تراث الطبيعة
شجرة القرم.. غرس إماراتي واستدامة دائمة
70 القرم، مما أسهم في اتساع مساحة زراعتها لتصل إلى كيلومت ار مربعا في إمارة أبوظبي. وتنمو أشجار القرم، التي تعتبرغابات صغيرة في البيئات المائية، وتتميزبقدرتها العالية على التكيّّـف. كما يعرف «شجر المانجروف» أيضا كمجموعة نباتات استوائية تنمو في نظم مائية مالحة أو قليلة الملوحة، حيث تحمي الشواطئ من التعرية والتأثيرات الجوية. كما تعتبر أساسيا من النباتات الساحلية في الإمارات، موفرة ا � جزء نوعاًً 60 موطنا للعديد من الحيوانات، بما في ذلك أكثر من من الطيورالتي تعتمد على القرم كمصدرللتغذية وملجأ، بينما النوع الوحيد في إمارة أبوظبي هو (القرم الرمادي). يوجد العديد من النباتات الملحية حول أشجار القرم، التي تعكس علاقة الإنسان وارتباطه بهذه الشجرة القيمة منذ فترة طويلة. فقد كان أهل جزيرة أبوظبي يعتمدون على حطب القرم للعديد من الاستخدامات؛ إذ كانت الإبل تأكل ورقها، بينما تستخدم الأغصان المجففة كوقود. وكان البدو يجلبون أغصان القرم من منطقة الخور بالقرب من ميناء الشيخ زايد،
مريم سلطان المزروعي ارتبط أهالي الإمارات ارتباطا وثيقا ببيئتهم المحيطة، حيث تشابكت حياتهم مع تضاريسها وطبيعتها، بما في ذلك الأشجار والنباتات. ولقد تفاعلت هذه البيئة مع ذاكرتهم وترسخت صورها في عقولهم، كما ارتبطت قصصهم بها. ومن هذه الأشجار، كانت هناك أشجار تعتبر مهيبة في النفوس، مثل «شجرالقرم» المعروفة بـ «شجرالمانجروف» أيضا ًً. وقد أبدى المغفور له - بإذن الله تعالى - الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان - طيّّـب الله ثراه - اهتماما بالغا بشجرة القرم، وعمل على توسيع مساحات زراعتها تقدي ار لأهميتها الكبيرة ودورها التاريخي الراسخ في الذاكرة. برامج تشجير شجر القرم في أواخر السبعينيات من القرن الماضي، أطلق المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان برامج واسعة لتشجير شجرة
إمارة رأس الخيمة. وتعتبر محمية رأس الخور من أبرز المواقع التي تحتوي على هذه الأشجار، حيث تعمل كحاجز طبيعي يثبت التربة ويجذب الطيور مثل الفلامنجو. يقول أحد الرواة من مدينة دبي: «تعد محمية رأس الخور من أجمل المحميات الطبيعية، حيث تضم العديد من النباتات والأشجار المهمة، من بينها شجرة القرم التي تلعب دوار في صد الرياح وتثبيت التربة. وهذه المحمية تجذب أنواعا عديدة من الطيور، مثل طائر الفلامنجو أو الفنتير، الذي يجد في المستنقعات بيئة ملائمة لطبيعته. كما أن جذور شجرة القرم
حيث كانت جماعة من الرميثات تجمع الحطب لاستخدامه في الطهي في المنازل. يذكر أحد الرواة: «ما يميز هذا النبات هو أن بذوره تنبت بينما لا تزال على الشجرة قبل أن تسقط على الأرض. تنمو هذه البذورفي تربة مكو ّّنة من الطين والصلصال الناعم. ويعود اسم المانجروف إلى بلاد الهند الغربية وسواحل المحيط الهندي، وخصوصا في المناطق الهندية - الماليزية. وقد تمكّّنت هذه البذورمن الطفو لفترات طويلة فوق سطح الماء، حيث حملتها التيارات البحرية غربا إلى سواحل الهند وشبه الجزيرة العربية وشرق أفريقيا، ما أسهم في انتشارها في جميع أنحاء العالم». غابات أشجار القرم: تنو ّّع بيئي وثروة طبيعية تعد غابات القرم في دولة الإمارات العربية المتحدة من عجائب الطبيعة النادرة، حيث تنسجم بتناغم مع مياه البحر والشواطىء. وتنتشر هذه الأشجار على الخيران الواقعة بين منطقة طريف وشمال جزيرة أبوظبي وصولا إلى الرمس برأس الخيمة، وامتدت إلى خور كلباء على الساحل الشرقي، وكذلك في جزر البزم الغربي ومروح وجنانة من شمال خور البزم، وجزيرة أبو عبيد وجزيرة سينية في أم القيوين وخور غناضة وخور القرم الذي يقع على بعد عشرة كيلومترات جنوب غرب
113
112
2024 نوفمبر 301 / العدد
شجرة القرم.. غرس إماراتي واستدامة دائمة
Made with FlippingBook - PDF hosting