تكامل التراث الإماراتي في النظام التعليمي
بين التراث ومؤسسات التكامل المعرفي التعليم في الإمارات
عائشة الغيص مفهوم تكامل التراث
ِل بعض ُُها بعضا وتتعاون في الوصول إلى � التكامل في مفهومه اللغوي هو مصدر ويعني الجمع بين صناعات مختلفة، يك ِّم غرض واحد، وعكسه تنافس «صناعة تكامليّّة». ومنه: التكامل المعرفي والثقافي، ويعني توافق متبادل بين سمات ثقافية ِن نسقا ثقافيا منسجماًً. تكامل الشخصية: التنسيق المنسجم بين جوانب الشخصية المختلفة وتوافقها مع � متعارضة يك ِّو . وتبدو أهمية العلاقة التكاملية من منظورها ) 1 ( ِل الهدف الدائم لكل فرد �ِّ بيئتها، وهو أمر مستحيل التحقق وإن كان يمث المعرفي بين التراث والتعليم من خلال النظر إلى الأهداف المشتركة التي تصب في مصلحة الحفاظ على التراث وصونه والاستفادة منه في إثراء المعرفة. كما أن هذه العلاقة تحتاج إلى أن تكون في أتم صورها لضمان تكامل التراث واستدامته للأجيال القادمة. وفي العالم اليوم الذي يمربمرحلة شديدة من العولمة الثقافية تبرزالحاجة إلى البحث عن تلك الجوانب المشتركة في التكامل المعرفي بين التراث بشتى أصنافه وبين أنظمة التعليم على شتى المستويات. فالتراث يعد جزءا من الفكر ونصوصه تمثل أط ار معرفية وضعت لتلبي في زمنها فراغات معرفية عديدة وكانت جزءا من التعليم والتهذيب للصغار. وقد سعى الباحثون إلى استكشاف العلاقة بين التراث والتعليم من خلال مقاربات مختلفة، مؤكدين أن التراث ليس مجرد موروث قديم، بل هوجزء أساسي من الهوية الثقافية. والتحدي يكمن في إيجاد السبل المثلى . ) 2 ( لتعزيز هذه العلاقة وضمان استدامتها عبر المناهج التعليمية والمجتمع
النمط المعرفي في التراث تسعى العديد من البحوث المقدمة في مجالات التعليم إلى محاولة التطرق لمسألة فهم التراث واستخراج ما يمكن أن يحتويه من معرفة وأساليب تربوية، إذ تناولوا التراث، من الناحية الإجرائية التي تعني أن التراث هو إرث من الأفكار والمعارف والممارسات التي انتقلت من جيل إلى جيل عبر العصور، ويمكن تقسيمه على ضوء ما يحتويه من ثراء معرفي إلى أقسام ثلاثة: وهو ذلك التراث الموجود في الكتب الأول: التراث المكتوب: القديمة التي تُُمثل أفكا ار معيارية وممارسات وصفية اعتمدتها الأجيال السابقة. هذه الأفكار كانت تستند إلى مصادر مثل
القرآن الكريم والسُُّنة النبوية في المجتمعات الإسلامية، وتُُمثل تلك النصوص التي كتبت في زمانها موجهات لأجيال لاحقة. ويأتي التراث التربوي الإسلامي في مقدمة هذا التراث المكتوب، حيث تم بناء هذا الفكرالتربوي على نصوص القرآن الكريم والسنة النبوية، وعلوم اللغة والشعر وما تضمنه من نتاج ثقافي واسع ومتنوع، وتم تنزيل تلك الأفكاروالمعارف على الواقع الاجتماعي في زمان كتابته وتأليفه. لكن مع مرورالزمن، من الطبيعي أن يتغيّّـر فهمنا لمقاصد تلك النصوص، وذلك بسبب تطور المجتمعات ومتطلباتها الجديدة، ما يجعل من المستحيل تجاهل الخبرات التي اكتسبتها الأجيال المعاصرة. والمتمثل في الأفكارالمتوارثة الثاني: التراث الشعبي الشفهي:
37
36
2024 نوفمبر 301 / العدد
التكامل المعرفي بين التراث ومؤسسات التعليم في الإمارات
Made with FlippingBook - PDF hosting