torath 304- feb-2025

الفخار في الإمارات: رحلة في التاريخ والثقافة

تمتد من الداخل حتى الطرف الخارجي، ويعتقد أن هذا الطراز من اللقى قد ظهرفي نهاية القرن السادس عشرأو بداية القرن السابع عشر الميلادي. في القرن السادس عشر وبداية القرن السابع عشر تمك ّّن خزّّافو جلفار من إنتاج أباريق لها مناظر جذ ّّابة، مثل الشرابات الدائرية والكرزات المعلقة من سيقانها. وع ُُثِِر في (برج بوشاق) في رأس الخيمة على إبريق سكب ذي طراز متطور، ثم صنعت أباريق ذات «ميزاب» عثر عليها في المطاف، وتعود إلى القرن السابع عشر. وفي فترة متأخرة أخذ الخزّّافون يرسمون نماذج زخرفية بالطلاء الأحمر على خزفيات آنية الطبخ المتأخرة، بخلاف قدور الطبخ الجلفارية المبكرة غيرالمزخرفة. وقد ع ُُث ِِرعلى ق ِِد ْْر طبخ محلي في حصن ضاية في شمال شرق موقع جلفار. ويذكرهانسمان في تقريره أن هناك بعض المصنوعات القليلة التي عثرعليها جاءت من جنوب غرب الهند مثل مهرشترا وكيرالا، أما نماذج المثلث والمربع التي اعتمدها الخزّّافون في جلفار خلال القرن التاسع عشر، فقد نُُقِِلت عن أوان جلبها البحارة من هناك. استمرت صناعة الفخار في جلفار حتى أوائل القرن العشرين، ثم اختفت هذه المهنة التقليدية تماما من المنطقة، واختفت المحارق المحفورة في الأرض مثلما اختفت بيوت الفخار التي كان يستعملها صانعو الفخار للتخزين والسكن، إلى أن أحيا أميرشمل السيد (أحمد بالهون)، رحمه الله، صناعة أجداده؛ م، وبلغ 1987 وذلك عندما فتح أول مصنع للفخار في عام

عدد العاملين في المصنع أربعة أشخاص فقط. وكانت طاقته آنية تُُصنع يومياًً، في حين أن 60 أو 50 الإنتاجية تصل إلى مدة الصناعة كانت قديما تستنزف صبار أكبر وتستغرق ثماني ساعات، وعادة ما تكون بعد الظهر، وتستمر إلى ق ُُبيل 15 يوما أو 18 الغروب، أما البناء والحرق فقد كان يستغرق يوما أو يوما واحدا حسب أحجام المصنوعات. يعمل في المصنع القديم شخصان، أحدهما يأتي بالطين ويدقه وينخله، والثاني يتولى صنع الأواني، وبلغ عدد الأفران التي كانت تستعمل حتى توقفت هذه المهنة في وادي حقيل حوالي خمسة عشر فرناًً، كما توجد أفران أخرى قديمة ومندثرة في منطقة البرامة. تُُبنى الأفران من صخور الجبل، أقدام. 6 - 5 ويتراوح عمق الفرن بين أما ورش الفخ ّّار اليوم فقد باتت تعتمد على عمال آسيويين، وتنتشرمعظمها حول مسافي وثوبان والسيجي، كما أن الطين الذي تتشك ّّل منه الجرارمستورد في معظمه من إيران والهند، أما تصاميم الزخرفة والتزيين، فمن المؤسف أنها باتت غير محلية، وأغلبها يخلو من لمسة الإبداع وروح الخزّّاف، إنها زخرفة على عجالة، بغية التسليع وتحريك البيع. وهكذا، ودونما أن نشعر، اندثر الفن الأصيل للفخار، وغابت أصابع الطين بعد غياب خزّّافي جلفار، وانطفاء روح رجل الطين الأول باحثة وروائية إماراتية المصادر والمراجع . تقرير البعثة الألمانية للتنقيب عن الآثار في منطقة شمل وضاية، دائرة الآثار 1 والمتاحف في رأس الخيمة. ، دائرة 18 - 14 . تقرير أثري، جون هانسمان، جلفار ميناء عربي بين القرنين 2 الآثار والمتاحف في رأس الخيمة. .430 إلى 419 ، ص، 2003 . جلفارعبرالتاريخ، عبد الله الطابور، 3

25 2025 فبراير 304 / العدد

24

أفران الفخار في رأس الخيمة

Made with FlippingBook - Share PDF online