torath 304- feb-2025

وجهة سفر

باكو: مدينة الرياح والتاريخ المتجدد

إعداد: ضياء الدين حفناوي لباكو روحا حديثة تجذب الزوار، حيث تجمع بين إن تاريخ عريق وتطور ديناميكي مستمر. تضم المدينة متاحف ومسارح ومقاهي ومطاعم تقدم مأكولات محلية وعالمية. أما الحياة الاجتماعية فمميزة فيها، وسكانها بضيافتهم وإخلاصهم يتركون انطباعات لا تُُنسى. وتقع باكو على الشواطئ الغربية لبحر قزوين جنوب شبه جزيرة أبشيرون، وتعرف بمدينة الرياح بفضل مناخها شبه الاستوائي الجاف، منطقة إدارية. 11 مقسمة إلى ² كم 2130 وتغطي مساحة عراقة التاريخ وثروة النفط يعود تاريخ باكو إلى العصور القديمة، حيث كانت موقعا استراتيجيا على ضفاف بحر قزوين. وي ُُعتقد أن اسمها مشتق من الكلمة الفارسية «باغ كو» بمعنى مدينة الجنة. شهدت المدينة فترات حكم مختلفة، بدءا من الإمبراطورية الفارسية وصولا إلى العرب والسلاجقة والمغول. في القرن الخامس

عشر، أصبحت مرك از ثقافيا وتجاريا في دولة شيروانشاهيين، ثم انتقلت في القرن التاسع عشر إلى السيطرة الروسية، حيث ازدهرت بفضل اكتشاف النفط، ما جعلها مرك از صناعيا وتجاريا بارازًً. وبعد أن كانت جزءا من الاتحاد السوفييتي، .1991 أصبحت باكو عاصمة أذربيجان المستقلة عام كانت باكو القديمة مرك از للتجارة وإنتاج النفط، ويعود تاريخ النفط في المنطقة إلى زمن الإمبراطورية البابلية. وفي منطقة عام على موقع 2500 سوراخاني، ب ُُني معبد النار(أتشغاه) قبل نيران أبدية تشتعل بالغاز الطبيعي، حيث كان موقعا لعبادة النار. وبعد انتشارالإسلام، تحول الموقع إلى م ََع ْْلم تراثي يزوره الزرادشتيون من الهند. واليوم، يُُعد المعبد متحفا سياحيا فريداًً، يتميز بنقوش سنسكريتية تعكس تقاليد عبادة النار التي لها جذور عميقة في تاريخ باكو. تعتبر باكو نقطة تلاقي الثقافات والحضارات بين الشرق والغرب، حيث حافظت على علاقات اقتصادية وثقافية مع آسيا الوسطى والشرق الأوسط عبر القوافل والتجارة البحرية. كما ارتبط تاريخها ارتباطا وثيقا بالنفط الذي يُُعد من أصولها الثمينة. وبدأ اكتشاف

معبد النار (أتشغاه)

، حيث تم حفرأول 1847 النفط في شبه جزيرة أبشيرون عام جهاز ميكانيكي للإنتاج الصناعي، مما جعل باكو مرك از ثقافيا وتجاريا هاماًً. باكو مركزا للعلوم والثقافة والرياضة للعلوم والتعليم والثقافة والرياضة في ا � تعد باكو مركز أذربيجان، كما أنها موطن لأول أوبرا وباليه وجامعة في الشرق

، افتتحت أول مدرسة للفتيات 1901 الإسلامي. وفي عام المسلمات. وعلاوة على ذلك، تمتاز المدينة بتنسيق مميز بين الهندسة المعمارية الشرقية والغربية، خاصة المباني التي ). أما 1920 - 1872 أُُنشئت خلال الطفرة النفطية الأولى ( 50 المنطقة القديمة «إيشيريشهر»، فهي تحتفظ بأكثر من مََعْْلما تاريخيا ومعمارياًً. وفي هذا السياق، تقدم باكو تجربة غنية بتراثها وتاريخها، حيث تجمع بين القديم والحديث، مع

المدينة القديمة في باكو

79 2025 فبراير 304 / العدد

78 باكو: مدينة الرياح والتاريخ المتجدد

Made with FlippingBook - Share PDF online