الفخار في الإمارات: رحلة في التاريخ والثقافة
فخار جلفار منذ العصور الإسلامية حافظ ميناء جلفار على شهرته التي امتدت أهميتها منذ الجاهلية، باعتباره مرفأ تجارة الشرق الأقصى الملاحية مع الخليج العربي. ومع صدر الإسلام، كانت أسواق جلفار تصد ّّر الفخار الجلفاري المشهور إلى مختلف أنحاء العالم، وتميزت به شمل، شرق مدينة رأس الخيمة، وهي تُُعََد المكان الرئيس لصناعة الفخار في الإمارات عبر التاريخ، وعثر على فخارها في عدد من البلدان العربية، خاصة الخليجية. كما أن كِِسر السيراميك العديدة التي جُُلِِبت من الشرق الأقصى، والتي اكتشفت في المطاف والندود، تعود إلى الفترة ما بين القرن الرابع عشر حتى القرن السابع عشر، وهي تدل على تجارة ملاحية واسعة قامت بين جلفار والشرق الأقصى، ومع الصين وفيتنام وتايلاند، وجنوب غرب الهند، وأفريقيا الشرقية، وفارس. وتعتبر أفران الفخار في جلفار من أشهر الأفران التي عرفها مجتمع الإمارات التقليدي، إذ تم العثور على أفران قديمة في وادي جميل بمنطقة شمل، وتعود إلى ما قبل ظهور الأواني المعدنية أو النحاسية. كما ع ُُث ِِر على آلاف من القطع الفخارية التي يعود عمر بعضها إلى سبعة آلاف سنة، وع ُُثِِر على أشكال نموذجية من الأواني والقدور والخروس، يرجع تاريخها إلى القرن الرابع عشر.وإلى
مليحة، الذي اكتشفت فيه أيضا مبخرة مزخرفة، يُُعتقد أن أصولها تعود إلى الساحل الباكستاني الإيراني لمكران، وجرة (أمفورا) مصرية تعود إلى القرن الأول الميلادي، كما اكتشفت كسر فخارية من اليونان (الفخار الأتيكي)، إضافة إلى جرار فخارية وكسر فخارية مستوردة من الهند أو باكستان، تعود بفترتها ما بين القرن الأول الميلادي إلى القرن الرابع الميلادي. وعثر في موقع مويلح في إمارة الشارقة على كسرة فخارية تحمل ثلاثة أحرف عربية بخط المسند، ويؤرّّخ بأنه أقدم نقش تم العثورعليه إلى الآن في جنوب شرق الجزيرة العربية، وتكمن أهمية النقش الحقيقية في كونه قد كتب على الإناء قبل حرقه، وأن هذا الإناء محل ّّي الصنع، ما يشيرإلى أن قسما من السكان المحليين كانوا قد فهموا ذلك الخط والنقش. العصر الهلنستي ومملكة «ع ُُمانا» ق.م.)، احتضنت أرض الإمارات 30 - 323 وفي العصرالهلنستي (
موقع البحيص غرب سهل الذيد، والمدام، وموقع الحمرية بين إماراتي عجمان وأم القيوين، وموقع أم صفاه في إمارة الشارقة، وموقع الصفوح الأثري في إمارة دبي الذي كشف عن مستوطنات ترجع للألف الثالث قبل الميلاد، ويحتوي على مقابر مشي ََّدة طبقا للأسلوب المعماري المتبع بحقبة حضارة أم النار، إذ تعتمد على حجرات مخصصة للدفن، وعثر بداخلها على أوان فخارية مختلفة الأشكال والأحجام بجوار الهياكل العظمية. ووُُج ِِد أيضا فخار يعود إلى العصر الحديدي، وكسر فخارية تعود إلى فترة مليحة المبكرة، وفي موقع هيلي في مدينة عام، اكتُُشِِفت جرار 3000 العين، التي يعود تاريخها إلى للتخزين، وأكواب وأوعية مزخرفة، وآلاف من القطع الفخارية المتنوعة. وكذلك موقع القصيص في إمارة