الفخار في الإمارات: رحلة في التاريخ والثقافة
قصائد وأناشيد تربوية وترانيم دينية الفخ ّّار أشعار بصرية تتجاوز المباشرة وتحلّّق في التأويل
يروي «ابن الوردي» في العصر المملوكي رسالة بائع فخ ّّار ٌٌللعشاق، في بيتين من مجزوء الرمل، ويقول: ّّـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــار بــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــدر ْْ«بائـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــع الفخ ٌٌقــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــال للعشــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــاق ه ََـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــب طالــــــــــــــــــــب الجـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــرََّة زيــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــر ) 1 ( مالــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــه عنــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــدي جــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــبْْ» وفي مقارنة نبطية بديعة يقارن «بدر بن عبد المحسن» نفسه وحبيبته بالورد والمزهرية، نافيا أن تكون هي الوردة وقلبه مزهرية من خزف، يقول: «لا إنتي وردة.. ولا قلبـــــــــــــــــي مزهرية من خزف صدفه وحده جم ّّعتنا.. شوفي وشلون الصدف التقينــــــــــــــــــــا في مدينه.. وفرقتنا ألف مينـــــــــــــــــــاء اغفــــــــــــــــــــري للريــــــــــــــــــــح.. والموج.. والسفينــــــــــــــــــــــــــــة ) 2 ( كانــــــــــــــــــــت الرحلــــــــــــــــــــة حزينــــــــــــــــــــة.. للأســــــــف!» من الصور ا � وقدم «البدر» في هذه الأبيات القليلة عدد والمقاربات اللافتة مثل اللقاء في مدينة والافتراق في ألف ميناء. وغفران الريح والموج والسفينة. وفي قصيدة مأثورة يتحدث الشاعر عن صنّّاع الفخار الذين عشقوا الطين، وذابوا في محبته وتغزلوا، وتمكنت أناملهم الموهوبة من تحويل الجماد إلى إنسان ينطق ويحس ّّ، يقول: «أنــــــــــــــــــــــــاس تنفســــــــــــــــــــوا الطيــــــــــــــــــــن عشقــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا ذابــــــــــــــــــــوا مــــــــــــــــــــن مغازلتــــــــــــــــــــه غ برًًــــــــــــــــــــا وشرقــــــــــــــــــــا بلمســــــــــــــــــــات أناملهم أنطقوا الطيــــــــــــــــــــن نطقـــــا ) 3 ( من كثر شوقي لهم يخفق القــــــلب خفقا»
ويصور «راشد الخضر» محبوبته ذات الدلال المفرط، وهي خائفة من الماء المنسكب عليها من (الخرس)، وهو الدن الكبير المصنوع من الفخار يستخدم لحفظ الماء، ويقول: ََــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــرََس تبتلــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــي ًً«خايفــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــه م الخ واكشفــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــت عــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــن ساقهــــــــــــــــــــــــــــــــــا دلا ِِّـ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــي اخ ْْف ِِــــــــــــــــــــي س ِِيـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــن أو د ََال لا وََل ) 4 ( ِِــــــــــــــــــــي والعََــــــــــــــــــــرب كــــــــــــــــــــــــــلا » ََــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــن ادْْموع ع وفي صورة يفوح منها العبق البدوي، يؤكد «علي بن سلطان بن بخيت العميمي» أن القهوة العربية التي تقدم للضيوف، تكون مصحوبة برائحة العود العبقة، والتي تنطلق من مبخرة مصنوعة من الفخارأعدت لهذا الغرض، ويقول: «عــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــاده وللضيفــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــان تنْْــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــزّّف ّّوفــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــي مْْلازمتهــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا مدخــــــــــــــــــــن العــــــــــــــــــــود يشهــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــد لهــــــــــــــــــا الفنجــــــــــــــــــــان مــــــــــــــــــــا حــــــــــــــــــــف ) 5 ( ِجــــــــــــــــــــال وبــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــرزة الخــــــــــــــــــــود» �ِّ حـــــــــــــــــــــــــــــــق الر تغيّّر وتشك ّّل بعض الشعراء وظفوا المنتج النهائي للطين بعد تشكيله وحرقه وهو الخزف، ويقارنون بين الفخارعلى حالته، والخزف الذي يطلى بالألوان التي تُُضفي عليه البريق والملمس الناعم، ومن هؤلاء «ناصرقواسمي» الذي يستدعي في قصيدة تفعيلية التحول الجذري الذي يخضع له الطين، والتغير والتشكل الذي يخضع له الطين في رحلته الخزفية، ويقول في قصيدته خزََف ٌٌ»:
الأمير كمال فرج الفخارحرفة ارتبطت بالإنسان منذ القدم، وشك ّّلت جزءا من حياته اليومية، فمنذ صناعة أن اكتشف الإنسان الطين وقدرته على التشكّّل والتصلب بعد الحرق، بدأ رحلته مع صناعة الفخار، التي تطو ّّرت عبر العصور لتصل إلى ما هي عليه اليوم من إبداع. ولأن الشعر ديوان العرب، ومستودع تراثهم بما يتضمن من جغرافيا وتاريخ وعادات وتقاليد وفنون وآداب، فقد تناول الشعراء على مر العصور صناعة الفخار.
39 2025 فبراير 304 / العدد
38 الفخ ّّار أشعار بصرية تتجاوز المباشرة وتحلّّق في التأويل
Made with FlippingBook - Share PDF online