torath 304- feb-2025

الفخار في الإمارات: رحلة في التاريخ والثقافة

والفنجان»؛ ويستخدمان لصب القهوة وشربها؛ وهما مصنوعان من الفخار المشوي الذي يتحمل درجة حرارة النار الشديدة، ويضاف إليهما «المدخن» أو ما يسمى بالمبخر والذي يوضع بداخله العود والبخور لإشاعة عبق رائحته الذكية في فضاء المجالس، و«حصالة النقود» التي هي إناء فخاري شكله كروي مختوم ومجوف لإدخال النقود المعدنية والورقية إلى داخلها، وإذا امتلأت تم كسرها وأخذ ما اجتمع فيها من نقود. وزيادة على هذه الأدوات فقد أضافت ورش الفخارة زخارف ونقشات على أدوات فخارية كالمزهريات والفازات والأواني المستخدمة لزراعة بعض النباتات وحوامل الأضواء وتم نقش هذه الأواني برسومات وأشكال مطلية بعديد الألوان؛ كل هذه الأدوات الفخارية وفد بعضها من ماضي تراثها الإماراتي، وبعضها الآخر قامت الصناعة الفخارية الحديثة بتطويره وأنتجته مثبتة إمكانية الاستفادة من منجز الأجداد في الحياة المعاصرة. المهرجانات والمتاحف التراثية: احتفاء دائم بالفخار لم يغب عن أذهان المسؤولين في دولة الإمارات وعن خطط وزاراتهم المختصة وجمعياتهم المتعددة الاهتمام بعموم محتوى ذاكرة الماضي التراثية وفي مقدمتها الصناعات والح ِِرفيين الذين ساهموا ) 5 ( التقليدية للحرف اليدوية الأصيلة في صون أهم صناعاتها اليدوية الإماراتية، ومن ضمنها الفخارية على وجه الخصوص، ونتج عن هذا الاهتمام ما

أقامته من مهرجانات في غيرمدينة من إمارات الدولة وفي غير منطقة، كمهرجان سوق القطارة التراثي الذي أقيم في مدينة العين وعُُرِِضت فيه، إضافة إلى الأزياء الشعبية الإماراتية، الأواني والأدوات الفخارية والبخور والتوابل ومنتجات متعددة من الحرف والصناعات اليدوية التقليدية مع السعي لحضور مََن يمارس هذه الحرف والصناعات وللترويج لمنتجات هذه الصناعات، إضافة إلى إقامة الدورات التي تقوم بالتعريف بها والمحافظة عليها؛ وكذلك إقامة الأسواق لعرضها فيه؛ كسوق الجمعة الذي تمت إقامته بين الذيد والفجيرة وسوق رأس الخيمة وغيره من الأسواق الأخرى. ونذكرفي هذا السياق قِِد ََم هذه التربة التي تعود إلى الإنسان الأول الذي خلقه الله من صلصالها في أحسن تقويم لأنها في صفاتها التي تميزها عن غيرها لا توجد في سائر الأمكنة تنفتح سيرة الصناعة الفخارية على الجغرافيا التي تؤكد أن تربتها المميزة لا توجد في كل أمكنتها كما تنفتح على التاريخ التي تؤكد

التي لم تكن مستخدمة في الحياة الماضية، وهو ما جعل العديد من الإماراتيين يتقنون الصناعة الفخارية منذ القديم، وواصلوا لاحقا تطويرها والإضافة إليها مستفيدين من التقدم التكنولوجي الذي تم الاعتماد على بعض تقنياته وخصوصا في قالب التدوير للتربة الفخارية وخلطها وعجنها في قالب تحركه الطاقة الكهربائية بشكل آلي بعد أن كان يعتمد في السابق على الجهد العضلي والبدني الإنساني، وكذلك أيضا فيما يتعلق بالتشكيل الذي يبدأ عن طريق عمل نماذج مفردة كل قطعة تعمل باليد على حدة، والثانية باستخدام القوالب، ويتم ذلك بشكل منفرد لكل آنية تصب فيها العجينة، وذلك بعد وضعها في النار، ثم يتم إخراجها من الفرن. والطريقة الثالثة تعتمد على استخدام «الدولاب» أي العجلة، وذلك بوضع الطين في دولاب يدور حتى يتشكل أثناء الدوران من الأعلى والأسفل بالملامح المطلوبة. واستفادة من هذا التطوير ومراحله فقد أنتجت الصناعة الفخارية الإماراتية أدوات ، والتي كانت مقتصرة ) 4 ( جديدة أضافتها إلى الأدوات السابقة على أواني الطعام، وهذه الأدوات الجديدة قدمتها مختلفة عن سابقاتها بالشكل ومضيفة إليها الزخارف والنقوش، ومنها الخوابي والجرار والقلل الفخارية التي تحفظ نظافة

وبرودة ماء الشرب، وكذلك ما سمي بالخاروس الذي يحفظ كمية وفيرة من هذا الماء الذي يتم نقله «باليحلة» الفخارية التي يسهل حملها إلى الينابيع والآبار، و«الْْح ِِب» بكسر الحاء و«البرمة»؛ وكلاهما يُُستخدمان لطهي الطعام لتحملهما شدة النار، و«التنور» الذي يبنى على شكل حفرة مستديرة في الأرض، ويستخدم لبعض الأكلات الشعبية كالهريس، و«الدلة

59

58

2025 فبراير 304 / العدد

الصناعة الفخارية الحاضرة من تربتها التراثية حتى اليوم

Made with FlippingBook - Share PDF online