torath 301- Nov - 2024

سوق الكتب

الأندلسيون الأواخر في الرحلات الأوروبية إلى إسبانيا 1862 - 1494

علي تهامي شهدت العقود الأخيرة اهتماما لافتا للانتباه من الباحثين بتاريخ الأندلسيين الأواخر، أو «الموريسكيين»، الذين يشكّّلون جزءا لا يتجزأ من تاريخ الغرب الإسلامي. ويُُرجع بعضهم هذا الاهتمام إلى الأهمية التي يحظى بها هذا العنصر البشري والحضاري في تاريخ شبه الجزيرة الإيبيرية، والبلدان التي هاجروا إليها وفي مقدمتها المغرب. وفي إطار ذلك الاهتمام بالأندلسيين الأواخر، توج ّّهت ثلة من الباحثين المغاربة نحو دراسة هذا الموضوع، محاولين التغلّّب على عقبة قلّّة المعلومات ونقص المصادر العربية التي يبدو أنها ظلت بعيدة في موضوعاتها عن أولئك الأندلسيين الذين اختاروا البقاء في إسبانيا. ومن هُُنا جاء الاهتمام بالبحث عن مصادر تُُساعد في التعرف على واقع الأندلسيين الآواخر، أو «المتأخرين» كما يُُطلق عليهم بعضهم.

، في فرع الدراسات، الصادر عن 2024 ابطوطة لأدب الرحلة دار السويدي للنشر والتوزيع في أبوظبي، والمؤسسة العربية للدراسات والنشرفي بيروت، في تعريف القارئ العربي بالحضور ًًا الأندلسي في إسبانيا من منظور الرحلات الأوروبية، م ُُستفيد في ذلك من اطلاعه على سلسلة الرحلات التي قام بها رحالة أوروبيون إلى إسبانيا، حيث مكّّنه ذلك الاطلاع الواسع على تلك الرحلات من رصد مظاهر الحضارة الأندلسية فيها كما دوّّنها ونظر إليها الأوروبيون، وكذلك رصد استمرارية الوجود الأندلسي (الموريسكي) في إسبانيا خلال العصر الحديث. ومن أوائل تلك الكتب والرحلات التي اعتمد عليها الباحث المغربي الدكتور محمد رضا بودشار، كتاب (رحلة في إسبانيا ) للألماني بهيرونيموس مونتزر. 1496 - 1494 والبرتغال: وكذلك رحلة الإيطالي أندريس نبجيرو إلى إسبانيا، ودراسات عن الرحلات الأوروبية إلى غرناطة، كما اطلع على النصوص الرحلية المغربية إلى إسبانيا خلال العصر الحديث أيضاًً. وهنا تشك ّّلت لديه فكرة عن الحضور الأندلسي في إسبانيا من منظور الرحلات الأوروبية والرحلات العربية المغربية على السواء.

بالأندلسيين الأواخر، والمشاهد التي رسمتها لنا نصوص كتب الرح ّّالة الأوروبيون عنهم، وبيّّن لنا كيفية رؤية هؤلاء الرحالين الأوروبيين لمعالم الحضارة الإسلامية في إسبانيا، خلال هذه المرحلة، وما التسميات التي كانوا يطلقونها على المسلمين؟ وهل كان لفكر النهضة أثر في ذلك؟ وتوقف بنا عند رحلات القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، ودرس كيفية رصد أصحابها وجود أندلسيين في إسبانيا. وقد خصص الدكتور محمد رضا بودشار الفصل الأول من كتابه (الأندلسيون الأواخر في الرحلات الأوروبية إلى إسبانيا )، لمناقشة موضوع الأندلسيون الأواخروالرحلات 1862 - 1494 الأوروبية إلى إسبانيا، والنظرفي الدراسات السابقة وما توصلت إليه، والقضايا التي أثارتها والمسارات التي سارت فيها، ورصد أبرز الدراسات التي خاضت في موضوع هؤلاء الأندلسيين، وسعى لاستثمارمختلف الدراسات والأبحاث للرحلات الأوروبية التي تناولت الأندلسيين الأواخر، من أجل تقديم إحاطة كافية بالموضوع ودراسته دراسة وافية. وعمل كذلك على تصنيف هذه الرحلات تصنيفا زمنيا من

خلال الوقوف على سياقاتها التاريخية والخلفيات المتعددة الكامنة وراءها، وتحديد العناصر المشتركة بينها فيما يتعلق بالمعلومات والإشارات والأوصاف والمواقف والآراء، واستعرض التسميات التي عُُرف بها المسلمون في شبه الجزيرة الإيبيرية من الأندلسيين، في الكتابة التاريخية العربية والقواميس الإسبانية إضافة إلى الدراسات الحديثة. وتناول الفصل الثاني استمرارية وجود الأندلسيين في إسبانيا غداة سقوط غرناطة إلى القرن التاسع عشر، وكيفية رصد الرحالين الأوروبيين للمسلمين في إسبانيا، بدءا من رحلات المرحلة الانتقالية من حكم بني الأحمر إلى مرحلة الهيمنة القشتالية وما تميزت به. وأما الفصل الثالث من الكتاب، فكان عنوانه: «الأندلسيون الأواخر ومحاكم التفتيش في الرحلات الأوروبية»، ثم انتقل المؤلف في الفصل الرابع من كتابه إلى موضوع طرد الأندلسيين الأواخر في الرحلات الأوروبية إلى إسبانيا، وهو فصل طغى عليه الطابع السياسي، وانشغل فيه المؤلف بموضوع طرد المسلمين الأندلسيين من خلال المدوّّنات

وفي كتابه (الأندلسيون الأواخر في الرحلات )، سعى 1862 - 1494 الأوروبية إلى إسبانيا الدكتور محمد رضا بودشار، الباحث في تاريخ المغرب والأندلس، إلى إماطة اللثام عن واقع الأندلسيين الأواخر، باحثا عن مصادر تُُمكّّنه من ذلك، وفي مُُقدمة تلك المصادر، الوثائق الأرشيفية الموجودة في البلدان الأوروبية وغيرها، والرحلات الأوروبية والعربية التي اتجهت إلى إسبانيا بعد سقوط غرناطة، التي خاض مؤلفوها في موضوع الأندلس والأندلسيين. وقد نجح الكتاب الذي فاز بجائزة ابن

ولم يتوقف الدكتور محمد رضا بودشار في كتابه (الأندلسيون الأواخر في الرحلات )، عند 1862 - 1494 الأوروبية إلى إسبانيا جمع المعلومات الواردة فيما كتبه الرحّّالة الأوروبيون من نصوص وتدوينات خلال رحلاتهم إلى إسبانيا، بل اهتم بتحليل طرائق تفكير هؤلاء الرحالين والاختلافات الثقافية القائمة بينهم. وقد أضاء «بودشار»، عبر صفحات كتابه المكوّّن من أربعة فصول، على الكثير من المواقف التاريخية المتعلقة

105

104

2024 نوفمبر 301 / العدد

1862 - 1494 الأندلسيون الأواخر في الرحلات الأوروبية إلى إسبانيا

Made with FlippingBook - PDF hosting