ج ُُلساء التراث
آمن بها الأجداد والآباء، سواء المتعلقة بالاعتقاد في وجود مخلوقات أخرى مثل الجن، أو الخاصة بالأمكنة لجهة عمد الاقتراب منها، أو تلك ذات الصلة بالسلوك البشري تجاه الحيوانات مثل ضري الكلاب والقطط، وغيرها. خلوها من مخلوقات ذات شكل غريب وخرافي بالصورة ثامنا ًً: التي وجدت عليها في الحكايات الشعبية العالمية، وقد رأت الباحثة أن ذلك قد يعود إلى ضيق دائرة الخيال عند الآباء والأجداد، التي تحدها أمورالدين والثقافة والعرف، ناهيك عن أن البيئة الصحراوية لا تسعف الخيال. كشفت الحكايات الشعبية في الإمارات عن ستار تاسعا ًً: المكشوف عنه في المجتمع بشكل عير مباشر؛ وهي حين تظهر القي ََم الفاسدة تبدو كأنها تدعو بصورة غير مباشرة إلى تجنبها، وتوصي باتباع الخير من خلال إبراز القيم الإيجابية. إلى جانب هذا، هناك نتائج أخرى توص ََّلت إليها الباحثة، لعل من أهمها: الإجابة عن سؤال: هل التعبير الشعبي المتمثل في صورة الحكايات الشعبية في الأدب الإماراتي يصل إلى درجة العالمية؟ وقد كانت الإجابة بـ«نعم» كما توصلت إلى ذلك الباحثة من خلال دراستها هذه، فجاءت قطعيّّة ودالّّة. من ناحية أخرى، فإن نتائج الدراسة انتهت أيضا إلى أن الحكايات الشعبية الإماراتية قد زخرت بالتنوع الهائل، الذي شمل الموضوعات والحبكات والرموز والإشارات، إضافة إلى الاعتماد على مرجعيات متعددة، دينية وأسطورية وتاريخية وتراثية وشعبية، كما امتازت بمجموعة من الميزات الفنية
الشعبية التي عاشها المجتمع آنذاك، وصور لمعاركه التي خاضها ضد المجهول. أن الحكاية الشعبية الإماراتية ذات طابع عالمي، لجهة ثانيا ًً: توزيع الأدوار من ناحية، ومن موقع الـتأثر من ناحية ثانية. عالجت موضوعات اجتماعية متعددة، تحدثت فيها عن: ثالث ًاً: نظام الأسرة، وظاهرة اليتم، وتفشي الغيرة، وظهور الطبقات، وأنواع الحرف، والسحر، وعوالم الجن الخفية.. وغيرها. تمايز الشخصيات في الحكايات الشعبية الإماراتية، رابعا ًً: ومدى ارتباط ذلك بالد ّّور، والمكانة، والفئة، والطبقة. التزام الحكايات الشعبية بنظام المكان المفتوح خامسا ًً: كالحكايات العالمية، أو المكان غير المعلوم وإن كان مسم ًًّى، مثل ذكر قرية أو مدينة ما، وكذلك المكان العجائبي. أما الزمان فهو غير معلوم، حيث يأتي مبتدئا بعبارة «في قديم الزمان»، وفي بعض الحالات يعبر عن مناسبة بعينها فيتحول إلى معلوم، وفي ذلك دلالة على الخصوصية التي تثبت أصل نشأة الحكاية الشعبية، وروايتها. تصورالحكايات الشعبية مجموعة كبيرة من العادات سادسا ًً: والتقاليد التي اختصت بها دولة الإمارات بشكل خاص، ومنطقة الخليج العربي بشكل عام، من مثل: عادات الزواج، وعادات الضيافة، وعادات الطعام، وعادات الظعن والإقامة، وبناء البيوت، ورعاية المواشي. تضم الحكايات الشعبية مخزونا من المعتقدات التي سابعا ًً:
الربط المساعدة في الحكاية الشعبية، وهي: الحوار والإخبار والتكرار العددي. أما الباب الثاني من البحث، فقد اختص بالبنية الوظائفية ِم إلى ثلاثة فصول، تناول �ِّ للحكاية الشعبية الإماراتية، وقد قُُس الأول منها وظائف الشخصيات في الحكاية الشعبية الإماراتية، واختص الفصل الثاني بحقول الشخصيات وطرق تقديمها في الحكاية الشعبية الإماراتية، وتناول الثالث الوحدات الوظائفية في الحكاية الشعبية الإماراتية، وهي وحدة الاستهلال، ووحدة الخاتمة، ووحدة العنوان. لقد قدّّمت د. هند أحمد السعدي، في كتابها هذا، دراسة ثرية يمكن الرجوع إليها والتأسيس عليها لدعم الدراسات في هذا المجال، وهي بلا شك ترفد الجامعات والمكتبات العربية ببعض من دراسات تخص الحكايات الشعبية في الإمارات، وفي دول الخليج العربي، كما سنرى في ملخص نتائج الدراسة المكان العجائبي واعتمادا على تجربة المنهج المورفولوجي، كما في دراسة فلاديمير بروب، مع الحكاية الشعبية الإماراتية، توصلت الباحثة إلى جملة من النتائج، ذكرتها على النحو الآتي: تمثل الحكاية الشعبية في الأدب الإماراتي خلاصة أو ّّلا ًً: لتجارب الإنسان مع الحياة، وتأكيدا لانتصاره على الصعوبات التي واجهته، كما أنها تزخر باللوحات الصادقة للحياة
