الفخار في الإمارات: رحلة في التاريخ والثقافة
الهوية الثقافية وأثرها على الخز ّّافين الإماراتيين
وضحى حمدان الغريبي الهوية من القضايا القومية المطروحة على الساحة، إن والتي لها أثر في تغير المفاهيم والسمات الفنية للأعمال الفنية الخزفية، فهي تُُعنى بشعور الفنان الخزاف مهما اختلفت ثقافته أو اتجاهه الفني، ورغبته في الإسهام بفكره الفني للتواؤم والتواصل مع العالم، فانصهار الأشكال الأسطورية الرمزية مع الأشكال الخاصة والعلامات المرتبطة بتاريخ الفن والثقافة والتراث يصنع شكلا خاصا للفنان الخََزّّاف، ويسهم في تشكيله كخزّّاف مستقل، فالهوية الثقافية هي مصنوعة دائما ويعاد تصنيعها أو تشكيلها في داخل الممارسات والعلاقات والرموز والأفكار، وإن هناك رمواز متكررة وأفكا ار ثابتة اعتاد استخدامها لتحديد الهوية الثقافية. ويعتبر التراث من الوسائل المهمة للدفاع عن حقوق الأمة وشعوبها في المستقبل، والإيمان بأن المستقبل ما هو إلا مكمل لماضي الأمة بكل ما يتضمنه من إنجازات على مختلف المستويات، وما يزال التراث الحضاري والثقافي في دولة
الخزف الإماراتي: مرآة التراث والحضارة يحتل الخزف في دولة الإمارات مكانة مميزة ضمن قائمة الحرف التقليدية التي تعكس التراث الإماراتي الأصيل، فقد أدّّى دوار مهما في تلبية احتياجات المجتمع التقليدي، سواء في إعداد أدوات الطعام أم تخزين الماء والمواد الغذائية، بالإضافة إلى استخدامه كعنصر جمالي في الحياة اليومية، كما تعكس النقوش والزخارف المستخدمة في الخزف الإماراتي البيئة الطبيعية والثقافية التي يعيش فيها السكان، مما جعله مرآة لتراثهم الغني وتاريخهم العريق. وتأتي أهمية الحرف التقليدية، بما فيها الخزف، من كونها رابطا بين الماضي والحاضر، فهي تسهم في الحفاظ على الهوية الوطنية والثقافية، وتنقل القيم والتقاليد من جيل إلى آخر؛ لذلك نرى
الإمارات العربية المتحدة محافظًا على خصوصيته، فلقد أسهب الكثير من الباحثين والمؤرخين في الحديث عن صور التراث الحضاري والمادي لدولة الإمارات، متمثلا في ما تزخر به من ثروات تاريخية إذ عملت على تشكيل وجدان الخزّّاف الإماراتي، وبما أن الخزف هو أحد أقدم الفنون التي عرفتها البشرية، حيث ارتبط ارتباطا وثيقا بحياة الإنسان منذ العصور القديمة، فقد شكّّل الطين المادة الأساسية التي حوّّلها الإنسان إلى أدوات وأوان تعكس احتياجاته اليومية وإبداعه الفني، وعلى مر العصور لم يكن الخزف مجرد صناعة يدوية بل أصبح وسيلة للتعبير الثقافي والحضاري، حيث تميزت كل منطقة بنمطها الخاص من النقوش والألوان والزخارف، ومن هذا المنطلق لزم علينا أن نفهم تراثنا المرتبط بالمجتمع
الإماراتي والذي يصون مفاهيم الحقيقة، ويرقى بمظهرالأشياء مما يساعد على أن نلم بفكر من سبقنا مهما بََعُُد الزمن، وكذلك النظر إلى الثقافة الزاخرة بالخبرة والثراء من جيل ٍ يكون على �ٍّ لآخر، خاصة إذا ما كان هذا التراث ينتمي إلى فن صلة بمشاهداتنا واستخدامنا الكثير من منتجاته من أوان فخارية ومعلقات ورسوم ومفروشات، وما يرتبط منها بالعادات والتقاليد، حيث نثري فكرنا وثقافتنا، وننمي حسّّنا وذوقنا عن طريق ما نتعلمه بصريا بالرؤية من خلال ما يستخدم من رموز في إنتاج وتزيين المنتج الخزفي، إلى جانب رفعه للقيمة المادية للأشياء، حيث يكون له دورأساسي في صياغة المجتمع، لما يعكسه على الجوانب الاجتماعية كالعادات والتقاليد والأعراف التي يتفق عليها.
خزف
27
26
2025 فبراير 304 / العدد
الهوية الثقافية وأثرها على الخزّّافين الإماراتيين
Made with FlippingBook - Share PDF online