torath 304- feb-2025

الفخار في الإمارات: رحلة في التاريخ والثقافة

أحمد حسين حميدان سيرة الصناعة الفخارية على الجغرافيا التي تؤكد أن تربتها المميزة لا توجد في كل أمكنتها كما تنفتح على تنفتح التاريخ التي تؤكد قِِدََم هذه التربة التي تعود إلى الإنسان الأول الذي خلقه الله من صلصالها في أحسن تقويم لأنها في صفاتها التي تميزها عن غيرها لا توجد في سائر الأمكنة وورد ذلك في سور قرآنية نذكر منها: ﴾ٍٍ َس ْْن ُُون �َّ ِن حََمََإ م �ِّ وََلََقََد خ ََلََقْْنََاالْْإِِنس ََان مِِنص ََلْْص ََال م ﴿ ﴾ ِن صصلال كالفخار �ِّ لخق ا إلنسان م ﴿ ) 1 ( ﴾ٍٍ َازِِب �َّ ِن ط ِِينٍٍ ل �ِّ َا خ ََلََقْْنََاه ُُم م �َّ إ ِِن ﴿ وجاءت أسطورة الخلق فيما بعد متفقة مع هذه الآيات القرآنية مصورة الإله يجسدها عبر الفخار، وكذلك أسطورة ؛ كل ذلك يؤكد قِِد ََم هذه التربة الصلصالية المتميزة من التُُّرََب ) 2 ( جلجامش الباحثة عن الخلود ع ُُث ِِرعليها في ألواح فخارية الأخرى، ولم تكن دولة الإمارات العربية المتحدة بعيدة عن هذه التربة الفخارية بل اكتشفتها واستفادت منها وهي رازحة في زمنها القديم. الصناعة الفخارية الحاضرة من تربتها التراثية حتى اليوم

الفخار الإماراتي الحاضر من تراثه حتى اليوم يعود اكتشاف الفخارفي دولة الإمارات إلى فترة تاريخية بعيدة موغلة في القدم ترجع حسب الآثار المكتشفة فيها إلى الألف الثالث قبل الميلاد وذلك من خلال المقابر القديمة في إمارة أبوظبي وجزيرة أم النار ومدينة العين التي ظهرت في آثارها كميات من الأوعية الفخارية ومن ثم تم اكتشاف شبيه لها في إمارة الشارقة وفي رأس الخيمة وخصوصا في منطقتها شمل التي انتشرت فيها الكثير من الأواني الفخارية، وبعدئذ تم اكتشاف تربة الفخار في الإمارات ومدن الدولة الأخرى كما تم العثور فيها على أنواع متعددة من الجرار الصغيرة التي تحفظ فيها السوائل اللازمة للأطعمة والاستخدامات المنزلية المتعددة وكذلك الجرار الكبيرة والأباريق وأواني الطبخ . ومن خلال الغوص في البحر ) 3 ( وصحون الأطعمة والقوارير للصيد واستخراج اللؤلؤ تم اكتشاف فخار بحري في الأعماق جراء غرق بعض السفن فيها. ومن خلال هذه الموجودات الفخارية سواء في أماكن متعددة على اليابسة أو في الأعماق البحرية، فإن ذلك يؤكد وجود صناعة فخارية تعتبر من أقدم

الصناعات في دولة الإمارات العربية المتحدة التي يتم التأكيد عبرها بأن الإنسان الإماراتي استطاع وبجدارة التأقلم مع بيئته وامتلك العزم في تطويع مكوناتها الطبيعية سواء الفخار منها أو العناصر الطبيعية الأخرى، وذلك على نحو يحصل فيه من خلالها على مستلزمات حياته المختلفة سواء في الطعام وفي غيره أيضاًً. الصناعات الفخارية إرث يتجدد عبر الأجيال إن وجود الطين الفخاري الذي يعود وجوده إلى حاضر الحياة الإنسانية من ماضيها الأول الذي أكدته الرواية الدينية في العديد من آيات سورها الكريمة، وكذلك العديد من الأساطير القديمة، جعل تربته الصلصالية في متناول الأجداد بداية بعدما تم اكتشافه والتعرف إليه منذ الألف الثالث قبل الميلاد، وصنعوا منه لاحقا الأدوات اللازمة لحياتهم، ومن ثم أضحى إرثا إماراتيا انتقل منهم إلى أبنائهم وأحفادهم، ولتميز تربته عن تربة الطين العادي وتحمله للنارتطورمع مرورالزمن وتم الاعتماد عليه في صنع العديد من الأدوات الجديدة

57 2025 فبراير 304 / العدد

56

الصناعة الفخارية الحاضرة من تربتها التراثية حتى اليوم

Made with FlippingBook - Share PDF online