فنون
الأبعاد النفسية للرقص
والروح»، وهذا يعززعنصرالتأمل. كما تقول إحدى المشتركات: «الرقص لوحة تأملية بكل تفاصيلها». إن رياضة الرقص تعطي فرصة للمرأة - «الوعي بالجسد»: للاتصال بذاتها والوعي بجسدها والوعي بوجود الآخرين من حولها. الرقص يجعل المرأة تتواصل مع ذاتها ومع جسدها بتناغم، ويجعلها أكثر جرأة وتعبي ار عن كل ما يختلجها في الحياة من مشاعر وأحاسيس وعواطف ونزوات. تقول إحدى المشتركات: «لقد تأملت تفاصيل جسدي وأحببته بعدما كنت في حالة انفصال، الآن أصبحت أكثر تأملا في تفاصيل الأشياء من حولي». رياضة الرقص من أفضل الرياضيات التي - «طاقة الأنوثة»: تعزز الطاقة الأنثوية لدى المرأة، عكس الرياضات الأخرى التي تركزعلى الجانب العضلي والجسدي. تقول إحدى المشتركات: «عملي كمديرة إدارة جعلني اكتسب صفة الذكورة، والصرامة، والحزم، وتحمّّل المسؤوليات، ...إلخ، ولكن مع المواظبة على حصص الرقص رجعت إلى فطرتي الأنثوية». إن ممارسة رياضة الرقص تفََعّّل عنصر - «الثقة بالنفس»: الإبداع لدى المرأة، وتعد ممارسة الرقص محطة أساسية لاكتشاف قدرات إبداعية مخزونة وغيرمفع ّّلة، مما ينعكس على إبداع المرأة في الحياة. تقول إحدى المشتركات: «لم أشعرأني مبدعة، لقد تشبع رأسي بالمعتقدات التي تعوق الحركة، أما الآن وبعد ممارستي للرقص أصبحت أشعر بالإبداع في عملي» يعزز الرقص مفهوم التحدي وإثبات الذات، - «التحدي»: لا تقبل المرأة بسهولة الوقوف أمام الجميع وعرض أدائها، ولتشجيع المرأة على فعل ذلك كان الأمر يستنزف مني طاقة فكرية وجسدية ونفسية لتشجيعها على أداء رقصها وأدائها الحركي أمام جميع النساء وتغذية عقلها بأنها امرأة قادرة على أن تصل إلى ما تريد. نحن بحاجة في هذه الحياة إلى أن نعطي - «حرية التعبير»: مساحة للآخر للتفكير، والتعبير عن رأيه بكل حرية، وكنت أعطي مساحة كافية لهن للتعبير عن الذات وذلك عن طريق «الرقص الحر» لتتحرر مشاعرهن من كل ضغوطات يومهن وظروفهن. يعمل فن الأداء الحركي على الشحن بالطاقة - «شحن إيجابي»: الإيجابية خالية من الجو العام. تقول إحدى المشتركات: «أتحرر من السلبيات العالقة في خلايا جسدي كلما حضرت
حصة فن الأداء الحركي». الرقص يعزز مفهوم الإصرار في الحياة، أحيانا - «الإصرار»: تتراجع المرأة عن عرض أدائها أمام الجميع، ولكن بتوافر بيئة مشجعة تدرك بأنها قادرة على القيام بذلك. وبشكل عام، إذا توافرت البيئة المشجعة للإنسان في الحياة العملية والعلمية ي ُُظ ْْهر الإنسان قدراته الكامنة وينبهر بالنتائج. إن المرأة الرشيقة، الرياضية تسيطرعلى جسدها وفكرها وعلى حركتها وينعكس ذلك على توازنها ونظام سيرها في الحياة الهوامش والمراجع: • «الرقص بوصفه أسلوبا تعبيريا عن البيئة والأيديولوجيا»، طارق إبراهيم . 2021 أغسطس 25 حسين، مجلة «الفلق» الإلكترونية، • المدربة كاتبة فوائد الأداء الحركي: أعمل حاليا مدربة رياضية لتعليم فن الأداء حتى الآن. 2021 الحركي والذهني في الأندية الرياضية في مدينة أبوظبي منذ عام
