torath 304- feb-2025

الفخار في الإمارات: رحلة في التاريخ والثقافة

الفخ ّّار الإماراتي: مهارة وفن تعبيري عبر التاريخ

مروان محمد الفلاسي كل قطعة فخار أنيقة ت ُُصنع يدويا في دولة الإمارات شهادة على عبقرية الإنسان الإماراتي، كما تمثل تمثل مهارته الفائقة وقدرته على استثمار الموارد الطبيعية بطرق مبتكرة. هذه الحرفة المهنية اليدوية في صناعة الفخار ليست مجرد عمل تقني، بل هي فن وإبداع يحمل في طياته القيم الثقافية والجمالية. وعلى الصعيد الإقليمي والعالمي، تحظى القطع الفخارية الإماراتية بتقديركبيرفي المعارض الدولية، حيث تنال إعجاب الزوار بتصاميمها الفريدة ونقوشها التي تعكس الثقافة المحلية. ومن خلال دعم هذه الصناعة وتعزيز الابتكار فيها، يمكن أن تصبح دولة الإمارات محطة أنظار عالمية بارزة للفخار اليدوي المتنوع الجميل الذي يجمع بين التراث والحداثة.

الفخار ... المصطلح والجذور اللغوية والرمزية حين نسمع عبارة «صناعة الفخار» نتساءل ما الفخار؟ وماذا يعني هذا المسمى كأصل لغوي؟ وقبل الإجابة نقول: استُُخدمت العبارة للإشارة إلى الحرفة الإنسانية التي تجمع بين البساطة والإبداع. ومع أن الكلمة تبدو واضحة وسهلة الإدراك، إلا أنها تخفي وراءها عالما غنيا بالمعاني والدلالات التاريخية والاجتماعية والفنية. إذ يتأصل مصطلح «الفخار» في اللغة العربية من الجذر «فََخََرََ»، الذي يدل على الجودة والقيمة. وقد تكون هذه التسمية إشارة إلى المكانة التي حظي بها الفخار كمنتج أساسي في حياة الإنسان القديم. ففي العصور الأولى، كان الفخار يمثل علامة من علامات التطور البشري؛ ومثََّل أول دليل على قدرة الإنسان على تطويع الطبيعة وتحويلها إلى أدوات نافعة. الفخار مصطلح عربي يرتبط بالصلصال، وقد ﴾ِِ َار �َّ خََلََق الْْإِِنْْسان مِِن صََلْْصال كََالْْفََخ ورد في قول الله تعالى ﴿ . والص ّّلصال هو الطين اليابس. فالمعنى، على هذا، هو أن ) 1 ( الإنسان خ ُُلِِق من طين يابس يصوّّت كما يصوّّت الطين الذين قد مس ّّته النار؛ وهو الفخار. وفي موضع آخر يشير القرآن إلى أن الإنسان خلق من هذا الصلصال المتغير في قوله تعالى

. ) 2 ( ﴾ٍٍ ولقد لخقنا ا لنإسان نم ص ََل ْْصال نم ح ََم ََأ م ََس ْْنون ﴿ والصلصال هو الطين الذي جف، وصار يصدر صوتاًً، فالصلصال: الط ّّين اليابس الذي لم تصبه نار فإذا نقرته صل ّّ، فسمعت له صلصلة، فإذا طبخ بالنار فهو فخ ّّار، وحمأ . ) 3 ( مسنون، هو الطين الأسود المتغير وقد كان صانعو الصلصال في أقدم العصوريحاولون تشكيل الأواني وتزيينها من هذا العنصر العجيب حتى لو لم يكن ذلك إلا بآثار الإبهام على حافة الأواني. وكان المصريون والبابليون والليديون يََطلون أوانيهم والطوب الذي يصنعونه والتماثيل بألوان لامعة مستخرجة من أكسيد الأثمد والنحاس الأحمر والصفيح. وكان اليونانيون يستعملون الصلصال دهانا صلبا . ) 4 ( يغطون به الأواني الجميلة ذات اللونين الأسود والأحمر» من مسمياته الخزف: وهو ما عُُمِِل من الطين وش ُُوِِي بالنار حتى يصير فخا ارًً، وبائعه وصانعه خزاف. واحدته خزفة، وفي المصباح: «الخزف الفخارقبل أن ي ُُشوى بالنار؛ أو هو الخزف قبل أن يشوى بالنار؛ أو هو الخزف قبل أن يشوى فإذا شوي فهو الفخار وما غلظ من الجرب. ومن أسمائهم له: خزفة، وخزيفة. تبرز أهمية صناعة الفخار في الإمارات كونه مرتبطا . ) 5 ( بعمق تاريخي وجذور متأصلة عميقة

73

مهارة وفن تعبيري عبر التاريخ الفخّّار الإماراتي:

72

2025 فبراير 304 / العدد

Made with FlippingBook - Share PDF online