تكامل التراث الإماراتي في النظام التعليمي
على اختلاف أماكن وجودهم على الخريطة الجغرافية، وفي الخريطة الذهنية الإماراتية؛ فإن البيئة الإبداعية الشعرية الشعبية الإماراتية، زاخرة بمختلف أنواع الشعرالعربي الشعبي وأشكاله؛ البحري منه والبري والصحراوي والجبلي والزراعي، بما يجعل منه - أي الشعرالشعبي - مادة ثرية تستحق أن تكون ضمن مناهج وزارة التربية والتعليم، مع مراعاة المراحل السنية الطلابية الدراسية، والمستهدفات الشعرية التي تليق بالبيئة العلمية، بما يتضمنه الشعرمن قيم تربوية ومفاهيم اجتماعية ووطنية جديرة بأن تكون في متناول المجتمع الطلابي. فمن تلك الأجناس الشعرية الشعبية التي تستحق أن تُُدرّّس مثلاًً؛ المواويل البحرية، والزهيريات، والأشعار الوطنية المرتبطة بمختلف الفنون؛ كالعيّّالة والوهّّابي والعازي، وغيرها من فنون شعبية تشير إلى الثقافة التراثية الفنية الإماراتية. كذلك؛ أشعار أسد البحار الرُُّبّّان أحمد بن ماجد، وأشعار الحكمة للماجدي بن ظاهر، أمير الشعراء النبطيين الإماراتيين، والأشعار الشعبية الوطنية للقائد المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «طي ََّب الله ثراه»، وغيرهم الكثير من شعراء شعبيين إماراتيين بما أبدعوه من أشعاروطنية وقصائد اجتماعية مختلفة. أمثال وألغاز الحضارة الثقافية التراثية الإماراتية غنية بالأمثال والألغاز الشعبية؛ منها ما يُُحاكي العقل، ومنها ما يلامِِس القلب، وفي الحالتين، تستحقان معا - الأمثال والألغاز- أن تكونا حاضرتين في مناهج وزارة التربية والتعليم، مع الحرص على انتقاء ما هو مناسب لكل فئة عمرية طلابية دراسية.. فالأمثال تحتوي
على جرعة كبيرة من الح ِِك ََم والع ِِب ََر، والألغاز تحفز العقل على التفكير وتنشيط المخيلة. حصون وقلاع إذا كان حديثنا فيما سبق من مقترحات تختص بالتراث الإماراتي المعنوي ليكون ضمن منهاج وزارة التربية والتعليم، بما يتناسب والمراحل السنية الطلابية المدرسية؛ فإن التراث المادي له أهميته في أن يكون ضمن المنهاج التعليمي الإماراتي أيضاًً، من ذلك الحصون والأبراج والقلاع التاريخية العسكرية التي شهدت جانبا من الحياة السياسية والوطنية الإماراتية في
ظل الاستعمارين، البرتغالي والبريطاني. إن إدراج تلك المباني العسكرية ضمن المنهاج التعليمي المدرسي الإماراتي لا يأتي من خلال الإفصاح عن المعلومات المتعلقة بتواريخ إنشائها وأسباب تشييدها فحسب، بل يمتد ذلك إلى الحديث عن مكوناتها من حيث المواد المستخدمة في بنائها، والتعريف بأنواعها، إضافة إلى الغرض من بنائها ق ُُرى ومتاحف بحسب تعريف «المجلس العالمي للمتاحف»، فإن «الم ُُتحف» هو «أي مقر دائم من أجل خدمة المجتمع وتطويره، مفتوح للعامة، ويقوم بجمع، وحفظ، وبحث، وتواصل وعرض التراث الإنساني وتطوره، لأغراض التعليم، والدراسة والترفيه». وبحسب تعريف «الموسوعة العربية»، فإن «الم ُُتحف» هو «دار لحفظ الآثار القديمة، والتحف النادرة، وروائع المنحوتات واللوحات الفنية، وكل ما يتصل بالتراث الحضاري، وقد يضم المتحف أعما ًلا علمية أو أعما ًلا فنية، ومعلومات عن التاريخ والتقنية». وهناك عشرات الآلاف من المتاحف في جميع أنحاء العالم تهتم بجمع أشياء ذات قيمة علمية، وفنية، أو ذات أهمية تاريخية، وجعلها متاحة للجمهور من خلال المعارض التي قد تكون دائمة أو مؤقتة. لذا؛ فإن إدراج المتاحف الوطنية التي تملكها الدولة في
49
48
2024 نوفمبر 301 / العدد
التربية التراثية دروس من الزمن الجميل
Made with FlippingBook - PDF hosting