العنوان نفسه الذي حمله الكتاب. ــ عنوان السلسلة «سلسلة أطروحات»، وكان كتاب هند أحمد السعدي، أول 5 م، بمناسبة مؤتمر الشارقة 2024 الكتب التي صدرت عن السلسلة في سبتمبر الدولي للراوي في دورته الرابعة والعشرين. ــ يعد المنهج المورفولوجي من أكثرالمناهج شيوعا ًً، وقد أقره «فلاديميربروب» 6 في دراسته للحكاية الشعبية، إذ يعتمد على البناء الداخلي للحكاية باعتبارها بنية حركية، ومعقدة التركيب، يتم استخراج آليات الربط فيها عن طريق التحليل والتفكيك. م): أديب روسي متخصص في الفن الشعبي، 1970 - 1895 ــ فلاديمير بروب ( 7 ينتمي إلى المدرسة البنيوية، اشتهر بدراسته لبنية الحكايات الروسية الطريفة التي درس أصغر مكوناتها الحكائي ََّة أو السردية. لقد وضع بروب الأسس النظرية الدقيقة لدراسة الحكاية، حيث اتجه إلى اكتشاف جذورها التاريخية، وذلك من خلال دراسته (الجذور التاريخية للحكاية العجائبية) التي صدرت في كتاب م. 1946 عام ــ مورفولوجيا الخرافة، دراسة قدم فيها العالم الروسي «فلاديمير بروب» 8 دراسته الشهيرة والرائدة عن الحكايات الخرافية، ضمن تقاليد المدرسة الكتلانية الروسية، وفيها أجاب عن عدد من الأسئلة، منها: هل تتشابه الحكايات الخرافية/الخيالية في جميع أنحاء العالم؟ ولماذا؟ وقد أجاب بروب عن السؤال الأول، بالقول: «نعم، تتشابه الحكايات الخرافية حول العالم»، إذ جمع بروب حكاية روسية من هذا النوع، ودرسها، واكتشف أن كل هذه الحكايات تدور 100 وظيفة، أي نوع أفعال الشخوص 31 ضمن حبكات وسرديات محددة، وعدّّد ضمن الحكاية، وهذه الوظائف تمثل الثوابت الأساسية في الحكاية الخرافية كما يعتقد بروب. لمزيد من التفصيل حول هذا الموضوع: - عبد الله الوهيبي، مورفولوجيا الحكاية الخرافية - فلاديمير بروب، مدونة م، على الرابط: 2016 يناير 22 شخصية، / https://aalwhebey.com/2016/01/22
كاتب وصحفي ــ الجزائر
الهوامش والمصادر . يظهر ذلك بشكل مستفز وسافر في لي كثير من الحكايات الشعبية، لأجل 1 أن تكون في خدمة فكرة وأطروحة المؤلف، كما في الكتب الموجهة للأطفال، حيث يتم تعديل القصة وتحويل مجراها، وتطويع صياغتها حتى تغدو ممتعة وجذابة، حتى لو كان ذلك على حساب الفكرة الأصلية للحكاية، والتي هي في الغالب موجهة للكبار. ـ هند أحمد السعدي: كاتبة وباحثة وأستاذة جامعية، ومعلمة لغة عربية في وزارة 2 التربية والتعليم سابقاًً، حاصلة على شهادة الدكتوراه في الأدب والنقد من جامعة الوصل بدبي. متخصصة في الأدب الشعبي والحكاية الشعبية في الأدب الإماراتي، مهتمة بالفنون من رسم ونحت. صدرلها العديد من البحوث والدراسات. ــ «الحكاية الشعبية في الأدب الإماراتي.. دراسة مورفولوجية»، هند أحمد 3 م. 2024 السعدي، معهد الشارقة للتراث، الشارقة، الإمارات، ــ «الحكاية الشعبية في الأدب الإماراتي»، عنوان أطروحتها للدكتوراه وهو 4
101
100
2025 فبراير 304 / العدد
قراءة في كتاب «هند أحمد السعدي» «الحكاية الش ََّعبي ََّة في الأدب الإماراتي».. كش ْْف للت ََّنو ُُّع والث ََّراء والعالم َّيَة
Made with FlippingBook - Share PDF online