
البرنامج وإدماج محتوياته ضمن المقررات . ) 4 ( الدراسية و«أوصى المشاركون في الملتقى الدولي الرابع للتراث والتعليم، الذي نظمته هيئة أبوظبي للثقافة والتراث بوضع خطة لدمج التراث في المناهج الدراسية، مع ضرورة توسيع مفهوم التراث لدمج البعدين النفسي والذهني فيه، وإنشاء كليات متخصصة في التراث، وإحداث مساقات خاصة به ضمن المتطلبات الجامعية اللازمة للتخرج، وإعداد وتأهيل المعلمين
المتخصصين في تدريس التراث، ووضع مادة دراسية خاصة به . ) 5 ( في المناهج الدراسية لمرحلتي التعليم الأساسي والثانوي» كما تم تدريس دورة حياة طائر الحبارى، ضمن منهاج العلوم، بهدف تعزيز مفاهيم التراث الوطني في تلك المناهج، وربط الطالب بعناصر التراث بصورة علمية، وصون التراث الثقافي للصقّّارة، والحفاظ عليه ونقله إلى الأجيال المقبلة، باعتباره إرثا تاريخيا وحضاريا بكل خصائصه ومميزاته. وتواصلت المبادرات الهادفة إلى إثراء المناهج التعليمية بالمصادر الثقافية والتراثية، إلى أن توجت هذه المبادرات باعتماد مقررات متخصصة عن التراث في المناهج التعليمية.
الحفاظ على التراث، وتعزيز قيم الانتماء والعادات والتقاليد العربية الأصيلة، وتعليمهم سير الرعيل الأول، وكيف بنوا وطنا يحتل مكانة مميزة على خريطة العالم، بالجد والعمل والاجتهاد وفي إطار المشروع، أصبح لكل مدرسة برنامج متكامل خاص بتعزيز ثقافة الهوية الوطنية والانتماء، يتضمن محاور عدة ويتم تنفيذه يومياًً، ابتداء من الإذاعة المدرسية التي تتضمن فقرات خاصة عن التراث والشعر، وبعض العروض والأنشطة الأسبوعية لفقرات فنية تراثية، إضافة إلى الملصقات والمجلات المدرسية الخاصة بأقوال المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان - طيّّـب الله ثراه - وتكليف الطلبة بكتابة موضوعات تعبيرية حول بعض مقولاته، وتنظيم معرض سنوي يتضمن . ) 2 ( بعض العروض الشعبية والأغاني التراثية وقصائد الشعر وقام المشروع بتضمين عدد من الأماكن مثل مواقع العين التراثية المدرجة على لائحة التراث العالمي بـ«اليونسكو» في مناهج التربية الفنية، وتعزيز معارف الطلاب بهذا الإرث عام. من خلال 3000 الإماراتي الأصيل، الذي يعود إلى أكثرمن . ) 3 ( زيارات ميدانية ومنذ ذلك الوقت انطلقت العديد من المبادرات التي تهدف إلى دمج التراث في العملية التعليمية، ووقّّعت وزارة التربية والتعليم اتفاقية تعاون مع لجنة إدارة المهرجانات والبرامج
الثقافية والتراثية بأبوظبي؛ لتعزيز العمل المشترك لإثراء المناهج التعليمية بالمصادر الثقافية والتراثية، وتوفير الدعم للأنشطة والبرامج التي تكفل تكامل الحضورالتعليمي والثقافي والتراثي للدولة. وأطلقت الوزارة البرنامج التعليمي للحفاظ على الأنواع «نموذج الحبارى» وهو مبادرة تدمج محتوياتها في المنهج التعليمي بهدف تعريف الطلاب بطيور الح ُُبارى وموائلها الطبيعية وأهميتها بالنسبة للثقافة المحلية والنظام البيئي المحلي في الإمارات، وقام فريق الصندوق الدولي للحفاظ معلما حول كيفية تطبيق 150 على الحبارى بتدريب أكثر من
23 2024 نوفمبر 301 / العدد
22
منظومة القيم في المناهج التراثية الإماراتية الطلاب يتعلمون قيم زايد الأخلاقية والتراث الوطني للدولة
تكامل التراث الإماراتي في النظام التعليمي
