torath 301- Nov - 2024

تراث الطبيعة

البناء، فقد كانت تدخل في الصناعات التقليدية التي يقتنيها معظم الناس قديماًً، وبالتالي أصبحت مدخولا لهم، وسمعت بأن بعضهم كان يستخدم أوراقها في العلاجات الشعبية، لذلك لابد من أن نحافظ على هذه الشجرة لأهميتها لنا ولأجدادنا وللمستقبل». وعند لقائنا بالسيد راشد المقبالي من مدينة العين، ذكربأن: «شجرة القرم كانت تستخدم لصناعة الفحم، وكنت أذهب مع والدي الذي يقوم على تهيئة الحطب بعد قصه بالشاطور، حيث؛ كان يقسمها إلى أجزاء: جزء يتم ربطه على شكل حزم بالحبال لتباع بعد ذلك، وجزء منها كان يُُحرق وذلك بعد دفنه في الرمل حتى يبرد، ثم يستخرج من الرمال وتتم تنقيته وتعبئته في «يواني»، ويغطى الفحم بالحشائش للمحافظة عليه، وي ُُحمل بعد ذلك على ظهورالإبل لبيعه، حيث كان يباع بروبية أو روبيتين، وذلك بنا ًء على حجم اليونية». ومن الملاحظ بأن شجرة القرم كانت الصديقة الوفية للإنسان في الماضي وقفت معه وساندته في تيسير أمور حياته، والحفاظ على أنواع الحياة البرية والبحرية، كما كان هناك وعي من قِِبل الصيادين والسكان بأهميتها ودورها وهذا كان سببا في الحفاظ عليها ولا ننسى توجيهات المغفورله - رحمه الله تعالى - الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان - طيّّـب الله ثراه - بقوله: «إننا نولي بيئتنا جل اهتمامنا لأنها جزء عضوي من بلادنا وتاريخنا وتراثنا، لقد عاش آباؤنا وأجدادنا على هذه الأرض، وتعايشوا

الكثيفة تعتمد على حركة المد والجزر للتنفس، ما يجعلها عنص ار مهما في استقرار الشواطئ والحد من التعرية والأضرار التي قد تسببها الأمواج والعواصف». وأشار النوخذة يوسف أحمد العلي من أبوظبي إلى أن شجرة القرم تعد من الأشجار المعمرة، التي تنمو في الخيران والجزر مثل جنانة ومروح والضبعية والمستنقعات، وفي خور بغال الذي من ضمنه خور القرم في أبوظبي الذي يطلق عليه «شاطئ القرم» والحديريات، وتنبت هذه الشجرة بين اليابسة وماء البحر، وكذلك في أم القيوين. وتعتبر ملجأ لتكاثر الأسماك الصغيرة والطيور مثل طير الكروان، الذي يعشش فيها بفضل الأمان الذي توفره له وأضاف أن أوراق القرم كانت تباع كعلف للحيوانات في أبوظبي. وتتميز الشجرة بقدرتها على تحلية ماء البحر باستخدام جذورها كفلتر طبيعي. ومن الرواة الآخرين ما ذكره السيد راشد الرميثي: «كانت أشجار القرم تنمو ليصل طولها إلى أمتارعدة، وقد يصل ارتفاعها إلى أربعة أمتارأو أقل بقليل، وكل متر يمثل عشرة أعوام من عمرها وهكذا، وكنا نصطاد الأسماك من تحتها، خاصة عندما نمر من أمام هذه الأشجار ذات المنفعة الكبيرة لنا، المغفورله - بإذن الله تعالى - الشيخ ًًا زايد بن سلطان آل نهيان - طيّّـب الله ثراه - كان يهتم كثير بالنباتات الطبيعية ويسعى إلى المحافظة عليها، وتتصف هذه الأشجار بسماكة أوراقها ولا توجد بها أشواك، وجذورها تمتد

إلى قاع البحر. وفي الماضي كانت تستخدم في بناء البيوت رئيسياًً ا � والسفن لصلابتها ومقاومتها العالية وكونها مصدر للغذاء والوقود والخشب. وهي تحتاج إلى الشمس بدرجة لا درجة مئوية وللرطوبة العالية ومساحة أفقية 30 تزيد على لأنها تمتد بالعرض، كما كانت النساء يجلبن حطب القرم من عند قصر البحر في البطين في أبوظبي وذلك بعد تجميعه ثم ربطه لاستخدامه في الطهي، وكلما كانت شجرة القرم أكبر عم ار كانت أكثر صلابة وأفضل في الاستخدام». وفي لقاء مع السيدة موزة المزروعي من مدينة أبوظبي، تحدثت قائلة: «كنا نستخدم حطب شجرة القرم للتدفئة والوقود والطبخ وفي

مع بيئتها في البر والبحر، وأدركوا بالفطرة وبالحس المرهف الحاجة للمحافظة عليها، وأن يأخذوا منها قدر احتياجهم فقط». وفي مبادرة «غرس الإمارات» لزراعة أشجار القرم لزوار ) في مدينة أكسبو دبي فقد أعلنت COP28( مؤتمر الأطراف هيئة البيئة - أبوظبي عن زراعة أشجار القرم ضمن المناطق الساحلية في إمارة أبوظبي التي تعتبر من البيئات المناسبة لزراعة أشجار القرم مثل محمية مروح البحرية للمحيط الحيوي ومدينة المرفأ وجزيرة الجبيل. كما وأكدت معالي الدكتورة آمنة بنت عبد الله الضحاك، وزيرة التغير المناخي والبيئة، أن أشجارالقرم تشك ّّل جزءا لا يتجزأ من الاستراتيجية الوطنية للتخفيف من آثار التغيّّـر المناخي، فضلا عن كونه ركيزة رئيسية في تحقيق هدف الحياد المناخي لدولة الإمارات 2050 العربية المتحدة بحلول عام باحثة من الإمارات المراجع والمصادر: . «الشجرة: الحضوروالتصورات: دراسة ميدانية توثيقية في تراث أبوظبي»، عياش 1 . 1 . ط 2009 يحياوي، أبوظبي للثقافة والتراث، إدارة التراث المعنوي، . الموقع الإلكتروني لهيئة البيئة أبوظبي. 2 . 2020 . «محمية منتزه القرم البحري الوطني»، من إصدارات هيئة البيئة أبوظبي، 3 . «النباتات والأشجار: بين هيبة الحضور وحضور المنفعة»، حمد بن صراي، 4 . 2023 الشارقة، معهد الشارقة للتراث،

115

114

2024 نوفمبر 301 / العدد

شجرة القرم.. غرس إماراتي واستدامة دائمة

Made with FlippingBook - PDF hosting