torath 301- Nov - 2024

حوار خاص

الجبال في الخليج العربي»، و«مدينة جلفارفي التاريخ (بحث)» عمل الدكتورفالح حنظل على تحقيق العديد من المؤلفات من بينها: تحقيق كتاب «نقل الأخبار في وفيات المشايخ وحوادث هذه الديار»، وتحقيق كتاب «نيل الرتب في جوامع الأدب»، وتحقيق كتاب «الجواهر واللآلئ في تاريخ عُُمان الشمالي»، وتحقيق كتاب «عقود الجُُمان في أيام آل سعود في عُُمان»، وتحقيق كتاب «الفوائد في تاريخ الإمارات والأوابد». نال الدكتور فالح العديد من الجوائز أهمها: «جائزة العويس للدراسات والابتكار العلمي»؛ لدوره في التوثيق التاريخي والاجتماعي، و»جائزة أبوظبي... للإنجازات» التي تضمنت الأعمال الخيرية والصحة والحفاظ على الثقافة والتاريخ في أبوظبي، و«جائزة أفضل كتاب إماراتي مطبوع عن الإمارات» عن كتابه «جامع الأمثال ومأثور الأقوال والحكم والكنايات عند أهل الإمارات - دراسة في الثقافة والقيم الفكرية الشعبية». وفي الحوار الذي أجريته مع المؤرخ فالح حنظل أثرنا العديد من القضايا المتعلقة بالتراث والتاريخ والأدب، والكتابة عموماًً، وفي ما يلي نص الحوار: ما الذي ألهمك الخوض في كتابة التاريخ والتراث رغم • خلفيتك التعليمية العسكرية وإدارتك لشركة لحفر آبار المياه عند وصولك إلى الإمارات؟ كان أول أعمالي كتاب «أسرارمقتل العائلة المالكة في العراق» ، تلاه كتاب «معجم الألفاظ العامية في 1971 الذي صدر عام ، وكان الأول من 1978 دولة الإمارات العربية» الذي صدر عام نوعه حيث لم يسبق لأحد أن ألف شيئا مشابهاًً. أما كتاب «المفص ََّل في تاريخ الإمارات العربية المتحدة» فقد صدر عام ، وهو يعد الأول من نوعه أيضا حيث لم يصدر كتاب 1983 مماثل له من قبل.

م. 1983 لدي وسيلة غير هذه. وهكذا صدر (المفض ََّل) في عام وهكذا ترى كيف أن الأحداث الهزازة، تؤثر في الإنسان وتدفعه إلى مسيرات جديدة في حياته. وكان الكتابان بسبب اللقاء التاريخي مع ساكن الجنان المغفور له - بإذن الله تعالى - الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان - طيّّـب الله ثراه - الذي قلب حياتي إلى فرح وأمل ومسيرة جديدةٍٍ. هل يمكنك تزويدنا بتفاصيل عن المصادر الأربعة التي • ذكرتها... بما في ذلك تقييمها ومحتواها وأسلوبها ودرجة استفادتك منها؟ هذا سؤال مهم يطرحه العديد من الباحثين الشباب. سأبدأ بتاريخ عُُمان، حيث قام عدد من مؤرخيها بتوثيق الأحداث م انقسمت 1722 المرتبطة بقبائل الإمارات وقادتها. ففي عام عُُمان على نفسها إلى حزبين سياسيين قبليين تصارعا في سبيل المكاسب والمصالح على عهد الإمام سيف بن سلطان الثاني، وهما حزب (هنائي) الموالي للحكومة، وحزب (غافري) الموالي للمعارضة، وانقسمت الأمة معهما، وتداعى الانقسام م بدخول 1800 على منطقة الإمارات أيضاًً. ثم تأجج في عام السعودية إلى الميدان. بين مؤيد للبيت الحاكم في عُُمان وهم (الهناوية)، وآخر مؤيد للسعودية وهم (الغافرية)، وع ََم هذا الانقسام الإمارات. لذلك أصبح لازما لمن يبحث في تاريخ الإمارات أن يدرس تاريخ البلدين العربيين الشقيقين المجاورين لموقع الإمارات. أما الإنجليز، فقد ظهروا على مسرح الأحداث وسط غمرة الوقائع التي وقعت بين الطرفين السابقين، ونزول القواسم إلى الميدان وحروبهم التي دامت عشرة أعوام ضد الإنجليزالذين لم يكونوا موجودين في الإمارات إلى أن ح ََل عام م، ومنه وقعت آخرالمعارك بين الطرفين، وجاء الإنجليز 1820 م التي أوجدت موطئ قدم لهم في 1820 وبيدهم معاهدة عام ًًا الإمارات. وقاموا بتعيين وكيل وطني من المنطقة يرسل أخبار عن الإمارات للمقيم البريطاني العام في الخليج ومقره في بلدة (بوشهر) الإيرانية ويقوم المقيم بترجمتها إلى الإنجليزية ويرسلها إلى حكومة الهند البريطانية في بومباي. ولقد شكّّلت هذه الرسائل، أهم الوثائق التي يجب أن يحصل عليها الباحث وهي بالألوف علاوة على الرسائل باللغة العربية وهي قليلة، ومن الاثنين نقف على أحداث الإمارات وعُُمان والسعودية بشكل مؤ ََّرخ تأريخا جيدا وفيه تفاصيل كثيرة. أين يندرج تاريخ الإمارات المكتوب من أبنائها والتاريخ • الشفاهي في مسيرة أبحاثك؟