كيانا عملاقا له مكانته العربية والدولية، ودور الشيخ زايد في تأسيس مجلس التعاون الخليجي، ووقفاته في النزاعات إحقاقا للحق والعدالة، وجهوده لتعزيز مسيرة الاتحاد، ومعالم الدولة المتقدمة في كل المجالات، كما استعرض الكتاب التراث في حياة الشيخ زايد. . منهج السنع الإماراتي 2 ) 7 ( .. مادة مستقلة» 12 - 9 «الصفوف يتناول الكتاب السنع الإماراتي مفهوما وأهمية، ومقوماته في المجتمع الإماراتي، والقيم الإنسانية فيه، والسنع في نهج الشيخ زايد، وسنع التواصل الاجتماعي، والسنع في الاستقبال وإكرام الضيف والمجلس والزيارة، وأم الإمارات القدوة في السنع الإماراتي، والمرأة الإماراتية والسنع، وسنع اللباس والسفر، والسنع في الأدب الإماراتي. . الإمارات تاريخنا 3 ) 8 ( «الصف الثاني عشر- كتاب النشاط» يتضمن الكتاب مراحل تشكيل التضاريس الطبيعية لدولة الإمارات العربية المتحدة - الفترة الزمنية الممتدة من
والإبل وتحوّّل الصحراء، وشروق فجر الإسلام على الإمارات وشبه الجزيرة العربية - والتجارة البحرية في الإمارات منذ فجر الإسلام. وتناول الكتاب ظهوربني ياس والقواسم ووصول القوى الأجنبية م)، 1800 - 1600 إلى منطقة الخليج العربي ما بين الأعوام: ( م)، والمغفور له الشيخ 1950 - 1800 وتشك ّّل الهوية الوطنية: ( زايد بن سلطان آل نهيان وتأسيس دولة الإمارات: من عام م إلى سبعينيات القرن العشرين، وبناء الدولة الحديثة: 1966 من سبعينيات إلى ثمانينيات القرن العشرين إلى اليوم. . طائر الحبارى 4 «الصف الثاني عشر - مادة الدراسات الاجتماعية والتربية ) 9 ( الوطنية» يتناول الكتاب سيرة طائر الحبارى ومواسم الهجرة، وتوجيهات الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان للحفاظ على تقاليد الصيد بالصقوروالحبارى في الوقت نفسه، باعتبارهما جزءا مهما من التراث الوطني لدولة الإمارات العربية المتحدة، والمحاولات التدريبية الأولى لإنتاج الحبارى في الأسر في حديقة الحيوان
منظومة القيم في مناهج التراث الإماراتية وبدراسة المقررات التراثية في المناهج التعليمية الإماراتية، نتلمس مجموعة من القيم الجميلة التي يتم غرسها في الطلاب، لتكوين الشخصية الوطنية الأخلاقية، ويمكن إجمالها في التالي: . القيم الوطنية 1
لتكون الثقافة البيئية أسلوب حياة، ومن أمثلة ذلك كتاب «الحبارى». وتشكل القيم الأربعة الوطنية والأخلاقية والتاريخية والبيئية المرتكزات الأساسية في المناهج التعليمية الإماراتية، وهي المبادئ القادرة على صناعة شخصية إماراتية مستنيرة تحفظ المكتسبات وتواصل مسيرة التنمية الإماراتية التي تلهم العالم كاتبة مصرية
ق.م، وتطوّّر المجتمع، 10,000 إلى 200,000 ق.م)، وبداية 3200 ق.م - 8000 في الفترة ( العصر البرونزي وظهور الواحات، وحضارة أم 2000 النارفي الفترة الممتدة ما بين الأعوام: ( ق.م) 2500 ق.م - 1000 ق.م - 2000 كما تناول زمن التغيير: ( ق.م) - وتطور الفلج ونمو القرى والمدن -
في مدينة العين. مما أدى إلى تفقيس أول فرخ م، وإنشاء المركز 1982 حبارى في الأسر عام الوطني لبحوث الطيور، الذي يعمل على منع انقراض أنواع الطيور المهمة، وخاصة الصقوروالحبارى، والتوفيق بين تقاليد الصيد بالصقور والاستخدام المستدام لهذه الموارد الطبيعية الثمينة.
