torath 304- feb-2025

عـــادل نيــل الصورة الفنية القدرة على تشكيل المعنى، وتعميق الإحساس به لدى المتلقي، حين يربط الكاتب بين ما هو تمتلك محسوس وما هو متخيل، فيجسد بذلك خبرة نفسية أو حالة شعورية وفق التشكيل الفني للصورة، بدءا من أبسط تركيب بياني يعب ّّربه الكاتب عن التصورالذهني لمعانيه، وهوما يقوم عليه تعريف الصورة في الاصطلاح النقدي: «الانطباع الذهني أو التشابه المتصور الذي تستدعيه كلمة أو عبارة أو جملة، ويستطيع الكاتب أن يستخدم لغة بلاغية ليخلق صو ار لها من . ) 1 ( الحيوية مثل ما للحضور الواقعي للأشياء والأفكار نفسها» فالصورة ليست مجرد تشكيل جمالي أو زخرفة فنية لغوية، وإنما هي وظيفة نفسية اعتمد عليها النقد قديمه وحديثه في مدى قدرة الشاعر/ الكاتب على تقديم أفكاره وتجسيد معانيه الدقيقة من خلال لغته المجازية، ومن ثم فإن «مفهوم ، وهو ما يفسر الاهتمام ) 2 ( المعنى هو المدخل الأساسي لفهم تصورات النقد الأدبي لوظائف الصورة الفنية وأهميتها» الكبير الذي أخذته الصورة في الدراسات النقدية قديما وحديث ًا بوصفها مدخلا أساسي ّّا لتحليل بنية القصيدة ومضمونها، والتعرف إلى العاطفة التي تشترك الصورة في تقديم ملامحها، والاعتماد عليها في الكشف عن بعض الأبعاد النفسية التي تجسدها مكونات الصورة في التجربة. الفخ ّّار وتشكيل الصورة الشعرية في بناء المعنى الإنساني الفخار في الإمارات: رحلة في التاريخ والثقافة

بين «الفخ ّّار» الشخص كثيرالفخر، و«الفخ ّّار» ذاك التشكيل الطيني المعروف، أداة بلاغية في تمكين معنى الشاعر في أن كل افتخارواه هوصنع هش مهما علاه من زخرف تزين مظهره، كما أن الشاعرجعل من معنى الحطام والتكس ُُّرمشتركا معنوي ّّا بين طينة الإنسان وطينة الفخار؛ ليعمق ابن نباتة بصورته المستدعاة المعنى الإنساني. وقد عبّّر رهين المحبسين أبو العلاء المعري عن ذلك المصير والمعنى القيمي من خلال الصورة ذاتها، غيرأنه تجاوزالفرد إلى الجماعة، ليشكل معنى جديداًً؛ هو أن المصير في التفاخر بالذات هو نفسه مصير ) 4 ( التفاخر بالقبيلة، فيقول: ِ القََبائِِــــــــــــــــــــــــــــــــــــل بِِالفََخــــــــــــــــــــــــار وََإِِنََّمــــــــــــــــــــــــا �ِّ َِِصَــــــــــــــــــــــــــــــــــــل ّّــــــــــــــــــــــــــــــــــار ًًخ ُُل ِِقــــــــــــــــــــــــوا م ِِــــــــــــن الص َّّلصــــــــــــــــــــــــال ك ََالف ََخ ِِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ار ِِــــــــــــــــــــــــد الغُُدرِِي عََظمــــــــــــــــــــــــا ناخ ِِوََس ََيوج ّّـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــار ٍٍفََتََقِِـــــــــــــــــــــــــــــــــــــل رََغبََتُُـــــــــــــــــــــــــــــــــــــه إِِلـــــــــــــــــــــــــى النََخ ِِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــن ِِفََعََلََيــــــــــــك بِِالتََقــــــــــــوى ذََخيــــــــــــــــــــــــرََة ظاع إِِن التََقيََّـــــــــــــــــــــــــــــــــــــة أََفضـََــــــــــــــــــــــــل الأََذخــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــار

ومن الصورالفنية التي وظ ّّفها الشاعرالعربي في تشكيل معنى المصيرالإنساني، صورة «الفخ ّّار» التي جعلها أداة لبناء الوعي بمصير هذا المخلوق من طين، فهما يشتركان في التشكيل من مادة الطين، وهو ما يجعل استدعاء الفخار دعوة لنبذ الك ِِبر والتفاخر بحطام الدنيا التي يوما ما سينتهي فيها هذا المتكبر الغارق في الفخر والتيه إلى أن يكون نسيا منسيا من ) 3 ( بقايا ذلك الحطام، لذلك يقول ابن نباتة المصري: قــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــل لمــــــــــــن بالــــــــــــغ فــــــــــــي الفخــــــــــــــــــــــــر بمــــــــــــا ََّــــــــــــــــــــــــر قـد حــــــــــــــــــــــــواه من حطــــــــــــــــــــــــام قــــــــــــــــــــــــــد تيس ََّـــــــــــــــــــــــــــــــــــــار بـدنيــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــاك ولا أنـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــت فخ ََّــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــر ََّــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــار مـــــــــــــن أن يتكس بــــــــــــد للفخ نلمح لدى الشاعر جماليات استخدام المفردة الشعرية، فليس كل فخر هو فعل منبوذ تمتلئ به ذات صاحبه بما قد تصاب به النفس الإنسانية من أدواء التعالي والتفاخر والزهو الممقوت، وإنما جعل ذلك مرهونا بطبيعة ما يفخر به الإنسان. وقد جعل الشاعر من المشترك اللفظي في الجناس

47 2025 فبراير 304 / العدد

46 الفخ ّّار وتشكيل الصورة الشعرية في بناء المعنى الإنساني

Made with FlippingBook - Share PDF online