torath 301- Nov - 2024

تكامل التراث الإماراتي في النظام التعليمي

الأوئل من المعلمين الذين حملوا على عواتقهم ترسيخ الهوية الوطنية وهم يتسلمون المناصب في الدولة الاتحادية القادمة أو يقودون التطوير التعليمي وترسيخ قيم التكامل الاجتماعي والثقافي. التعليم النظامي حيث افتتحت مدرسة الشارقة بتعدد 1953 كانت البادرة عام المناهج والمعلمين من أنحاء الإمارات المتصالحة وما جاورها ... وتبعها مدارس في دبي وأبوظبي بسمات محلية لتستمر الحركة التعليمية باستجلاب المدرسين العرب عن طريق بعثات إما بالتعاقد المباشر وإما عن طريق الإعانة والإعارة من دولة الكويت التي أسهمت إسهاما مشكوار بكل شيء من الموظفين والرواتب والبنيان والمناهج، ومع قيام اتحاد الإمارات العربية المتحدة بقيادة الشيخ القائد الأب زايد بن سلطان آل نهيان - طي ّّب الله ثراه - كانت المهمة الأساس في فكر زايد هي الأرض والإنسان خاصة في التعليم الذي اعتبره رسالة، فالتعليم حق لكل مواطن ومقيم، فكانت المعجزة في التجربة الإماراتية التي رسمت ملامح الهوية الوطنية في أروع صورة وأرقاها لكن الأروع والأرقى أن يدمج التراث مع التعليم تأسيا بأفكار الشيخ زايد - رحمه الله تعالى - عندما نبّّه إلى أن من ليس له ماٍض لا حاضر له ولا مستقبل. التراث التعليمي أو التعليم التراثي ولما كان التراث جزءا لا يتجزأ من ذاكرة الشعب في الإمارات في اللباس والسنع واللهجة والمأكل والعمران، فقد أسهمت هذه الروابط والعلامات الدالة على النسيج المشترك فيما يعزر اللحمة الثقافية والمجتمعية من أن يكون التراث علامة

انتماء وأيقونة ولاء دون الإخلال بعصرنة الحياة... صرنا نشاهد العمران قرى تراثية ومهرجانات تراثية، أعني العمران الثقافي والإسمنتي ما أعطى الأماكن والسلوك تكاملا في الحياة، وهنا دورالنظام التعليمي الذي كان المنطق فيه أن جذورنا الأصيلة هي الركيزة والمرجع في تربية أجيال قادرة على مواكبة العصر ... سواء كان في رياض الأطفال أو الحضانات أو الجامعات والمعاهد لتظل الإمارات منارة وضاءة مضيئة بوجهها العربي ًًا المشرق، فيكون فخر المواطن أنه حقق المعجزة متجاوز خلفية الطفرة التي اعتقد الآخرون أنها مجرد سحابة صيف ... لنرى الثمار في عالمية الإنجازات والابتكارات مشاركة بين ِر له، فتكون �ِّ المرأة والرجل والمواطن المسؤول كل لما يُُس هندسة التعليم ذاكرة لهوية متجددة بعد سنوات شداد من البذل والعطاء بلا حدود، وأخيار من باب الطرافة أن دورة عقدت باسم «معلم القرن» قال لنا فيها المدرب الكندي «جئنا نعلمكم فعلمتمونا». ولا عجب أن يظل التعليم لا يفارق توجيهات القائد صاحب السموالشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، وهو يخاطب الطلاب مطلع كل عام حاثا إياهم على التعلُُّم البنّّاء المثمر. ثناء وشكر ولا يفوتني الثناء والشكر على م ََن لبّّوا دعوة الأب القائد باني الإمارات الشيخ زايد - طي ّّب الله ثراه - بضرورة استثمار رجال الأعمال في التعليم والصحة فكان افتتاح المدارس على قدم وساق، كما لا يفوتني الثناء والشكر على الأوقاف التي وضعت في برامجها تفعيل مراكزتحفيظ القرآن ودراسة الس ُُّنة النبوية كعمل تراثي مساعد للنظام التعليمي المستدام باحث فلسطيني

55

54

2024 نوفمبر 301 / العدد

التعليم يهندس ذاكرة الهوية

Made with FlippingBook - PDF hosting