القيمة الوطنية هي القيمة الأساسية في المناهج التعليمية، وتتضمن تعزيز الانتماء وحب الوطن وتقديررموزه وقياداته، ودورهم في تأسيس هذا الكيان الكبير، وتمثل ذلك في مقرر «نهج زايد الأخلاقي». . القيم الأخلاقية 2 تبدو هذه القيم واضحة في المناهج كافة، حيث تعتبرالأخلاق للعمل الاجتماعي والاقتصادي والسياسي، ا � أساسي ا � منطلق وحرصت الكتب المدرسية على تأصيل هذه القيمة وتوظيفها كعامل مهم لتكوين الشخصية الإماراتية. وتمثل ذلك في منهج «السنع»، وكتاب «التربية الأخلاقية». . القيم التاريخية 3 معرفة تاريخ الوطن من مقومات المواطنة الحقة، وقد حرصت المناهج على تعزيز هذه المعرفة، بشتى السبل بالمعلومة والقصة والموقف، ومن أمثلة ذلك كتاب «الإمارات تاريخنا». . القيم البيئية 4 الحفاظ على البيئة منهج إماراتي أصيل، وركزت المناهج على هذه القيم، بالحفاظ على البيئة والموارد والبيئة المستدامة،
الهوامش والمراجع: . التراث، المدخل الاستراتيجي لرؤية زايد، سيف الجابري، انظر الموقع 1 الإلكتروني التالي: www.albayan.ae . دمج الهوية الوطنية بالمناهج في أبوظبي، دبي المعرفة: 2 www.web.khda.gov.ae . دمج التراث المحلي مع مناهج التعليم في أبوظبي، انظر الموقع الإلكتروني التالي: 3 www.emaratalyoum.com . مبادرات الإمارات للحفاظ على الحبارى، انظر الموقع الإلكتروني التالي: 4 www.wam.ae . التراث والتعليم رؤية مستقبلية، ناصر علي الحميري، إسماعيل علي الفحيل، 5 . 292 - 287 ، ص 2013 هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة، ، 2025 - 2024 . الدراسات الاجتماعية والتربية الوطنية نهج زايد الأخلاقي، 6 الصف الحادي عشرفي مدارس الدولة. . 2025 - 2024 في مدارس الدولة، 12 - 9 . منهج السنع الإماراتي، مقررالصفوف من 7 . كتاب «الإمارات تاريخنا»، «مادة الدراسات الاجتماعية والتربية الوطنية» 8 الصف الثاني عشر . 2021 . كتاب التاريخ الطبيعي لطائر الحبارى الآسيوي الفصل الدراسي الأول، 9 ، «مادة الدراسات الاجتماعية والتربية الوطنية» الصف الثاني عشر . 2022 -
25 2024 نوفمبر 301 / العدد
24
منظومة القيم في المناهج التراثية الإماراتية الطلاب يتعلمون قيم زايد الأخلاقية والتراث الوطني للدولة
تكامل التراث الإماراتي في النظام التعليمي
القصائد بطريقة فنية مركبة وفي صور شعرية متراكمة حركة التطور الهائل الذي حققته الدولة في العديد من المجالات حيث تضم العديد من العتبات النصية ذات الصلة بموضوعات مهمة تتعلق باحترام المرأة وتعزيز دورها في المجتمع والسعي إلى تغيير وهدم الصور النمطية عن المرأة العربية والإماراتية والتركيز على الدور الحضاري الذي تضطلع به المرأة حاليا في دفع مسيرة الإمارات التنموية إلى الأمام بالإضافة إلى أن أشعار الشيخ محمد بن راشد تتميز بطابع إنساني يدعم الحوار الحضاري والتعددية الثقافية وتلاقح الثقافات وجميعها سمات أصلية متجذرة في البنية الاجتماعية للمجتمع الإماراتي. إن الصوت الشعري للشيخ محمد بن راشد على مدار مسيرته الشعرية الماراثونية لم يكن ذات يوم مُُعََب اِِر عن العشيرة أو بوقا من أبواق القبيلة ولم يكن الشاعر في أي وقت مد ّّاحا أو هج ّّاًء ولكنه كان صوتا معب ار عن الوعي الجمعي الإماراتي. لقد وهب الشيخ محمد بن راشد صوته الشعري لتراب بلاده من أجل تعريف العالم بأسره بالإنجازات الرائدة التي تحققت على أرض الإمارات، صوتا ناطقا باسم الأمة المتطورة التي حققت معجزات ظل الآخرون قرونا عاجزين عن تحقيق أمثالها. في هذا السياق ترصد أشعارالشيخ محمد بن راشد أنماط الحياة كافة في المجتمع الإماراتي إبان عهود ما قبل النفط حيث يعب ّّر الشاعر عن اعتزازه بتلك المرحلة من تاريخ بلاده. وتشكل القصائد الباكرة التي تجسد تلك المرحلة سيمفونية رائعة تتداخل فيها سرديات الصحراء وحكايات البطولات العتيدة
