torath 304- feb-2025

دراسات إماراتية

معالم الحياة الاجتماعية في شعر الإمارات والاقتصادية قبل عصر النفط

صراعا بين بيئتين قاسيتين (الصحراء والبحر)، وهذا يعني أن جيل الأوائل عاش في ظل واقع قاس مرير من أجل تأمين سبل العيش، والتفت السكان إلى البحث عن مصادر الرزق في البيئة البحرية؛ إضافة إلى زراعة بعض المحاصيل وتربية المواشي، ت ترّّبت على هذا حياة اجتماعية بسيطة ضمن أُُس ََر لا تعرف شيئا سوى التنقل والترحال، فصنعوا السفن وركبوا البحر، وغاصوا بحثا عن اللؤلؤ، وهذا يفسر أن الإمارات في تلك الفترة كانت منسية من الزمن، وكأن معطيات الحضارة شطبت من خطتها إمارات تلك المرحلة، وفي هذا يرصد الشاعر علي حسن شمس الدين واقع الإمارات قبل ظهور النفط: م ََــن أتاها ع ََصــــــــــــــر ََها الأول والعهــــــــــــــد الم ُُض ِِي ََّا ِِـل ََي ََّــــــــــــــــا زمــن القســــــــــــــوة والإجحـــــــــــــــــــــاف م ََــر ََّا ع ََاج ِ م ََــــــــــــــــل ِِي ََّــــــــــــــا �ِّ ِِــز ورآها قــــــــبــــــــــل هـــذا المجـــــــــــــــــــــــد والع ََــــــــــــــــد ََا بََـــــــــــــــــــــرّّا ورََمـــــــــــلا ذهــبِِــيََّا مـــــــــــــــــا رأى فــيــهــــــــــــا ع وصـحــــــــــــــارى قاحــــــــــــــلات لـم تََلِِـد غ ُُصـنــــــــــــــا ط يرََّا وقِِــفـــــــا ار لـم تََذ ُُق فـي دََه ْْرِِهــــــــــــــا س ُُقـــــــــــيا وََرََيّّـــــــــــــــــــــا ََـيـوي ََّــــــــــــــا وســـماء عََدِِمـــــــــــــــت قََــــــــــــــــــط النــشاط الح ) 4 ( ََـي َّّـــــــا وجمــاعــــــــــــــات من البـدوان لا تعـــــــــــرف ش

قتيبة أحمد المقطرن الناس في دولة الإمارات العربية المتحدة في عاش مرحلة ما قبل النفط حياة بسيطة بكل احتياجاتها، قِِوامُُها ما تُُغلّّه الأرض من المحاصيل الزراعية، وما يجود به البحر من ثروة سمكية ولؤلؤ، وعاش الناس هذه الحياة بكل قسوتها وخشونتها، وأوجدوا لأنفسهم إمكانية العيش والتعامل مع الطبيعة الشحيحة، فكان التمر واللبن والسمك غذاءهم الأساسي. هذه المرحلة ميّّزت مجتمع دولة الإمارات بثقافة تقوم على التعلق بالصحراء والبحر واستثمار خيراتهما، يتنقلون في الصحراء على ظهور إبلهم طلبا للماء والكلأ، ويغوصون في أعماق البحر بحثا عن اللؤلؤ كعائد اقتصادي يؤمنون متطلباتهم المعيشية من موارده، وهذا شأن معظم التجمعات البشرية الخليجية؛ هذه التجمعات عربية بدوية المنشأ، راحلة ثم استقرت، وعلاقاتها القبلية والعائلية متينة متماسكة، وما تزال تحتفظ ببعض النشاطات الاقتصادية البدوية؛ كتربية

الإبل والماشية، ومن أهم هذه النشاطات، التجارة والغوص . لقد اضطرتهم صعوبة الحياة وقساوة الصحراء ) 1 ( على اللؤلؤ إلى التجوال والترحال أو البقاء في خيام الصوف جائعين لا طعام لهم سوى البلح واللبن. ويتمحور النشاط الاقتصادي في منطقة الخليج عموماًً، والإمارات على وجه الخصوص، كما يقول مفيد الزيدي: حول الغوص على اللؤلؤ؛ حيث كان العامل الاقتصادي الأول في منطقة الخليج قبل ظهور النفط، وإلى جانبه قامت الزراعة، ورافق ذلك بعض الصناعات البسيطة التقليدية. وكان صيد السمك من أبرز المهن التي مارسها السكان في مهن تخص حياة البحر؛ ولهذا لم تكن حياتهم تعرف الاستقرار، أو الاهتمام بتنمية المدن الداخلية، الأمر الذي يفسر عدم ظهور . ) 2 ( مدن كبيرة قبل اكتشاف النفط ويصف الباحث البريطاني لوريمر - على حد قول مفيد الزيدي - الواقع الاجتماعي في الخليج العربي بقوله: لم يكن هناك شيء يلفت النظرفيه، فأحجام البيوت صغيرة والمدن ضيقة الأزقة متعرجة وغير مستقيمة، ولا وجود للحقول أو النخيل . في تلك الفترة كان المجتمع يشهد ) 3 ( وحتى المزارع الصغيرة

لوحة قاتمة مظلمة يرسمها الشاعر للإمارات في عهدها الأول قبل الطفرة النفطية ومجيء الخير.. معطيات هذا المكان (الصحارى، القسوة، القحط، الجفاف، توقُُّف عجلة النمو، جهل مطبق، رمال ذهبية...) كيف يمكن للمرء أن يتعايش مع هذا الواقع الصعب القاسي؟ إلا أن أبناء الإمارات استطاعوا أن يُُوجِِدوا لأنفسهم مكانا في هذه الطبيعة القاسية، ولعل الشاعريبالغ قليلا في تصويرالإمارات بهذا القحط، فصحراؤها كانت مصدر الخير، فقد أكلوا من نخيلها، وتغذّّوا على لبن ماشيتها وإبلها، ومن البحر استخرجوا اللؤلؤ واصطادوا السمك. وبمفهوم الشاعر أن الحياة كانت معدومة في تلك الفترة والناس لم يكونوا سوى جماعات من البدو لا تعرف شيئاًً، فهذا كلام ليس دقيقاًً، فقد كانوا أصحاب خبرة في البحر والصحراء والتجارة. إن الشاعر يلقي بستارة سوداء على هذا المكان ويجرده من

95

94

2025 فبراير 304 / العدد

معالم الحياة الاجتماعية والاقتصادية في شعر الإمارات قبل عصر النفط

Made with FlippingBook - Share PDF online