دبي، يحتوي على العديد من المدافن التي عثر فيها على أوان فخارية، إضافة إلى موقع ساروق الحديد جنوب إمارة دبي، الذي تم فيه الكشف عن كسرات فخارية تعود إلى العصرالحديدي الثاني التنوع الثقافي والعلاقات الخارجية لا شك أن العلاقات التجارية كانت بوابة عبور إلى علاقات ثقافية متبادلة، أو على الأقل معرفة بثقافة الآخر. وتكشف الفخاريات التي عثر عليها في كثير من المواقع الأثرية الإماراتية عن تنوع الاتصالات الخارجية التي تبرز أهمية المواقع الثقافية؛ ففي موقع دبا الحصن تم اكتشاف كسرة لجرة من جرار «الأمفورا» الإغريقية، واكتشف مثلها في موقع
سنة قبل الميلاد في بلاد الرافدين، والمكتشفة 5300 حوالي في كل من موقع الزهرة بإمارة عجمان، وموقع أم القيوين وموقع جزيرة دلما، ما يدل على وجود اتصالات بشرية وربما تجارية، خلال فترة الألف الخامس ق.م، مع بلاد الرافدين. وكان من ملامح الحياة الاقتصادية في ماجان تألُُّق حرفة صناعة الفخار عالي الجودة على نطاق واسع. ويدل اكتشاف فخار أم النار أسفل الطبقة الأثرية للمدينة الأولى في البحرين على الارتباط بحضارة أم النار أواخر النصف الأول من الألف الثالث ق.م. ويُُرج ََّح أن دلمون كانت نقطة توق ُُّف مهمة لتجار ماجان خلال سعيهم المبكرللعبوربتجارتهم إلى بلاد الرافدين. وفي منطقة المويهات الأثرية الواقعة في الجنوب الشرقي من إمارة عجمان تروي الأواني الفخارية التي تم العثور عليها في ق.م. الروابط التجارية مع 2500 قبر يعود تاريخه إلى عام حضارات مثل بلاد ما بين النهرين والهند والصين. وكََشفت كِِس ََر الفخار في مدافن منطقة قدفع، شمال شرق مدينة الفجيرة، عن تاريخها الذي يعود إلى عصر«وادي سوق» خلال ق. م.). 2000 - 1600 الفترة من ( المعتقداتالدينية
أبرز مواقع حضارة «عمانا»، وكانت اللقى الفخارية أبرز دلالات هذه الحضارة، إذ اشتهرت صناعة الفخار. وقد اكت ُُشفت الفخاريات في موقع الدورفي إمارة أم القيوين، ومليحة، جنوب الذيد، إذ عُُثر فيها على مقابض لجرار فخارية منقوشة عليها حروف باللغة اليونانية. ومن المواقع موقع خت، جنوب شرق مدينة رأس الخيمة، وتعود فخارياته إلى ما بين الألف الثالث قبل الميلاد والقرنين الثاني والثالث الميلاديين. وع ُُث ِِر على الفخاريات في المدافن، ما يدلل على صلة ذلك بالإيمان بالبعث.
وللفخار دوره في الكشف عن المعتقدات الدينية لمن عاش في أرض الإمارات عبر التاريخ، فقد كان الناس في العصرالحديدي يؤمنون بالبعث، فقد وُُجِِدت أوان فخارية ضمن آثار المدافن، إذ كان يُُعتقََد أن الإنسان يحتاجها مع غيرها من الأدوات في بداية عودته للحياة. ومن مواقع هذه الأواني
جانب شمل فإن العديد من المناطق مارست صناعة الفخار، مثل وادي جبيل ومنطقة برامة الواقعة بين الرمس وشعم، كما مارس هذه الصناعة سكان الساحل الشرقي في الفجيرة ودبا وخورفكان ومسافي.
13 2025 فبراير 304 / العدد
12
الفخار الإماراتي والسم ّّات الحضارية عبر العصور
Made with FlippingBook - Share PDF online