للآباء والأجداد المؤسسين. ولذلك تعتبر قصائد الشيخ محمد بن راشد تأريخا حقيقيا لحركة المجتمع الإماراتي من الأصالة والبداوة إلى التمدن والمعاصرة. في قصائد الشيخ محمد بن راشد التي تتناول تاريخ الإمارات مرحلة تلو مرحلة يرصد الشاعر تطور البنية الاجتماعية والاقتصادية للمجتمع الإماراتي بكل تشكيلاته وتنويعاته الفكرية. كما تعزز قصائد الشيخ محمد بن راشد أهمية التعددية الثقافية التي تميز المجتمع الإماراتي وتحفظ له تماسكه بسبب البنية الأخلاقية المحافظة المتوارثة في هذا المجتمع الذي مازال يحتفظ بقيمه وبداوته الأولى رغم موجات العولمة المتتالية التي مرت بأرضه وسمائه. ومن ناحية أخرى إن الصوت الشعري للشيخ محمد بن راشد على مدار مسيرته الشعرية الماراثونية لم يكن ذات يوم م ُُع ََبِِرا عن العشيرة أو بوقا من أبواق القبيلة ولم يكن الشاعر في أي وقت مد ّّاحا أو هج ّّاء ولكنه كان صوتا معبرا عن الوعي الجمعي الإماراتي
ًًدمج التراث الإماراتي في المناهج الدراسية: أشعار الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نموذجا ًً
صديق جوهر رصدت أشعار الشيخ محمد بن راشد الشعرية تاريخ دولة الإمارات العربية المتحدة منذ حقبة ما قبل النفط، ووثقت التطورات الهائلة التي شهدتها الدولة منذ تأسيس اتحاد الإمارات وأرشفت إنجازات الآباء المؤسسين. لذلك تُُوصي هذه الورقة البحثية المختصرة بدمج نصوص مختارة من الشعرالوطني للشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس دولة الإمارات، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، في المناهج الدراسية لدولة الإمارات العربية المتحدة على مختلف المستويات لا سيما في كتب التاريخ والدراسات الاجتماعية والأدب العربي لتزويد الجيل الشاب برؤية الشاعر الثاقبة في لحظة فارقة من تاريخ الدولة والمنطقة العربية بأسرها. يندرج التراث الشعري الوطني (الكلاسيكي والنبطي) لدى الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم تحت ثلاث لافتات محورية تشكّّل بنية هذه الأشعار: القصائد الوطنية المحلية، والقصائد القومية العربية، والشعر الإنساني ذو التوجهات الكونية. كما أن أشعار الشيخ محمد بن راشد بوضعيتها المعاصرة تشك ّّل خصائص محلية راسخة سواء على مستوى الشكل الشعري أو المضمون، حيث تحمل في طياتها قضايا وجودية وإنسانية تشتبك في سياقاتها مع التيارات الرئيسية في الشعر الخليجي علاوة على التماثلات المتنوعة على مستوى التقنيات الشعرية حيث تتميز القصائد بوجود تداخلات وتشابهات عديدة على مستوى الشكل والبنية الشعرية والاستراتيجيات الفنية تتشابك مع الشعر العربي بشكل عام، كما تجسد القصائد روح التسامح التي تخص المجتمع الإماراتي وتعكس حرص المجتمع وقياداته على تقوية أواصر التواصل الإنساني وتعزيز الروابط الحضارية مع الشعوب والأمم كافة.
