ارتياد الآفاق
أسرة، ومنازلها جيدة تماماًً، كمنازلنا ... ففي وسط 6000 مكة يوجد معبد جميل يشبه الكولوزيوم بروما، إلا أنه غير مبني بالحجارة الضخمة، وإنمّّا بالطوب الأحمر، وله تسعون أو مئة باب ذي أقواس. وعند دخولنا ذلك المعبد انحدرنا عشر درجات أو اثنتي عشرة درجة، وحول هذا المدخل كان يجلس باعة يبيعون الجواهر ولا شيء غير الجواهر. وعندما تنزل الدرجات المذكورة تجد كل أنحاء هذا المسجد وكل شيء حتى الجدران مغطاة بالذهب. وتحت أقواس المجلس إنسان، رجالا ونساء، يبيعون 5000 أو 4000 يجلس حوالي مختلف أنواع المواد العطرية، غالبها مساحيق لحفظ الأبدان وإنعاشها، والحق أقول لكم إنه من الصعب أن أصف لكم روعة هذه الروائح التي شممتها في هذا المعبد. إنها تظهر كرائحة مشبعة بالمسك زاخرة بأكثر العطور إنعاشا وإبهاجا ... وفي باحة مكشوفة في وسط المعبد يوجد برج تبلغ أطوال ِي هذا المبنى �ِّ كل من أضلاعه الأربعة ست خطوات. وقد غُُط بالحرير الأسود. وبه باب من الفضة الخالصة بارتفاع قامة الإنسان، عن طريقه يمكن الدخول لهذا البرج. ويوجد على
فعل إذ أتاحت هذه الترجمة الكتاب لجمهور أوسع في أوروبا خاصة بين الأكاديميين والباحثين الذين كانوا يعتمدون بشكل كبير على اللغة اللاتينية في القرون الوسطى وبدايات عصرالنهضة. وبعد قرابة قرن من الزمان، أ ُُعيد نشرالترجمة م، وهذا 1610 اللاتينية في مدينة نورمبرغ الألمانية عام بكتاب «رحلات فارتيما» يعكس استمرار اهتمام الأوروبيين عن الشرق الأوسط وشبه الجزيرة ا � قيم ا � باعتباره مصدر العربية والهند حتى القرن السابع عشر، كما أسهمت في حفظ الكتاب وإبقائه ضمن دائرة النقاش الأكاديمي لعدة قرون إلى أن جرت ترجمته إلى الإنجليزية ونشره في نيويورك بعنوان من ترجمة جون The Travels of Ludovico di Varthema م. تُُرجم 1863 وينتر جونز، وتحرير جورج بيرسي بادجر، عام لغة، جعلته مرجعا للمستكشفين 50 الكتاب إلى أكثر من والمهتمين بالجغرافيا والثقافات الشرقية، والمصدر الغربي ، إلى أن ن ََش ََرالرحالة 1704 الأبرزعن الجزيرة العربية حتى عام الإنجليزي بيتس كتابه. كما تُُرج ِِمت رحلات فارتيما إلى العربية بواسطة عبد الرحمن عبد الله الشيخ ونشرته الهيئة المصرية م. وقد اجتهد 1994 صفحة عام 222 العامة للكتاب في المترجم في البقاء على الحياد أثناء نقله للنص، مع تدخله في بعض المواضع لتبيان بعض الأمور التي ع ََد ََّها نوعا من الجهل والإساءة من لودوفيكو، دون أن يخل المترجم بالنص الأصلي. وسيجد القارئ في بعض المواضع أن معلوماته قد تكون غريبة بعض الشيء لأنها قد تكون مستقاة من بعض مُُرافقيه الجهلة، كما أن تلك الفترة اتسمت بكثرة الخرافات، إضافة إلى أن ضعف خلفيته المعرفية بالإسلام جعله يدون الأشياء من منظوره الشخصي، فضلا عن رغبته في إضفاء بعض التشويق والغرابة على رحلته. من الكتاب