حسب السماع بلغة عامية يسمونها (نََبََطيََّة) بعيدا عن قواعد الفصحى ومملوءة بالكلمات الوعرة، ما جعلها بين الفصحى أو الفصحى المحرفة، ثم تزايد عدد الأصدقاء والشعراء وأنا أكتب وأسأل وأراجع المعاجم وأربط بين الفصيح والزجل، ودخلت مدرسة تعلّّمت فيها قواعد الفصحى من دراستي لقواعد العامية، وهكذا صدر (المعجم). أما (المفص ََّل) فهو وليد المعجم أو المشتق منه فلقد اكتشفت وأنا أتابع شوارد اللغة من أفواه الناس، أنهم يتحدثون عن أحداث تاريخية وقعت في المنطقة، لم أسمع بها، بل أعتقد أن وافدا لم يسمع بها، وهذا ليس نقصا أو عيبا في تاريخ الإمارات، وإنما بسبب العزلة التي فرضها الإنجليز على الإمارات... وهكذا شم ّّرت عن ساعد الجد ونزلت إلى البحث الميداني بين المصادر بمختلف مواردها وك ُُتََّاِبِها والروايات الشفاهية، والمصدر الوحيد المكتوب عن تاريخ الإمارات من أحد أبنائها. وكانت الحصيلة أن هناك أربعة مصادر يجب أن أحصل عليها وأدرسها بدقة لكي أكتب تاريخ الإمارات. المصدر الأول هو (المصادر الإنجليزية)، والثاني (المصادر العُُمانية)، والثالث (المصادر السعودية)، والرابع (الرواية الشفاهية والذاكرة الشعبية) وما كتبه الأقدمون، وهكذا درست هذه المصادر بعمق وإمعان ولهفة، وفي سبيلها ذهبت إلى لندن لمدة عام ثم عُُدت وبيدي حصيلة مُُرََبََّع المعرفة والمصادر التاريخية وقررت أن أكتب التاريخ منذ عام م متّّبعا أسلوب الحوليات، أي التسلسل 1910 م إلى عام 1624 بتاريخ السنة وذكر أحداثها. وهو أسلوب قديم، لكن لم يكن

ففي اليوم الذي قابلت فيه المغفور له - بإذن الله تعالى - الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان - طيّّـب الله ثراه - وكان ذلك . جرى اللقاء في موقع 1974 في أحد أيام شهر مارس من عام عملي في قلب الصحراء في منطقة (أبو سمرة) قرب مدينة العين، وكنت جالسا في الموقع عندما فوجئنا جميعا بقدوم سموه - رحمه الله تعالى- حيث سألني عن طبيعة الأعمال التي نقوم بها وننجزها ثم انصرف، وعاد مرة أخرى ليرى ماذا أنجزنا، واستبشر خي ار عندما شرب من ماء البئر، وطلب أن يُُض ََخ الماء على شكل نافورة من الصباح إلى المغرب، ثم انصرف. ونافورة الماء هذه قد جلبت لي أصدقاء البادية الذين يعيشون في المنطقة ويشربون الماء من آبار قديمة. ومنهم شاعر طلب أن أساعده في كتابة قصيدة بالعامي ََّة ليقدمها إلى الشيخ زايد إذا ما زارنا مرة أخرى، فرحت أسمع منه وأكتب

125

124

2024 نوفمبر 301 / العدد

فالح زكي حنظل: شيخ المؤرخين

Made with FlippingBook - PDF hosting