torath 304- feb-2025

ذاكرة الأجداد

حياة البحر ومصطلحاتها كما يرويها البحار الإماراتي محمد عبد الله النقبي أماني محمد ناصر هم أولئك الأفراد الذين يغامرون في البحاروالمحيطات، مستكشفين عوالم جديدة، حياتهم البح ّّارة مليئة بالمغامرات والصعوبات، ويُُع ََد ُُّون جزءا أساسيا من تاريخ الملاحة البحرية. ويمتد تاريخ البح ّّارة لآلاف السنين، حين بدأ الإنسان يستخدم السفن للتنقل والتجارة، فمنذ الحضارات القديمة مثل الفينيقيين واليونانيين، استخدم البحّّارة السفن لاكتشاف الأراضي الجديدة وتبادل السلع. وتتطلب حياة البحّّارة التكيف مع بيئة البحر، فغالبا ما يقضون فترات طويلة بعيدا عن أُُسََرهم، مما يجعل حياتهم مليئة بالتحديات. وبالرغم من ذلك، يعيش البح ّّارة تجارب فريدة، مثل رؤية المناظر الطبيعية الخلابة والتفاعل مع ثقافات جديدة.

ذكريات الطفولة والبدايات في خورفكان 1943 ولد البحار محمد عبد الله النقبي عام بالشارقة، ونشأ في كنف أسرة جمعت بين البحر والزراعة. وقد ورث عن آبائه وأجداده حب البحر والعمل فيه، فكان يتنقل بين البحروالزراعة، م ُُقتديا بنمط حياتهم. وعن طفولته وحياة البحر، قال لنا: «نشأت وأنا مغرم بالبحر. كان والدي يأخذني معه في أسفاره البحرية، وكنت طفلا لا يتجاوزبضع سنوات من عمره. فوالدي متر. 15 غواص وكان يغوص مع أصدقائه الغواصين لعمق وكان البحارة يفتخرون بمهنة الغوص، وطالما قال لي الوالد أنا غواص وأريدك أن تتعلم الغوص مني. أما التعليم في تلك المناطق فقد كان عبارة عن تعليم حفظ القرآن، وقد يتم تعليمنا القراءة والكتابة. والحمد لله حفظ ُت القرآن وتعلمت القراءة والكتابة». رحلات عبر أمواج البحر وعن سفره في البحاريقول: «بدأت رحلتي في البحروأنا عمري

سنوات، سافرت فيها مع بح ّّار متمرس، والرحلة 10 حوالي الأولى لي كانت إلى دول الخليج وبالتحديد إلى البحرين في أوائل الخمسينيات من القرن الماضي عبر سفينة شراعية، ومن البحرين اتجهنا إلى الكويت، ومن الكويت انتقلنا إلى البصرة في العراق ومن ثم إلى الهند. وكان عملنا في تنقلاتنا هذه عبارة عن نقل التمر من البصرة إلى الهند، واندمجت حينها مع بعض البحارة الكويتيين واليمنيين والعُُمانيين. وجزيرة ميناب في إيران حيث إن أعظم السفن موجودة في هذه الجزيرة. وكل هذه السفن كانت تنقل التمر إلى مدينة بومباي في الهند، وكان تُُج ّّار الهند هم الذين يشترون التمر 50 إلى 40 القادم من البصرة. وكانت السفن تحمل ما يقارب طنا تبعا لحجمها. وهذه الرحلة بالذات، أي من البصرة إلى الهند كانت تبدأ من منتصف شهر أغسطس من كل عام، وتنتهي في بداية شهر سبتمبر، ما كان يعرف حينها «البداية الأولى للشتاء» وكانت تسمى بــ «در العشر»، والرياح حينها تسمى «هبايب سهيل» تكون لطيفة رطبة تنشط مع طلوع نجم سهيل، وتكون حينها البضائع جاهزة للنقل، فتبحر

109 2025 فبراير 304 / العدد

108

حياة البحر ومصطلحاتها كما يرويها البحار الإماراتي محمد عبد الله النقبي

Made with FlippingBook - Share PDF online