torath 304- feb-2025

الفخار في الإمارات: رحلة في التاريخ والثقافة

إضافة إلى وظيفته العملية، كان الخزف يعكس قيما اجتماعية وثقافية، فالحرفيون الذين كانوا يبدعون هذه القطع كانوا يُُعتبرون جزءا مهما من المجتمع، حيث لعبوا دو ار في تعزيزالاكتفاء الذاتي والاستدامة. واليوم، ي ُُع ََد الخزف شاهدا على المهارة والحرفية التي ميّّزت الحياة التقليدية في الإمارات، ويمثل جزءا لا يتجزأ من تراثها العريق. ومن خلال إدراك صيغ التكامل بين المظهر المادي والروحي للتراث، المتمثل في القطع الفخارية لدى الخزّّاف، يتحقق الفهم الموضوعي للموروث الثقافي والتاريخي، وبالتالي فإن تفاعله معه سيكون رصينا لدرجة يستحق فيها اعتماده من قبل المجتمع ككل وفي مسيرته الحضارية. إذا فالسؤال هو: - كيف يتم تقييم القطع الخزفية تراثياًً؟ وكيف يستطيع الخزاف أن يكون مستلهما من تراثنا الحضاري والتاريخي والثقافي؟ ينبغي النظر إلى العمل التراثي من القطع الفخارية، الذي يعول عليه في أن يكون مصدار للاستلهام، باعتباره كان مرتبطا بمرحلة حضارية وبيئية اجتماعية مؤديا ومعبار عن سماتها الروحية والفكرية، ويقيم بقدر ما كان صادقا في تعبيره ومستوى الأثر الذي تركه في دفع حركة الحضارة في المراحل اللاحقة. ويستطيع الخزاف أن يكون مستلهما من خلال مراعاة ما يلي فهم تراثه وتاريخه الفكري والروحي والسياسي وعنايته . 1 بأبعاد وجوده الاجتماعي المعاصر وانفتاحه على العطاءات العالمية. نتقاء الأطر التراثية التي تتماشى أكثر من غيرها مع . 2

أن الخزّّاف الإماراتي يعتمد في ممارسته للأعمال على مخزون وموروث ثقافي من خلال تفاعله مع كل ما يحيط به ومن خلال مواجهته للمواقف، فالتعبير عن التراث بمختلف عناصره له أثر واضح في أعماله منذ زمن بعيد حتى الآن، لذلك نرى أن هناك العديد من المؤثرات والعناصر التراثية التي تزخر بها دولة الإمارات العربية المتحدة، والتي أثّّرت بشكل مباشر في خيال الخزاف الإماراتي، ومن المفترض أن ينعكس ذلك على إنتاج أعمال خزفية ذات صلة بدولة الإمارات وما تحتوي عليه من تراث وحضارة ضاربة في عمق التاريخ. ومع تطور المجتمع الإماراتي الحديث سعت دولة الإمارات إلى الحفاظ على هذه الحرف عبربرامج التوثيق والتدريب ودعم الحرفيين ًًا الإماراتيين. وهكذا نلاحظ أن الخزف الإماراتي يشكل جزء مهما من التراث الإنساني العام، ومن التراث الوطني الذي يعكس روح الأصالة في مواجهة متغيرات العصر. الخزف: تراث ممتد عبر العصور وتاريخ الفن والخزف في الإمارات له جذور امتدت لآلاف السنين. ومع أعمال التنقيب التي جرت في منطقة الخليج العربي وتلك التي جرت في جزيرة أم النار قرب أبوظبي م)، عُُثِِر على مستوطنة يمكن إرجاعها إلى مرحلة 1959 (

فخار هيئة الشارقة للآثار

مبكرة من الألف الثالث قبل الميلاد، ففيها آثار مساكن وقبور ومشاغل لصنع الفخار، فقد كان الخزف يُُستخدم بشكل أساسي في صنع الأواني المنزلية مثل الجرار الكبيرة لتخزين الماء وحفظ الأطعمة كالحبوب والتمور، إضافة إلى الأطباق والصحون المستخدمة في تقديم الطعام، كما استُُخدم الخزف في صناعة الفوانيس والأدوات الزخرفية التي تضفي جمالا على البيوت والمجالس التقليدية، فعلاقة الخزف بالمجتمع الإماراتي التقليدي كانت وثيقة للغاية، حيث عكس احتياجات السكان وأسلوب حياتهم البسيط القائم على ِنت القطع الخزفية بزخارف مستوحاة �ِّ الموارد المحلية. وزُُي من البيئة البحرية والصحراوية، مثل الأمواج والنخيل، مما جعلها تمثل تعبيار فنيا عن الهوية الإماراتية.

الخزف الإماراتي يمثل قيمة ثقافية وفنية كبيرة. وعلى الرغم من أن التصنيع الحديث أثّّر في الحرف التقليدية، إلا أن الدولة تسعى جاهدة للحفاظ على هذه الحرفة كجزء لا يتجزأ من هويتها الوطنية، فنلاحظ اهتمام الدولة بهذا الموروث حيث قامت بمبادرات قيمة تنم عن الاهتمام الكبير بهذه الحرفة؛ ومثالاًً: تُُعد الدائرة من • دائرة الثقافة والسياحة- أبوظبي: أبرز الجهات التي تبذل جهودا كبيرة للحفاظ على الحرف التقليدية، حيث تدير الهيئة برامج تدريبية وفعاليات مخصصة لإحياء حرفة الخزف، بالإضافة

شخصيته الفنية ليتسنى له الوقت الأطول والتركيز الأكبر اللازمان للإبداع؛ على سبيل المثال إيلاء العناية للمواضيع الجمالية البشرية أو الطبيعية العامة بما تحتويه من قصص وإيحاءات، أو العناية بنواحي جمالية محددة أساسيا لعمله المستوحى من التراث كالنواحي الزخرفية. وفي الوقت الحاضر، شهدت حرفة الخزف في الإمارات تطوار ملحوظاًً، حيث تمزج بين الأصالة والابتكار. ومع تصاعد الاهتمام بالتراث والحرف التقليدية، أصبح

إلى دعم الحرفيين وتمويل مشاريعهم، كما تعمل على توثيق تقنيات صناعة الخزف ونقلها عبر مراكزمثل «بيت الحرفيين» في قصرالحصن. يتم تنظيم معارض • الفعاليات والمعارض: متخصصة في التراث الإماراتي، حيث تُُعرض أعمال الخزف اليدوي التقليدي إلى جانب أعمال حديثة مستوحاة من التراث، حيث تُُتيح هذه

فخار هيئة الشارقة للآثار

29

28

2025 فبراير 304 / العدد

الهوية الثقافية وأثرها على الخزّّافين الإماراتيين

Made with FlippingBook - Share PDF online