الفخار في الإمارات: رحلة في التاريخ والثقافة
إضاءة
خلال دراسة تاريخ العمران البشري عبرمختلف العصور من ًًا يمكن تأكيد أن العمارة الطينية كانت العمارة الأكثر انتشار عبرالتاريخ وفي مختلف القارات، وهي بذلك العمارة التي تسود في العالم، وإن ظهرت وتبلورت ملامحها الأولى في حضارات المشرق. بدأت عندما مد الإنسان يده إلى التراب وصنع منه الطين، وقد شكلت هذه الخطوة إنجا از مهما في تاريخ البشرية من حيث التعامل والتشكيل والتصنيع والخلق بهذه المادة لدى الإنسان في المجتمعات البشرية الأولى، وبذلك كانت عمليا تجربة الإنسان الأولى نحو الخلق والإبداع والتصنيع. يُُطلق على الح ُُزمة من جريد النّّخل الذي جرّّد من أوراقه، د ََع ْْن ٌٌ: وتصنع منه البيوت القديمة: د ََع ِِن ٌٌ، وهوفي العربي ّّة كذلك: س ََع ََف يضم بعضه إلى بعض، ويرمل بالش ّّريط، ويبسط عليه التّّمر. دِِقْْداقة (دِِكْْداكة): تستعمل هذه اللفظة في هذه اللهجة للدلالة على الأرض ذات النّّبات الطيّّب، وعلى مدينة في إمارة رأس الخيمة، ويظهر أن دلالتها تتبيّّن من جذرها، وهو: دََق (صار دقيقا ًً، رقيقا ًً)، ومن ذلك الد ّّقيق، وهو الط ّّحين، على أن ّّه من باب (فعيل) بمعنى (مفعول)، والدّّقوق: دواء يدق للعين، ِن، وهي دلالة يمكن أن تنبئ عن صغار �ِّ والدقّّة: التّّراب اللي الأنقاء المتراكبة، على أن الأنقاء جمع نقي، وهو القطعة من الأرض تنقاد محدودبة. ذار (ذاري): الذََّاري في هذه اللّّهجة: الرّّمل الذي يتراكم في أسفل النّّخلة أو الش ّّجرة، وهو معنى يتبدّّى من: ذََرََت الريح التُُّراب، وغيره (أثارته)، والرّّيح الذ ّّارية هي التي تذرو التّّراب، على أن اسم الفاعل (ذار) بمعنى اسم المفعول (مذرور). عنْْج: تطلق هذه اللفظة في هذه اللهجة على الس ّّياج الخشبي القليل الارتفاع الذي يكون في حاف ّّات الس ّّفن ويظهرأن أصلها: عِِنْْك، على أن الكاف قلبت جيماًً، والعِِنْْك في العربيّّة: الباب، وهي لفظة يمانيّّة، كما في قول أهل اليمن: عنََك الباب وأع ْْنكه (أغلقه)، وأعْْنك الرّّجل: تجر في العََنوك (الأبواب)، والمعنّّك: الغلق. بِِيْْدار الل ََّه ْْج ََة الإماراتّيّة فيما طابق الفصيح ما أطلق على الطين والتراب وما يدور في معانيه
اهتمام دولة الإمارات بصناعة الفخار تُُوْْلي دولة الإمارات صناعة الفخار اهتماما كبي ارًً، احتفاء بها باعتبارها جزءا أصيلا من الهوية الثقافية والتراث الوطني. ويتجلى هذا الاهتمام في مظاهرعديدة تهدف إلى الحفاظ على هذه الحرفة من الاندثار وتطويرها بما يتماشى مع متطلبات : ) 5 ( العصر، ومن أبرز هذه المظاهر - تحتفي دولة الإمارات بصناعة الفخار من خلال إدراجها ضمن الفعاليات التراثية الكبرى مثل مهرجان قصر الحصن، ومهرجان الشيخ زايد التراثي. إن هذه المهرجانات توفر منصة لعرض إبداعات الحرفيين وتسويق منتجاتهم. - إن عدة مؤسسات مثل: هيئة الثقافة والفنون بدبي، ودائرة الثقافة والسياحة - أبوظبي، تََدعم تدريب الحرفيين المحليين وتشجيع الشباب على الانخراط في هذه المهنة، من خلال تقديم برامج تعليمية وورش عمل تدمج الحداثة بالتراث. - تُُعرض منتجات الفخار في الأسواق المحلية التقليدية والمتاحف، كما في متحف الشارقة للتراث ومتحف رأس الخيمة الوطني، مما يجعلها نقطة جذب سياحي. وتُُدمج صناعة الفخار . ) 6 ( ضمن برامج السياحة الثقافية التي تروج لتراث الإمارات - تقوم الحكومة بتقديم الدعم العيني والمادي للحرفيين عبر برامج مثل صندوق خليفة لتطويرالمشاريع، الذي يوفرتمويلا للشباب المهتمين بصناعة الفخار. كما تُُشرف المؤسسات
الثقافية، مثل وزارة الثقافة والشباب وهيئة أبوظبي للتراث، على المبادرات الرامية إلى توثيق الحرفة وتعزيزها. ختاما ًً: لم يكن الفخار الإماراتي مجرد صناعة مادية لأدوات عادية، بل لغة تََحد ََّث بها الإنسان الإماراتي القديم مع الطبيعة. وفي كل قطعة، نقرأ حروفا من الأصالة، ورمواز من الإبداع الذي لا يخبو. وفي الفضاءات المفتوحة، حيث تتناثر المحلات الصغيرة على الطرقات، يعيد الفخار اليوم تعريف نفسه، وتمكين ذاته. فهو ليس فقط ذكرى من الماضي، بل حاضر يزاحم الفن في صورة طين مصقول؛ إنه قصة إنسان عََش ِِق أرضه وصنع من قلبها ما يدهش العالم باحثة إماراتية الهوامش والمراجع . « صناعة الفخار في الإمارات.. تــراث مهد ّّد»، مقال منشور على موقع الإمارات 1 م، الرابط: 2011 أبريل 17 اليوم، بتاريخ: https://www.emaratalyoum.com/life/life-style/2011-04-17-1.381611 . «التكنولوجيا في الحرف التقليدية: دراسة حالة الإمارات»، مجلة الفنون 2 .2023 ، 5 التقليدية، العدد . «صناعة الفخار في الإمارات.. تــراث مهد ّّد»، مرجع سابق. 3 . التكنولوجيا والحرف التقليدية: بين الماضي والحاضر، وزارة الثقافة وتنمية 4 المعرفة، الإمارات. . تقارير حول الصناعات التراثية، دائرة الثقافة والسياحة - أبوظبي: . 5 . جمعية الفنون الشعبية والتقليدية الإماراتية. 6
محمد فاتح صالح زغل أكاديمي وباحث في التراث
برََّ، وبََرََّى: يستعمل هذان الفعلان في هذه اللّّهجة بمعنى: التفتيش عن المكان، واكتشافه، كما في قولهم: برََّى الكوع (قفرالغواص) ليكتشف قاع البحرباحثا عن المحارفيه، ومن ِبْْراة: (المنطقة التي يكتشف فيها اللؤلؤ �ِّ هذا الفعل أُُخذت الت في مغاصته)، ويذكرالأستاذ فالح حنظل أن هذه الألفاظ بهذه المعاني مأخوذة من البرى (التراب) في العربية، أو من أبر فلان على أصحابه
21 2025 فبراير 304 / العدد
20 صناعة الفخار في الإمارات ... حرفة تجسد الدهشة البصرية والبراعة الحرفية
Made with FlippingBook - Share PDF online