إضاءة
النتيجة بحاجة إلى بعض التعديلات لتناسب الذوق الشعري البشري. ورغم ذلك، فإن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يكون أداة مدهشة للشعراء، حيث يمكنهم استخدامه كمصدر إلهام، والاستفادة من توليد الصور الشعرية كأساس لتطوير أفكارهم الخاصة، قد تساعد هذه العملية الشعراء في استكشاف أساليب جديدة وتوسيع آفاقهم الإبداعية، من خلال دمج الذكاء الاصطناعي مع الإبداع البشري، يمكن أن تظهر نتائج جديدة تدعم جمال الشعر النبطي وتغنيه.
نظاما غير حي، يفتقر إلى القدرة على التفاعل الاجتماعي وفهم الديناميكيات الاجتماعية التي تؤثر في إبداع الشعر. الإبداع الشخصي هو عنصر آخر يعزز التفرد في الشعر النبطي، فكل شاعر لديه أسلوبه الخاص في التعبير واختيار الكلمات والصورالشعرية، هذا الإبداع ينبع من خبرات حياتية شخصية ومن رؤية فريدة للعالم، الذكاء الاصطناعي يعتمد على الأنماط ًًا الموجودة في البيانات التي يتم تدريبه عليها، ما يجعله مقلد جيدا لكنه غير قادر على الابتكار بالطريقة نفسها التي يفعلها الشاعر البشري، فالقدرة على الابتكار والتجديد هي ما يجعل كل قصيدة نبطية فريدة ومميزة. في السنوات الأخيرة، شهدت تجربة دمج الذكاء الاصطناعي مع الشعر النبطي اهتماما متزايدا بين الشعراء والفنانين، بدأت بعض التجارب عبراستخدام نماذج الذكاء الاصطناعي لتوليد نصوص شعرية تتبع أسلوب الشعر النبطي، قام الشعراء بإدخال مجموعة من الأبيات أو الموضوعات التقليدية إلى أنظمة الذكاء الاصطناعي، ما أتاح للآلة التعلم من الأنماط والأساليب المستخدمة في الشعر النبطي، على سبيل المثال، استخدم أحد الشعراء برنامجا لتحليل مجموعة من القصائد القديمة والحديثة، وبعد ذلك طلب من الذكاء الاصطناعي توليد أبيات شعرية جديدة باستخدام الأسلوب نفسه، كانت النتائج مثيرة للاهتمام، حيث أظهرت قدرة الذكاء الاصطناعي تمياز في التقاط الإيقاع والتراكيب اللغوية، حتى وإن كانت
على حياة الأفراد والمجتمعات، حيث يتناول موضوعات متنوعة مثل الحب، والحزن، والفخر، والحنين إلى الوطن. ومع التقدم التكنولوجي وظهورالذكاء الاصطناعي، باتت هناك محاولات لاستخدام هذه التقنية في توليد الشعر، بما في ذلك الشعر النبطي، ولكن على الرغم من القدرات الهائلة للذكاء الاصطناعي في معالجة اللغة وتوليد النصوص، فإنه يواجه تحديات كبيرة في نقل التجربة الإنسانية الأصيلة التي يُُعبر عنها الشعر النبطي. ونستطيع أن نرصد جوانب القصورفي هذه التجربة بالنظرإلى الجوانب الأساسية التي تُُظهر عدم قدرة الذكاء الاصطناعي على نقل التجربة الإنسانية في الشعر النبطي هو العمق العاطفي، فالشعرالنبطي يعبرعن مشاعرعميقة ومعقدة تنبع من تجارب حياتية حقيقية، هذه المشاعر لا يمكن ترجمتها ببساطة إلى نصوص من خلال الخوارزميات، كما أن الذكاء الاصطناعي يعتمد على تحليل البيانات والنماذج الحسابية لتوليد الشعر، مما يجعله غير قادر على استيعاب العواطف الإنسانية وفهمها بالشكل الكامل، فالعواطف مثل: الحب، والألم، والفرح، والحزن تحتاج إلى تجربة شخصية حقيقية لا يمكن للآلات أن تمتلكها أو تعب ّّر عنها بشكل أصيل. بالإضافة إلى ذلك، التجربة الشخصية تلعب دوار كبيار في تشكيل الشعر النبطي، الشعراء يعبّّرون عن تجاربهم الفردية التي تشمل الأماكن التي عاشوا فيها، والأشخاص الذين
التقوا بهم، والمواقف التي مروا بها، هذه التجارب تنعكس في تفاصيل القصائد وصورها ومجازاتها. الذكاء الاصطناعي، رغم قدرته على توليد نصوص جميلة ومنطقية، فإنه يفتقر إلى التجربة الشخصية التي تضفي على الشعر النبطي طابعه الفريد، وبالإضافة إلى ذلك الذكاء الاصطناعي لا يعيش التجارب، ولا يتفاعل مع العالم بالطريقة نفسها التي يتفاعل بها البشر، وهذا الفارق الجوهري يجعل من الصعب عليه نقل التجربة الإنسانية في الشعر. علاوة على ذلك، الرمزية الثقافية في الشعرالنبطي تمثل تحديا آخرللذكاء الاصطناعي. فالشعرالنبطي مملوء بالرموزالثقافية التي تعبّّـر عن هوية وتراث المجتمعات البدوية والعربية. هذه الرموز تتطلب فهما عميقا للثقافة والتاريخ والتراث، وهي أمور يصعب على الذكاء الاصطناعي استيعابها بالكامل، الفهم الضمني للثقافة والقدرة على استخدام الرموز بمهارة يتطلبان خبرة إنسانية لا يمكن تقليدها بسهولة بواسطة الآلات، الذكاء الاصطناعي يمكنه التعلّّم من النصوص الموجودة، لكنه يفتقر إلى الفهم العميق الذي يأتي من العيش ضمن تلك الثقافة. التفاعل الاجتماعي يمثل جزءا مهما من الشعر النبطي أيضاًً، الشعر النبطي غالبا ما يكون جزءا من المناسبات الاجتماعية والتجم ّّعات، حيث يتفاعل الشاعر مع جمهوره ويستمد الإلهام من ردود أفعالهم، هذا التفاعل يضيف طبقة إضافية من المعنى والعاطفة إلى الشعر. الذكاء الاصطناعي، بصفته
91
90
2024 نوفمبر 301 / العدد
الشعر النبطي في العصر الرقمي: هل يكتب الذكاء الاصطناعي شعرا نبطياًً؟
Made with FlippingBook - PDF hosting