الفخار في الإمارات: رحلة في التاريخ والثقافة
بلاطة القصيدة من تايلر جريجسون إلى عمر بن أبي ربيعة الفخ ّّار الشعري.. ثنائية تنطق بالفن والإبداع
أماني إبراهيم ياسين ارتبط الشعر بالوجدان العربي، فكان وسيلة لطالما للتعبيرعن المشاعروالأحاسيس، وسجلا للتاريخ والأحداث، ومرآة عاكسة لجماليات اللغة العربية. ولم يقتصر الشعر على الورق، بل تجاوز ذلك ليصبح جزءا لا يتجزأ من الحياة اليومية، فحضر في النقوش على الجدران والأبواب، وعلى الأواني والأدوات التي يستخدمها الناس في حياتهم اليومية، وحتى الأثواب. ويمثل نقش الشعر على الأواني والأدوات الفخارية أحد أبرز مظاهر التعبير الفني والشعري في الحضارة العربية، فقد كان الخزافون والحرفيون يحرصون على تزيين منتجاتهم بأبيات شعرية مختارة بعناية، تعكس قيم المجتمع وتراثه، وتضفي على هذه الأواني رونقا خاصاًً. كانت النقوش الشعرية زينة للأواني والأدوات، وانعكاسا للهوية الثقافية والحضارية للشعوب العربية، تسهم في نقل هذه الهوية إلى الأجيال القادمة، كما أسهمت هذه النقوش في حفظ بعض من الشعر والأدب الشعبي، ونقلها عبر الأجيال.
الشعر والفخ ّّار تؤكد المدارس النقدية تراسل الفنون، وهو امتزاج فن مع آخر أو عدة فنون مع بعض لتكوين فن جديد، والفنون الإبداعية في الحقيقة عبارة عن تمازجات فنية، لذلك من الطبيعي أن نجد رواية بروح الشعر، وقصيدة قصصية، ونصا أدبيا بروح ِي المسرح «أبا الفنون» لأنه الفن الوحيد الذي �ِّ التشكيل، وس ُُم جمع كل فنون التعبير الأدبية. والشعر والفخار ثنائية لا بد منها، فالشعر من أقدم الفنون على الأرض، وكذلك صناعة الفخار، لذلك من الطبيعي أن يتلاقى الفنّّان ِِ، ويقدما أشياء جميلة. ومن الشعراء الخزافين الذين ع ُُرفوا بكتابة الشعر على الأواني صانع الفخار الأمريكي من أصل أفريقي ديفيد (ديف) دريك في منطقة 1800 الذي عاش في القرن التاسع عشر. ولد عام إيدجفيلد، ساوث كارولينا، وهي مركز لإنتاج الفخار، وكان عبدا في عصر تنتشر فيه العبودية، ينتج جرا ار خزفية كبيرة بشكل غير عادي مزينة بأبياته الشعرية، وينقش اسمه عليها، وعلى مدار حياته، صنع ديفيد آلاف الأوعية. واليوم، من جرّّة منها ما تزال على قيد الحياة. 270 المعروف أن
كان ديفيد يحفر أبياته الشعرية على الجرار، ومن آثاره جرّّة معروضة في المتحف الوطني للتاريخ الأمريكي 1862 من عام التابع لمؤسسة سميثسونيان عليها مقطع شعري يقول: «لقد صنعت هذه الجرة كلها من الصليب، إذا لم تََتُُب ْْ، فسوف تضيع» . وهي محفوظة في 1857 وجرّّة أخرى صنعها ديفيد في عام متحف مقاطعة جرينفيل للفنون، محفور عليها مقطع شعري يتحدث عن الانفصال المؤلم للعائلات الذي حدث بانتظام داخل نظام العبودية:
طبق شعري لكايلي جونسون
«أتساءل أين هي كل علاقات الصداقة التي تربطني بالجميع - وكل أمة على الجانب الآخرمن النهر» تم تحرير ديفيد قانونيا من خلال إعلان التحرير الصادر ، والذي حرر جميع العبيد في 1863 في الأول من يناير عام ) 1 ( الولايات الكونفدرالية» صندوق الفخار الشعري كتابة الشعر على الفخار هي الاتجاه الذي أسسه ديفيد في القرن التاسع عشر، وقد نما وتطور في العصور التالية، حتى أصبحت كتابة الشعر على الجرار موضة شائعة في الغرب. بدأ دانييل بيتشيا مشروعه الفني لكتابة الشعر على الفخار حيث وجد سوقا لمنتجاته بين 2014 في الحي في صيف عام الجيران والأشخاص المختلفين الذين يتجولون بجوار منزله
طبق فخاري من اعداد الفخارية كايلي جونسون
33
32
2025 فبراير 304 / العدد
الفخ ّّار الشعري.. ثنائية تنطق بالفن والإبداع
Made with FlippingBook - Share PDF online