الفخار في الإمارات: رحلة في التاريخ والثقافة
ِِ وََشــََرابُُــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــه كََسـََرابِِــــــــــــــــــــــــــــــــــــه السـَّّخــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــار
ه � آل الف ََـتــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــى ك ََــــــــــــــــــــــــــــــــــــالآل ف ََوق ت ُُراب ِِــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
يقول الشاعر إن القبائل تتعاظم وتتباهى في نزعة استعلائية في حين أنهم في ضعفهم ومآل مصيرهم كالفخار المصنوع من طين صلصال، مهما طال العهد فسيكونون يوما ما عظاما نخرة تنتهي إلى التراب المخلوق منه ذلك المتباهي، ليلتقيا، الإنسان والفخار، في الضعف والخوار مثلما التقيا في الأصل والمآل. ثم ينتقل الشاعر بالمتلقي من الفرد إلى الجماعة تأكيدا بأنه لا تزر وازرة وزر أخرى، فاستخدم خطاب الفرد في أسلوب وعظي يتكئ على الصورة البيانية السابقة، ليدعو إلى التمسك بالتقوى التي هي الأثمن لكل مدخر، والأبقى لكل راحل، وهي جوهر الإنسان ونقاء إنسانيته، ليعود بصورة الفناء والتلاشي ولكن من خلال صورة السراب، حيث جس ّّد قبيلة الفتى مهما تعاظمت في صورة السراب المخادع الذي يتراءى له دون أن يسد له ظمأ، ويعمق كذلك المعنى في صورة السند الواهي الذي لا يصلب له عوداًً. ويجسد أبوالفتح البستي هذا المصيرالمحتوم بخطاب وعظي كذلك من خلال أسلوب إنشائي ينهى عن الافتخار بالغنى والاغترار بالعز والتباهي بأحساب وأنساب، ليضع المتلقي أمام حقيقته الكبرى من خلال صورة الفخارالتي تشكل مصيرهذا ) 5 ( ُُالمغرور: ِِـــــــــــــــــــــــــز وساعــــــــــــــــــــــــدََه ُُقُُـــــــــــــــــــــــــــــــــــــل لِِلََّـذي غـــــــــــــــــــــــــــــــــــــرََّه ع ُُفيمـــــــــــــــــــــــــا يحـاولُُــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــه نقـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــض وإمرار ِِـــــــــــــــــــــــــــــــر بِِغِِنًًـــــــــــــــــــــــــــى أُُمط ِِيْْــــــــــــت كاهلََــــــــــــــــــــــــــــــــــه ُُلا تََفتخ ّّــــــــــــــــــــــــــــــــــــار ََّـــــــــــــــــــــــــار فََخ فـــــــــــــــــــــــــإن أصـــــــــــــل ََك يـــــــــــــــــــــــــــــــا فخ
«فالتخيل يتسم بالحسية لأن مادته التي يتعامل معها هي صور . ) 6 ( المحسوسات المختزنة في القوة المصورة أو الخيال» إن هذا المعنى الذي نجده متكرار لدى كثير من شعراء العربية، والذي تضيق عنه طبيعة هذا المقال، يرتبط فيه المعنى القيمي لدى الشاعر بأصل نشأته، حين يحيل بتلك الصورة الشعرية إلى معنى الضعف والخواروالتلاشي، ليشك ّّل بذلك دعوة إلى القوة والتماسك والبقاء، عبراستدعاء القيمة الحقيقية للإنسانية وجوهرها، ومن ثم يكون ارتباط الشاعر بأديم الأرض في تشكيل قصيدته هو ارتباط بتكوينه، ليرافق