فن الرقص هناك العديد من أنواع الرقص التراثي والحديث ومنها: «الباليه»، و«السالسا»، و«الهيب هوب»، والرقص الشرقي والغربي وغيرها من فنون التعبير الجسدي، وهي تنتمي، إلى مجال التعبير الفني بالرياضة، وتسهم في تحسين الأوضاع النفسية للإنسان بشكل عام والمرأة بشكل خاص. ويُُستخدم الرقص في مستشفيات الدول الغربية من أجل تحسين الصحة النفسية والمزاجية، على سبيل المثال النساء المرضى قي أقسام الجهاز العصبي والنفسي يخضعن لبرنامج «العلاج النفسي من خلال الرقص والحركة»، بإشراف متخصصين بالعلاج النفسي، حيث إن الرقص يعتبر من أساليب العلاج المعتمدة علميا في الصحة النفسية في الدول الغربية. وعلى الرغم من أهمية الرقص على الصحة النفسية والمزاجية، فإن الدراسات قليلة حول تأثير مفهوم الرقص على الب ُُعد النفسي للمرأة، فالرقص وسيلة للتعبير عن إحساس المرأة بالحركة. والرقص باختلاف أنواعه يعبّّر عن أحداث ومواقف مرت بها المرأة في حياتها، وإن تعابير الرقص تُُظهر ثنائية العلاقة بين الظاهر والباطن. والرقص هو عالم خفي لأنه يعبّّـر عن جوهر الإنسان من خلال الظاهر، بيد أنه يُُعبّّر بقوة عما يجول في الداخل، وهنا يمكن أن نلحظ بأن تعابيرالرقص صريحة ليس فيها موضع للزيف. وتحاول المرأة أن تضفي بالرقص لمسات جمالية وفنية عن تلك الوقائع والأحداث المتراكمة في الذاكرة، فالرقص محاولة للتنفيس والتخفيف عن النفس وما بها من تراكمات حياتية ونفسية وأحداث تؤثرعليها. والرقص هو حالة تلقائية ليس من اليسيرعلى المرء أن يقوم بمحاولة التزويرفي
نورة صابر المزروعي أكاديمية إماراتية
الحركة، يمكن معرفة أسرار الأرواح الحرة التي تعبّّـر بالرقص عما يبهجها بكل خفة وجمال، هي أرواح تعرف كيف تحرر المشاعر والأفكار بطرق عدة، بينما الأرواح المغلولة تتحرك بصعوبة وهذا التثاقل في الحركة واقعه ثقل في حمل مشاعر وأفكار لم تتحرر بعد. الخفة والتثاقل في الحركة معيارها مشاعر داخلية بدرجة عالية. إن فن الأداء الحركي (الرقص) عبارة عن تصميم رقصات تعرف باسم «كولوغرافيا» تحمل في طياتها تكنيكات مختلفة تلزم الجسد باتباع إيقاع الموسيقى والمعزوفة الموسيقية أوالأغنية، والمرأة الراقصة تتفاعل معها بالتعبير بالحركة (سواء بالوجه أو الجسد) وتنسجم مع فكرة المعزوفة الموسيقية أو الأغنية. ويحدث التناغم بين مكونات العقل والجسد والروح. إن حصص فن الأداء الحركي بمثابة تشافي نفسي باستخدام لغة الحركة. وأثناء تقديم حصص فن الأداء الحركي، ركزت على تحرير المشاعر المكبوتة للمرأة ومن نتائج الرقص ما يلي: تحدث حالة تأملية لدى المشتركات، بحيث - «التركيز»: يحاولن التقاط «تصميم الرقصة». إن المراقبة والمتابعة وتدقيق تفاصيل الحركة أمر مهم، وهذا بدوره يعزز عنصر التركيزوينعكس على المهام الحياتية بشكل عام. تقول إحدى المشتركات: «إن المواظبة على حصص فن الأداء الحركي فعّّلت عندي عنصر التركيز في المهام الوظيفية؛ لقد كنت مبعثرة». أما الانتباه، فهو «عملية تسخير الطاقة لالتقاط الحركة، مما يعمل على التنسيق بين مكونات الجسم والعقل
. ) 1 ( مشاعره من خلالها البُُعد النفسي للمرأة
أنا مدربة للأداء الحركي أريد ان أتحدث عن تجربتي وعن أثره الإيجابي في الإنسان بشكل عام والمرأة بشكل خاص، حيث عملت كمدربة في الأندية الرياضية، وتعاملت مع شرائح ، فمن خلال حصص فن الأداء الحركي ) 2 ( المجتمع المتباينة تمك ّّنت من الولوج إلى عوالم داخلية لا زيف فيها، ومن خلال
97 2024 نوفمبر 301 / العدد
96 الأبعاد النفسية للرقص
Made with FlippingBook - PDF hosting