سرد الذاكرة
ذكريات زمن البدايات من كواليس اجتماعات «أوبك»
علم بالأساسيات التي بنيت عليها بناء أهّّلني لمجالسة خبراء إلى أبوظبي 1971 وأساطين النفط الذين وصلوا قبل نهاية عام فعلا من خلال انعقاد المؤتمر الوزاري السادس والعشرين ِرة للبترول «أوبك» في السابع من �ِّ لمنظمة الأقطار المصد ، والمؤتمر الوزاري السابع لمنظمة الأقطار 1971 ديسمبر ِرة للبترول «أوابك» في مدينة أبوظبي. وكان قد �ِّ العربية المصد مر نحو عشرة أشهرعلى بدء حلقات برنامجي «الذهب الأسود» في الإذاعة، وأقل من تسعة أشهر على بدء حلقات البرنامج في التلفزيون. وبرغم التغطية الإذاعية والتلفزيونية للحدثين المهمين اللذين قمت خلالهما بلقاء عدد من وزراء البترول العرب والأجانب فإنني عند مراجعتي لوثائق تلك الفترة، وجدت نفسي أحرر تحقيقا صحفيا نشرته في مجلة «أخبار البترول والصناعة» التي كانت تصدرعن دائرة البترول، ثم عن وزارة البترول والصناعة، ثم عن وزارة البترول والثروة المعدنية الاتحادية، وكان يشرف على تحريرها الأخ محمد السطري. وبالعودة إلى ذلك التحقيق، وجدت أن اجتماع «أوبك» في أبوظبي عقد برعاية ولي عهد أبوظبي - آنذاك - سمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان - رحمه الله تعالى - ولدي في أرشيف الصور الخاص صورة (بالأبيض والأسود) للجلسة الافتتاحية التي ألقى فيها الشيخ خليفة كلمة ترحيبية. ومن أهم نتائج ذلك المؤتمر حسب التحقيق الصحفي الذي وضعته. نجاح المؤتمر في تأكيد وحدة الأعضاء أمام الشركات العاملة في موضوع رفع أسعار البترول لمجابهة الخسائر التي نجمت عن انخفاض قيمة الدولار الأمريكي الذي تحسب به أسعار البترول كذلك في موضوع المشاركة. وكان هذان الموضوعان حديث الإعلام الدولي والعربي؛ فقد
خليل عيلبوني ، أتاح لي 1971 بعد وصولي إلى مدينة أبوظبي في يناير القدر أن أحضر حفل وداع المهندس راشد عبد الله الذي صدر مرسوم أميري بتعيينه وكيلا لدائرة الإعلام والسياحة. كان حفل الوداع في مطعم «إيوان» الذي كان يقع في الدور الأرضي لمبنى دائرة البترول القديم المطل على شارع الكورنيش. لم أكن قد تسلمت مهام عملي رسميا في إذاعة أبوظبي، وكان حفل الوداع هذا قد أقامه سعادة الأستاذ مانع سعيد العتيبة، رئيس الدائرة (هكذا كان اللقب قبل أن يصبح معاليه وزي ار للبترول والصناعة، وقبل أن يحصل على .) 1976 شهادة الدكتوراه عام بين النفط والإعلام في هذا الحفل، تكلم الأستاذ مانع سعيد العتيبة متمنيا للمهندس راشد عبد الله - الذي درس البترول ونال الشهادة الجامعية في ذلك المجال - كل النجاح والتوفيق في مجاله الجديد الإعلام، كما تكلّّم راشد عبد الله مثنيا على الإنجازات التي حققها سعادة الأستاذ مانع سعيد العتيبة خلال الفترة الماضية، خاصة في مجال رفع الأسعار، وزيادة دخل إمارة
أبوظبي من عائداتها البترولية. وبعد أيام قليلة طلب مني لقاء الأستاذ راشد عبد الله في مكتبه في دائرة الإعلام، من يومها أصبح راشد عبد الله يحمل لقب الأستاذ لا المهندس. كانت دائرة الإعلام عبارة عن مبنى صغير جدا لا يزيد على طابقين ولا تزيد غرفه على عشرغرف، وكان ذلك المبنى يقع في بداية شارع المطار القديم بالقرب من فندق «ستراند». جميع تلك المباني أزيلت الآن لتقوم مكانها أبراج عالية.. لم نكن نتخيل أنه يمكن أن يقام على رمال جزيرة أبوظبي مثل تلك الأبراج، بل حتى بنصف ارتفاعها. كان اللقاء الأول بيني وبين الأستاذ راشد عبد الله مثي ارًً. قال لي، وهو يقلب أوراق الملف الخاص بتعييني، ويطلع على شهاداتي العلمية وشهادات الخبرة: أنا واثق أنك ستكون من العناصر القيادية المهمة في الإعلام، ولكن دعني أسألك: ما البرامج التي تفكر بإعدادها وتقديمها؟ قلت: لحسن حظي أنني استمعت إلى كلمتك في حفل الوداع الذي أقامته لك دائرة البترول، ولا أخفيك أنني دهشت من انتقالك من مجال البترول إلى مجال الإعلام مع أنك مهندس بترول، ولكني أدركت فيما بعد أنك تميل إلى الأدب والرواية، وأنك تعشق الكلمة. ابتسم الأستاذ راشد، وقال: ولكنك لم تجب عن سؤالي. قلت: من حيث موقعي الوظيفي في الإعلام، ومحبتي للإبداع الأدبي بشتى
فنونه وأشكاله، أريد أن أعود إلى المجال الذي تركته أنت. قال: البترول؟ قلت: نعم البترول، فهذه الإمارة لا تملك من مقومات الاقتصاد إلا ثروتها البترولية، كل اقتصادها قائم على البترول، والإعلام يجب أن يعكس هذه الحقيقة، ويقدم هذه الثروة بكل خفاياها وعطاياها للشعب، شعب أبوظبي. طال الحديث بيني وبين الأستاذ راشد عبد الله، وانتهى بتوقيعه قرار تعييني برغم تخوّّفه من قيامي بعمل برنامج عن البترول في الإذاعة والتلفزيون. فأنا في ذلك الزمان لا أعرف الكثيرعن البترول، وجميع ما قدمته من برامج في إذاعة «صوت العرب»، و«صوت فلسطين» بعيد جد ّّا عن هذا المجال الغامض وشبه المجهول. خلاف واتفاق ولكن معالي الدكتور مانع قد ّّم لي ما يشبه دورة مكثفة في البترول، وزودني بجميع ما صدر من تقارير ومعلومات عن البترول في إمارة أبوظبي، ما جعلني في فترة قصيرة على
تاريخ ابوظبي: من مدينة صغيرة إلى مدينة عالمية
النفط نقطة تحوّّل في تاريخ الإمارات
81
80
2024 نوفمبر 301 / العدد
ذكريات زمن البدايات من كواليس اجتماعات «أوبك»
Made with FlippingBook - PDF hosting