الفخار حضارة الكلمة في الشعر العربي، مثلما رافقت صناعة الفخار حضارة الإنسان كلها في عصورها المتعاقبة كاتب وأكاديمي مصري الهوامش والمصادر - معجم المصطلحات الأدبية، إبراهيم فتحي، المؤسسة العربية للناشرين 1 .225 م، ص 1986 المتحدين، تونس، - الصورة الفنية في التراث النقدي والبلاغي عند العرب، جابر عصفور، دار 2 .381 م، ص 1974 ، 1 الثقافة، القاهرة، ط - ديوان ابن نباتة المصري، جمال الدين بن نباتة المصري الفاروقي، دارإحياء 3 .257 التراث العربي، بيروت، د.ت، ص - ابن نباتة المصري: محمد بن محمد بن محمد بن الحسن الجذامي الفارقي
ولعل من اللوازم الأسلوبية التي أظهرتها النماذج السابقة، اعتماد الشعراء على المشترك اللفظي الذي يتناسب مع المشترك المعنوي الجامع بين طرفي الصورة الشعرية القائمة بين طينة الفخار وطينة الإنسان، والذي يدرك بها أن الجوهر هو الأبقى، وأن عودة الإنسان إلى أصله تقتضي وعيا بالقيم التي تتشكل منها حقيقته وقيمته، وتظهر جليّّا العناصر الحسية التي يعتمد عليها الشعراء في تقريب هذه الصورة النفسية والذهنية، وجلاء أفكاره ومعانيه الذاتية،
المصري، أبوبكر، جمال الدين، ابن نباتة: شاعرعصره، وأحد الكتاب المترسلين هـ تقريباًً، ولكن مولده 715 العلماء بالأدب. أصله من ميافارقين، سكن الشام سنة ، 15 ووفاته في القاهرة (ي ُُنظر: خير الدين الزركلي، الأعلام، دار العلم للملايين، ط .) 38 ، 7 ، ج 2022 مايو - اللزوميات: لزوميات ما لا يلزم، أبو العلاء المعري، تعليق: عمر الطباع، دار 4 .447 ، ص 1 ، ج 2016 الأرقم بن أبي الأرقم، بيروت، ) أحمد بن عبد الله بن سليمان، التنوخي المعري، 1057 - 973 - أبوالعلاء المعري: ( شاعر فيلسوف، ولد ومات في معرة النعمان، أصيب بالجدري صغي ار فعمي في السنة الرابعة من عمره. وقال الشعروهو ابن إحدى عشرة سنة، وقد ت ُُرج ِِم كثير .) 157 ، ص 1 من شعره إلى غيرالعربية، وله العديد من المؤلفات (ي ُُنظر: الأعلام، جـ - ديوان أبي الفتح البستي «النسخة الكاملة»، تحقيق: شاكرالعاشور، المورد، 5 مجلة فصلية تراثية محكمة، دارالشؤون الثقافية العامة، وزارة الثقافة، العراق، .127 م، ص 2006 هـ، 1427 المجلد الثالث والثلاثون، العدد الأول، م): علي بن محمد بن الحسين 1010 - 000 = هـ 400 - 000 - أبو الفتح البستي: ( بن يوسف بن محمد بن عبد العزيز البستي، شاعر عصره وكاتبه، ولد في بست (قرب سجستان) وإليها نسبته، وكان من كتاب الدولة السامانية في خراسان، وارتفعت مكانته عند الأميرسبكتكين، وخدم ابنه يمين الدولة (السلطان محمود، ابن سبكتكين) ثم أخرجه هذا إلى ما وراء النهر، فمات غريبا في بلدة «أوزجند» .) 324 ، ص 4 ببخارى، له ديوان شعرصغيرفيه بعض شعره. (ي ُُنظر: الأعلام، جـ - الصورة الفنية في التراث النقدي والبلاغي عند العرب، جابرعصفور، المركز 6 .37 م، ص 1992 ، 3 الثقافي العربي، بيروت، ط
49
48
2025 فبراير 304 / العدد
الفخ ّّار وتشكيل الصورة الشعرية في بناء المعنى الإنساني
Made with FlippingBook - Share PDF online