الفخار في الإمارات: رحلة في التاريخ والثقافة
فخ ّّار جلفار وأزمنة التطور بدأت بزخارف ذات خطوط منحنية أو متموّّجة، مثل أواني السلطانيات التي يعود تاريخها إلى نهاية القرن الرابع عشر، وبعضها مخزّّف بسماكة وذات حواف مقلوبة ومسطحة، والسطح الداخلي للحواف زخرف بشريطين أفقيين من خطوط منحنية رسمت بالطلاء الأحمر الداكن فوق قميص تحتي أصفرشاحب وتحت الحافة من الداخل أشرطة مشابهة من الزخرفة، وهناك خطان متموجان رُُس ِِمََا عموديا من بداية الشريط السفلي، ومتوازيان على السطح الخارجي للسلطانية، ثم انتقلت هذه الزخرفة من الخزفيات المحلية إلى خطوط مستقيمة تحل محل الخطوط المتموجة التقليدية، مثل أواني القرن الخامس عشر. ويعتقد جون هانسمان أن هذا التطور حدث نتيجة نقل الخزّّافين في جلفار لزخارف الخط المستقيم من الأواني القادمة من بلاد فارس، ثم حدثت تعديلات في شكل وزخرفة السلطانيات الخزفية، وذلك في أواخر القرن السادس عشر وأوائل القرن السابع عشر، ويرجع ذلك إلى توسّّع حركة التجارة في الخليج مع قدوم البرتغاليين وسفن التجارة الأوروبية، فلقد أصبحت الجرار صغيرة عن ذي قبل، ولها مقابض، تُُحمل بها وتستعمل في تعليق الآنية. ثم ظهرت تطورات أخرى على فكرة التعريشة من خلال زخرفة سلطانية ترجع إلى نهاية القرن السادس عشر الميلادي، ع ُُثر عليها في المطاف، إذ يتألف التصميم من سلسلة إطارات
مستطيلة الشكل، ملئت بالتناوب بصفوف من خطوط عمودية ومتوازية. وفيها ألواح من الخطوط الأفقية المتوازية، وقد زخرف السطح الداخلي تحت الحافة مباشرة بخطوط أفقية. وفي المطاف أيضا ع ُُثر على جرار ضخمة ذات شكل بصلي، وحواف مستوية مضلعة أو مدعمة، ويبدو الحجم مائلا إلى اللون البني والأحمر، وهو ذو بنية معتدلة أو قاسية، وقميص أصفر شاحب تحتي على هذه النماذج، أما الزخرفة فعبارة عن خطوط عمودية تُُركت بينها فراغات أسفل السطح الخارجي، وملئت الفراغات بسلسلة خطوط أفقية متوازية، أما سطح الحافة فقد زُُخرف بسلسلة خطوط قصيرة متوازية يدو ّّن عالم الآثار جون هانسمان في تقريره عن فخاريات جلفار رحلة بحثه الأثري التي تمت في مواقع تنانير الفخار قرب قرية (برامة) الواقعة على بعد ستة كيلومترات شمال شرق المطاف، حيث اكتشف هناك بقايا مكس ّّرة من الفخار والخزف والمطلية بالأحمر الداكن فوق قميص تحتي أصفر شاحب،
أفران الفخار في رأس الخيمة
لولوة المنصوري أفران شمل ووادي حقيل
هنالك العديد من مواقع أفران الفخ ّّار في جلفار، إلا أن منطقة شمل اعتبرت من أشهر المواقع لإنتاج الفخ ّّار، وقد دام استعمال هذه الأفران حتى بداية السبعينيات من القرن الماضي، عندما انتقل السكان من موقع الأفران إلى المنازل الشعبية التي بنتها لهم دولة الاتحاد، إضافة إلى اتجاه الأبناء إلى العمل في الدوائر الحكومية. ثم عثر على أوان فخارية في 900 - 500 مدافن (غليلة) يعود تاريخها إلى العصر الحديدي ( ق.م). يدوّّن عالم الآثار جون هانسمان في تقريره عن فخاريات جلفار رحلة بحثه الأثري التي تمت في مواقع تنانير الفخار قرب قرية (برامة) الواقعة على بعد ستة كيلومترات شمال شرق المطاف، حيث اكتشف هناك بقايا مكس ّّرة من الفخار والخزف والمطلية بالأحمر الداكن فوق قميص تحتي أصفر شاحب، تشبه تلك التي ع ُُثر عليها في شمل ووادي حقيل. وحين اندفعت جرافة عامل يسعى لتسوية الأرض في منطقة (خت)، انكشفت الأرض عن قطع كبيرة لفخاريات وقطع مكسرة لأوان زجاجية جُُلبت من الصين والعراق وميناء سيراف من فارس، وفق حركة تجارية نشطت قبل الإسلام بين جلفار القديمة، والموانئ العظيمة الرئيسة للعالم الخارجي.
كانت وما زالت رؤية شظايا فخ ّّار الإنسان القديم حول المقابر التاريخية أم ار بديهيا اعتيادياًً. حين يأتي المطر وتسيل الأودية تبرز على السهوب أطلال وبيوت الفخار الكثيرة والمحاجر، وكأن في السفح متحفا قد تم تدميره على يد الطبيعة، فانجرفت من أبوابه الكنوز والفخاريات والخزفيات وصحون الموتى والقدور والبرم والتنانير والجرار. انجرفت يد الخزّّاف الأول من بقعة مجهولة في السماء، تحرث الأرض وتهيج ما طمرته الحجارة والرمال، وتؤكد الحقيقة الدامغة، والهوية الناصعة للإماراتي القديم ومدى براعة خزّّافي جلفار القدماء، حين اتخذوا من الفن والنحت والحفر ونخل الطين صنعة ومنهجا ومهنة متوارثة آلاف سنة قبل الميلاد، حسب 7 آلاف إلى 6 منذ ما يقارب معثورات البعثة الألمانية، التي أكّّدت أن تلك الفخاريات والأفران تعد من أقدم الآثار في منطقة الخليج العربي، وأن أفران شمل ووادي حقيل في إمارة رأس الخيمة، هي الأفران الرئيسة الأولى لصناعة الفخار في الإمارات عبر التاريخ.
23 2025 فبراير 304 / العدد
22
أفران الفخار في رأس الخيمة
Made with FlippingBook - Share PDF online