تكامل التراث الإماراتي في النظام التعليمي
الموروث الثقافي الذي يشكّّل نهج حياة يومي للإماراتي. وشهدت الساحة الإماراتية العديد من المؤتمرات والندوات والدراسات المتخصصة حول هذه الغاية، فقد التقى عدد م، في أبوظبي ضمن الملتقى 2010 من الخبراء في مارس عام الدولي الرابع للتراث الذي نظمته هيئة أبوظبي للثقافة والتراث تحت عنوان: «التراث والتعليم: رؤية مستقبلية». وفي م، نظم مركز سلطان بن زايد في أبوظبي 2018 إبريل عام ندوة لتطوير التعليم في الإمارات جمعت نخبة من الخبراء والمتخصصين الدوليين من مختلف الثقافات، عملوا لفترة من البحث والدراسة لمنظومة التعليم في الإمارات والتحضير لتلك الندوة، وقد جاء في توصياتها وجوب تعزيز أخذ السياق الاجتماعي والثقافي كإطار للمنهج الدراسي كي يغدو متوافقا مع المستوى الأكاديمي للطلاب، وأكدت الحاجة إلى الاستفادة من بعض ميزات الموروث الإماراتي المرتبطة بسمات المجتمع القبلي الذي يعطي للكلمة الشفهية مكانة تصل إلى أرقى أشكال الفن، سواء في رواية القصص أو الشعر أو الأغاني، إذ ينبغي أن توجد مثل هذه العناصر الثقافية الموروثة في صميم العملية التعليمية، ومنذ مراحل مبكرة.وفي سياسات التكامل بين التراث والتعليم، فإن نجاح المؤسسة التعليمية في الاتفاق على مجموعة القيم المحورية والالتزام بها وغرسها لدى التلاميذ يمثل إنجااز كبيار في بناء المواطنة، وكذلك في إدماج التراث في التعليم، وإن التعليم القائم على بناء المواطنة يوفر الفرصة لتعزيز الاندماج الاجتماعي والتعايش المشترك القائم على مبدأ الوحدة في ظل التنوع، ما يزيد من
«السنع الإماراتي» نموذجا أطلقت وزارة التربية والتعليم في الإمارات برنامج «السنع الإماراتي» المطبق في المدارس الحكومية والخاصة، بغية ترسيخ القيم المجتمعية والفضائل الأخلاقية، وتعزيز السلوك الإيجابي لدى التلاميذ، ولتحقيق استدامة السنع والقيم التي من الموروث الثقافي للدولة للمحافظة عليها ا � تعتبر جزء لتتوارثها الأجيال، وخلق جيل متميز أخلاقيا بطابع إماراتي، وذلك عبر تعليم التلاميذ مبادئ السنع وقواعده وقيمه التي يتحلى بها الإماراتيون وتعبّّـر عن هويتهم الوطنية، وإبراز دور المؤسسات التعليمية في تعزيز قيم السنع الإماراتي كممارسة لدى طلاب المدرسة، وتسليط الضوء على دور الشراكات المؤسسية التي أسهمت في دعم البرنامج. يمثل «السنع الإماراتي» اليوم برنامجا وطنيا يركز على مبادئ وقواعد «السنع الإماراتي» الموروثة عبر الآباء والأجداد قولا وفعلاًً، والتي تعبّّـر عن هويتهم الوطنية وأصالة مجتمعهم وانفتاحهم على المجتمعات الأخرى، ويتم تطبيقه منذ سنوات على جميع المدارس في مختلف إمارات الدولة بمختلف الحلقات التعليمية، وذلك من خلال حصة نشاط صفية، شأنها شأن الحصص الصفية الأخرى، تشكل خطوة نحو المزيد من الانتشار والتطبيق على المدى الطويل في المجتمع وقد أعدته الوزارة بالتعاون مع المؤسسات التراثية والثقافية في الدولة عبر جهود مدروسة أخضعت البرنامج إلى خمس مراحل، ركزت المرحلة الأولى على تشكيل لجنتين؛ عليا للإشراف على البرنامج، ورئيسية لبناء وثيقة السنع الإماراتي، التي قامت على جملة ركائز، أهمها دستور الدولة، وتوجهات
صلابة وحدة التماسك الاجتماعي. التي تشك ّّل برنامج عمل 2071 لذلك نجد أنه في مئوية الإمارات حكومي طويل الأمد، ركزت المئوية على أربعة محاور أساسية، كان التعليم أحدها، وكانت القيم والأخلاق الموروثة في صلبه، إذ لابد من وجود نظام تعليمي يعزز القيم والأخلاق ويرسخ المهنية والأخلاقية، إلى جانب تركيزه على العلوم والتكنولوجيا، كي نصل إلى بناء جيل يتمسك بقيمه التي تربى عليها، ويؤمن بأهمية العلم لنفسه ولوطنه، وهو بالإضافة إلى ذلك منفتح على العالم ويعتبر نفسه سفي ار لبلاده أينما كان، ومقتنع بأنه مهما كثرت التحديات فهو قادر على مواجهتها وصنع الخير، ليس لدولته فقط، بل لجميع العالم أيضاًً. لقد قاد كل ذلك إلى تعاون مدروس بين وزارة التربية والتعليم
والجهات المتخصصة بالحفاظ على التراث لإثراء المناهج التعليمية بالمصادر الثقافية والتراثية، وأفضى إلى السير في عملية منهجة التراث، بدمج عناصره في المناهج الدراسية، وتقديمه في شكل تخصصات ومناهج تعليمية. وكانت بواكير ذلك استخلاص مادة «التربية الأخلاقية» من التراث الثقافي غير المادي، لتقدم منهجا مبتك ار وتفاعليا لتنمية الشباب من مختلف الجنسيات والأعمار في الدولة، عبر تعزيز معرفتهم بالمبادئ والقيم العالمية التي تعكس التجارب الإنسانية المشتركة. ثم أثمرالتعاون عن برنامج «السنع الإماراتي» المطبق في المدارس الحكومية والخاصة، لتعزيز القيم المجتمعية ومبادئ وقواعد السنع وقيمه التي يتحلى بها الإماراتيون وتعبّّـر ًًعن هويتهم الوطنية.
13 2024 نوفمبر 301 / العدد
12
التراث والتعليم.. تكاملية ازدهار واستقرار
Made with FlippingBook - PDF hosting