مزن الشعر
الاغترابقبلسبعةعقود مساجلات بين الجمري وياقوت المزاريع
خالد صالح ملكاوي في منتصف القرن العشرين، بعد اكتشاف الن ّّفط في إمارات الخليج الأخرى التي ظهر فيها الغنى والث ّّراء، بدأت المنطقة تشهد تحوّّلات سياسية، وتطورات اقتصادية هائلة؛ فكثرت في تلك الإمارات الحاجة للأيدي العاملة، وغدت مقصدا مهمّّا وموطنا جاذبا لأبناء الساحل، وأبناء ع ُُمان الداخل، عقب تدهور مهنة الغوص مع نهايات الحرب العالمية الثانية، ثم انحسارها عن إعاشة المجتمع المحلي في إمارات الساحل، فوجد العامة من الناس في هذه البلاد أنفسهم يواجهون البطالة، وتدهور أوضاع المعيشة، والغلاء الفاحش، وندرة الموارد الغذائية. وأسوة بغيره من أبناء ساحل ع ُُمان، الإمارات حاليا ًً، لم يكن أمام الشاعر سالم بن محمد بن سالم الجمري، الذي عمل في الغوص نحو سبع عشرة سنة، سوى السفر. فكانت الكويت وجهته الأولى مع عدد من أصدقائه. مكث فيها ما يقارب السنتين، ولم يجد عملا يناسبه، فعمل في منطقة الأحمدي البترولية، والمناطق التابعة لها مثل: وارة، وبرقان، حيث كانت الأولى غنية بالنفط ومسرحا لعمل معظم أبناء الخليج، ثم عمل في مجال البناء، في مناطق كانت تُُعد مناطق عمل شاق، وكلها فرق عمل لا يتاح فيها الاختلاط بعامة السكان ولا الذهاب إلى الأسواق. شك ّّلت تلك البيئة للجمري مصدر معاناة، وأصابه الإرهاق، وأحس بالغربة والحنين إلى دبي، وعج ََّل ذلك بخروجه من الكويت. فكانت هذه المشاعر غذاء كي تطغى مشاعر الحنين على مشاعر الارتياح، وكانت قصيدته الشهيرة (الكويت) التي م. وغدت مََغْْناة، إن لم تكن مرثاة يرثي بها كل العاملين في الكويت أنفسهم بعيدا عن الأهل والوطن. ١٩٥٦ نسجها في عام وقد صو ََّر بعض مظاهر العمل ومشقته ومعاناة الوحدة والبُُعد عن الأهل هناك. وقام بالرد عليه مواطنه الشاعر ياقوت سيف المزاريع الذي كان معه في الكويت، حيث لم يعجبه ما قاله الجمري، فنظم قصيدة (عساك يالجمري)، وما كان من الجمري إلا أن دافع عن قصيدته بقصيدة (حب الوطن). فاختتم المزاريع رد ََّه بقصيدة (ياني مقالك).
الكويت يندب الجمري في قصيدة (الكويت) حظََّه، ويصف حاله، فيقول: لــــــــــــــــــو لــــــــــــــــــــــــي بخــــــــــــــــــت مــــــــــــــــــــــا ییــــــــــــــــــــــــت لك ْْويــــــــــــت ولا بعـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــد فارقــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــت الأوْْطـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــان بْْـــــــــــــــلا صديــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــق وولــــــــــــــــــــــــــــــف تم ّّيـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــت مستوحـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــد روحـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــي وحيـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــران مْْـــــــــــــــن الحسايـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــف قلـــــــــــــــت يـــــــــــــــا ليـــــــــــــــــــــــــــت ن ا عــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــزّّوْْا لحالــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــي دون خـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــلّا مـــــــــــــــا انقـــــــــــــــــــــــــــــــــــــل عزاهــــــــــــــــــــــــــــــم لـــــــــــــــو تعزّّيــــــــــــــــــــــــــــــت الحـــــــــــــــب يسلـــــــــــــــب حــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــال الانســـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــان الـــــــــــــــــــــي ذكــــــــــــــــــــــــــــــرت الولـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــف ونّّيـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــت خــــــــــــــــــــــــــــــرّّت دْْموعــــــــــــــــــــــــــــــي فـــــــــــــــوق الأوجــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــان ّّـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــي تردّّيـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــت أسميـــــــــــــــك يــــــــــــــــــــــــــــــــــــا حظ وابعدتنــــــــــــــــــــــــــــــي عـــــــــــــــن ساحـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــل ع ْْمــــــــــــــــــــــــــــــان من بعــــــــــــــــــــــــــــــد إنــــــــــــــــــــــــــــــس وكيــــــــــــــــــــــــــــــف ومْْـبـيـــــــــــــــــــت ومْْنادمـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة مدعـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــوج الأعيـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــان
اليــــــــــــــــــــــــــــــوم حالــــــــــــــــــــــــــــــي فــــــــــــــــــــــــــــــــــــــي تشتّّيـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــت
مـــــــــــــــن «الأحمـــــــــــــــدي» و«وراة» و«برقــــــــــــــــــــــــــــــان»
ومن هــــــــــــــــــــــــــــــا الحيــــــــــــــــــــــــــــــاة اشوالِِيََـــــــــــــــه ميــــــــــــــــــــــــت
ن وندمــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــان ا
مـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــن دون خـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــلّا
أخطيت يا الشاعر وقد رد عليه شريكه في الغربة، الشاعر ياقوت سيف المزاريع بقصيدة دافع فيها عن العمل في الكويت، إذ رغم أن مشاعر الشاعرين تحكمها تداعيات الأشواق ورقة القلوب، لم يعجب المزاريع ما قاله الجمري، فقال في قصيدته مبينا إيجابيات الغربة في الكويت وسلبيات البقاء في «الوصل»، وهو اسم «دبي» قديماًً: حـــــــــــــــي الكتـــــــــــــــــــــــــــــاب وحــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــي ماريـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــت نظـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــم لفـانــــــــــــــــــــــــــــــــــا مــنـــــــــــــــك يا فْْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــلان شفــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــق مقـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــالك والتبـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــاييت لكـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــن صــــــــــــــــــــــــــــــار القلــــــــــــــــــــــــــــــب كـرهــــــــــــــــــــــــــــــــان حيّّـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــه عــــــــــــــــــــــــــــــدد الأيـــــــــــــــام ومْْبيــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــت
117
116
2024 نوفمبر 301 / العدد
الاغتراب قبل سبعة عقود مساجلات بين الجمري وياقوت المزاريع
Made with FlippingBook - PDF hosting