قصيد
ارتياد الآفاق
وإنما هي محاطة بمنازل في غاية الجمال، كالمعتاد في إيطاليا، لذا لن نغرق كثيار في وصفها. إنها مدينة مزدحمة جدّّا لأن عددا كبيار من المسلمين يأتون إليها. وعندما وصلت إلى ألف 25 هذه المدينة، دخلت بسرعة مسجدا كان يوجد فيه فقير على الأقل، وانزويت في أحد أركانه ومكثت فيه أربعة عشريوما ... ولا تنبت الأرض شيئا في جدة، وثمة ندرة شديدة في المياه العذبة، ويلطم البحر جدران المنازل. وكل أنواع الضروريات متوافرة هنا، إلا أنها تُُجلََب من القاهرة واليمن ومن أماكن أخرى ... وفي نهاية اليوم الرابع عشر، اتفقت مع ربان سفينة كانت مبحرة إلى فارس، إذ كان في ميناء جدة نحو مئة سفينة بين كبيرة وصغيرة. وبعد ثلاثة أيام غادرت سفينتنا مُُبحرة في البحر الأحمر ... وإنه ليس أحمر، مياهه كمياه أي بحرآخر. وقد أبحرنا في هذا البحرطوال النهارحتى مغيب الشمس، فالإبحار فيه ليلا غير ممكن ... لوجود عدد كبيرمن الجزروالصخور، ومن الضروري أن يكون هناك دائما في أعلى الصاري رجل ليستطلع الطريق، وهــو أمر لا يمكن حدوثه ليلا ًً... وكان هذا دأبنا، نبحرنها ار ونرسو ليلا حتى وصلنا لجزيرة كمران التي تقع بين جزيرة فرسان وعدن
كل جانبي هذا الباب جرة، يقولون إنها مليئة بالبلسم. وعند كل ركن من أركان الكعبة توجد حلقة كبيرة ... وعلى بعد عشر خطوات أو اثنتي عشرة خطوة من الكعبة يوجد برج آخر يشبه إحدى مصليات كنائسنا أو كاتدرائياتنا، ذو ثلاثة أبواب أو أربعة، وداخله بئر رائعة وماؤها مالح قليلاًً، وعند هذه البئر يقف ستة رجال أو ثمانية لسحب المياه للناس. والحق أقول لكم، إنني لم أرق ََط تجمعا هائلا احتشد في مكان واحد، كما رأيت هنا خلال العشرين يوما التي مكثتها في هذا البلد ...». كما وصف أعمال الحج وطقوسه، ومن ذلك قوله: «... ما من رجل أو امرأة إلا وينحر رأسين أو ثلاثة على الأقل، وهناك من ينحر أربعة، وبعضهم الآن ينحر ستة...». وقد سرد في رحلته بعض الأخبارووصف القرى التي جاوزها وأهلها، بنوع من الغرابة. والرحلة لا تخلو من الأوصاف الغريبة والحكايات غير القابلة للتصديق. يقول الرحالة: «... لا يحيط بجدة سور، جدة والبحر الأحمر:
سح ر شعر: الدكتور شهاب غانم ُُأي سحر أمام عيني يلوح آسر ٌٌ..آسر ٌٌ..مليح ٌٌ..مليح ُُكلّّما قلت سوف أُُبعِِد ط ََرفي ًًيرجع الطرف رغم أنفي يسيح ُُهي والأخريات يلبسن زيا ٍ وجه جميل صبيح �ٍّ ولكل ُُإنما جاذبية لا تُُجارََى تأسر الناظرين، بل تستبيح وحدها.. وحدها بها قد تحلت إن هذا هو الغموض الفصيح! ُُلست أدري ما سرّّه، أعيون ٌٌ؟ أم شفاهٌٌ؟.. هناك شيء يصيح ُُلست أدري ما سرّّه بيد أدري أن قلبي من الجمال ذبيح ُُأيها الحسن كن رفيقا بقلبي فأنا شاعر وقلبي رقيق ُُابتعد عن دروب شعري فإني لا أريد القلب الكليل يفيق ُُراح عهد الصبا .. وعهد التصابي ٌٌفبمثلي غدا الهوى لا يليق ُُكم تبسمت حين يكتب شيخ
باحث في أدب الرحلة
الهوامش النسخة Encyclopedia Britannica / . الموسوعة البريطانية بريتانيكا 1 الإلكترونية، أدب الرحلات/ الرحالة الأوربيين، وانظر أيضا مقدمة الترجمة الإنجليزية لكتاب فارتيما. ): رحالة إنجليزي من القرن السابع عشر. كان Joseph Pitts( . جوزيف بيتس 2 أسيار سابقا لدى العثمانيين وأسلم لفترة من الزمن، وقام برحلة إلى مكة والمدينة، وقد ّّم وصفا ناد ار للحج من منظور أوروبي تحت عنوان (سجل دقيق عن دين وعادات المسلمين)، وأطلق على نفسه اسم «الحاج يوسف». وتََرجم كتابََه إلى العربية عبد الرحمن الشيخ، انظر: «رحلة جوزيف بتس (الحاج يوسف) م. 1995 إلى مصر ومكة والمدينة»، ط . يمكننا تفهم تعجبه من أمر الزواج والطلاق بسهولة نظ ار لأن الطلاق كان 3 محرما في أوروبا في ذلك الوقت. المصــــادر - رحلات فارتيما (الحاج يونس المصري)، لودوفيكوفارتيما، ترجمة: عبد الرحمن عبد م. 1994 ، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، 1 الله الشيخ، ط م. 2023 ، القاهرة، 1 - خلف أسوارالتاريخ، محمد شعبان، دارالكتب للنشروالتوزيع، ط - روايات غربية عن رحلات في شبه الجزيرة العربية، عبد العزيز عبد الغني م. 2013 ، دار الساقي، بيروت 1 إبراهيم، ج م 2000 - أوروبيون في الحرمين الشريفين، عرفة عبده علي، دارعالم الكتاب، الرياض،
عن فتاة كأنه معشوق ُُيتغنى بالنهد أو بشفاه ٍٍوهو شعرفي مسمعي نهيق ُُفابتعد لا أريد بعد وقار شامتا عنده إلي طريق
89 89ُُ
88
م 1502 رحلات فارتيما: الشرق القديم بعيون رحالة إيطالي
2025 فبراير 304 / العدد
Made with FlippingBook - Share PDF online