يقول صاحب الرحلة: «... عندما مساكن القاهرة وسكانها: وصلنـــا للإسكندرية، أحد موانئ مصر، تطلعت لكل جديد. ولأن الإسكندريــة معروفـــة للجميــع فسرعان ما غادرتها إلى القاهـــرة ًًّّا عن طريــق النيل... وعندما وصلتها وجدتها ليست كبيرة جد كما أخبرتنا التقارير، إلا أن بها مساكن أكثر من روما كما أن سكانها أكثر عددا ًً..». بالسكان ا �ّّ «إنها مدينة مزدحمة جد بيروت الجميلة:
النسوة في دمشق يجئن ويرحن وقد ارتدين أثوابا حريرية جميلة فوقها عباءات صوفية بيضاء رقيقة ولامعة كأنها حرير، كما أنهن جميعا يلبسن صنادل بيضاء أو أحذية حمراء أو أرجوانية ويضعن حليا كثيرة حول رؤوسهن ومعاصمهن وفي آذانهن. وعندما تتزوج الواحدة منهن ولا يكون ذلك إلا برغبتهن ومشيئتهن فإنها لا ترغب في البقاء مع زوجها مدة طويلة، وبعد أن يتم لها ما ) 3 ( لذا فهي تذهب للقاضي طالبة الطلاق تشاء تتزوج بعلا آخر، ويتزوج زوجها السابق بامرأة أخرى ... وفي دمشق جبن طازج وطيب بوفرة، وإذا أردت أن تشتري حليبا فثمة أربعون أو خمسون من الماعز يمر بها راعيها عبر طرقات المدينة كل صباح ... ويقوم الراعي بإحضار بعض الماعز إلى غرفتك حتى لو كنت تسكن في الطابق الثالث، ثم يقوم بحلبها في حضورك، وفقا للكمية التي تريدها، في إناء معدني جميل..». من أهم ما جاء في الكتاب عند وصفه مدرج روماني في مكة: م، أنه شبّّه المسجد الحرام 1503 لمكة في شهرمايو من عام بالكولوسيوم (مدرج روماني عملاق) في روما، حيث يقول: «... إنها مدينة رائعة الجمال، قد أحسن بناؤها، وتضم حوالي
المسلمين، وتزخر بالبضائع المختلفة ويضرب البحر بأمواجه في سورها...». «سكانها من العرب ورود وفواكه ونساء جميلات في دمشق: والمماليك والمسيحيين اليونانيين، وحاكمها يتبع لسلطان القاهرة... ليس من الممكن حقيقة أن أصف جمال دمشق وامتيازها، تلك المدينة التي مكثت فيها بضعة أشهر لأتعلم اللغة العربية... في دمشق، تجد وفرة هائلة في الغلال واللحوم، والمنطقة كلها زاخرة بالفاكهة التي لم أرلها مثيلا من قبل خاصة العنب الطازج، المتوفر في كل المواسم. وسأذكر الفاكهة الطيبة والفاكهة الرديئة التي تنمو هنا. فالرمان والسفرجل من الأنواع الطيبة، واللوزوالزيتون ذو الحب الكبير في غاية الروعة. وتنمو هنا الورود الحمراء رائعة الجمال والتي لم يسبق أن رأيت لروعتها مثيلاًً. ويوجد هنا أيضا تفاح وخوخ وكمثرى، إلا أن مذاقها سيئ جداًً، ويرجع ذلك إلى أن دمشق تكثر فيها المياه، فالقنوات تجري من خلال المدينة وغالب مساكنها بها نوافير جميلة من الفسيفساء، والمنازل الدمشقية قذرة من الخارج، إلا أنها جميلة جدا من الداخل، كما أنها مزينة بأعمال رائعة من المرمر والرخام السماقي ...
87
86
م 1502 رحلات فارتيما: الشرق القديم بعيون رحالة إيطالي
2025 فبراير 304 / العدد
Made with FlippingBook - Share PDF online