الحفاظ على التراث والتفاخر بالتقاليد الإماراتية في سياق متصل تتميزالأعمال الشعرية للشيخ محمد بن راشد بخصوصية محلية تبرز أهمية الحفاظ على التراث والاعتزاز بالإنجازات الحضارية للإمارات والتفاخر بالتقاليد والموروثات الوطنية. ُُيقول الشيخ محمد بن راشد الشاعرفي (قصيدة مجد الإمارات): ُُنحــــــــــــــن القصيــــــــــــــد ونحـــــــــــــــــــــن اللحـــــــــــــــــــــن والوتـــــــــــــــــر ٍٍوالقـــــــــــــــــــــول والفعـــــــــــــــــــــل والإنجــــــــــــــــــــــــــــاز والظفــــــــــــــــــــــــــــر ُُلنــــــــــــــــــــــــــــا الصـــــــــــــــــــــدارة في علـــــــــــــــــــــم وفـــــــــــــــــــــي عمـــــــــــــــــــــل فـــــــــــــــــــــي كـــــــــــــــــــــل يوم لنــــــــــــــــــــــــــــا مجـــــــــــــــــــــــــــــــــــد ومفتخـــــــــــــــــــــر ُُننافــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــس الكــــــــــــــــــــــــــــون لا تنفـــــــــــــــــــــــــــــــــــك رايتُُنـــــــــــــــــــــا خفاقــــــــــــــــــــــــــــة حينمـــــــــــــــــــــا الرايــــــــــــــــــــــــــــات تنكســــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــر كما تشتمل القصائد على تنويعات أخرى فرعية تتقاطع فكريا مع الموروثات السائدة في الشعر الإماراتي المعاصر إذ ترصد
27
26
2024 نوفمبر 301 / العدد
دمج التراث الإماراتي في المناهج الدراسية: أشعار الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نموذجا
Page 1 Page 3-2 Page 5-4 Page 7-6 Page 9-8 Page 11-10 Page 13-12 Page 15-14 Page 17-16 Page 19-18 Page 21-20 Page 23-22 Page 25-24 Page 27-26 Page 29-28 Page 31-30 Page 33-32 Page 35-34 Page 37-36 Page 39-38 Page 41-40 Page 43-42 Page 45-44 Page 47-46 Page 49-48 Page 51-50 Page 53-52 Page 55-54 Page 57-56 Page 59-58 Page 61-60 Page 63-62 Page 65-64 Page 67-66 Page 69-68 Page 71-70 Page 73-72 Page 75-74 Page 77-76 Page 79-78 Page 81-80 Page 83-82 Page 85-84 Page 87-86 Page 89-88 Page 91-90 Page 93-92 Page 95-94 Page 97-96 Page 99-98 Page 101-100 Page 103-102 Page 105-104 Page 107-106 Page 109-108 Page 111-110 Page 113-112 Page 115-114 Page 117-116 Page 119-118 Page 121-120 Page 123-122 Page 125-124 Page 127-126 Page 129-128 Page 131-130 Page 132Made with FlippingBook - PDF hosting