torath 304- feb-2025

ج ُُلساء التراث

قراءة في كتاب «هند أحمد السعدي» الحكاية الش ََّعبي ََّة في « .. » الأدب الإماراتي كش ْْف للت ََّنو ُُّع والث ََّراء والعالمي ََّة

، وذهبت إلى حد الاعتماد عليها ) 8 ( الخرافة» بشكل كبير كما ذكرت، وذلك سعيا لإثبات توافر القوانين للقصص الشعبي العالمي في الحكايات الإماراتية الشعبية. وقد يبدو ًًا هذا محاولة منها إلى أن تكون دراستها جزء من تراث الدراسات العالمية حول الحكايات الشعبية. من ناحية أخرى، فإن الباحثة السعدي استعانت أيضا بمصادرلباحثين قاموا على جمع الحكايات الشعبية الإماراتية من أفواه الرواة مباشرة، سواء تلك التي حافظت على لهجتها المحلية أو الأخرى التي كتبت بالفصحى، كما تنوعت مراجع بحثها بين عربية قديمة وأخرى حديثة، وبين مراجع أجنبية وأخرى مترجمة. اعتبارات سبعة أرجعت الباحثة اختيارها لموضوع الحكايات الشعبية إلى سبعة اعتبارات، هي: كون أن الحكايات الشعبية عمل حكائي جماعي وممتع، . 1 استهوته خيالاتها منذ الصغر. التشابه الكبير بين حكايات الشعوب على الرغم من بعد . 2 المسافات.

الخصوصيََّة التي تميز الحكايات الشعبية . 3 من غيرها من الأنواع السردية، سواء من حيث تناقلها، أو عوالمها الواقعية والعجائبية، والمزج بينها. تفاعل جمهور المتلقين معها من مختلف . 4 الأعمار والأجناس.

سيطرة عامل متغيرعلى كثيرمن الموروثات . 5 نتيجة الزحف الحضاري والمدني، الذي ينطلق في تطورمستمر. الإسهام في المحافظة على قيم وتراث . 6 الشعب. كون الحكايات الشعبية تُُع ََد من أكثر الأشكال التعبيرية . 7 التي تقاسمتها شعوب العالم. ولتحقيق غايتها من البحث قامت المؤلفة بتقسيم دراستها إلى مدخل تأسيسي تناول مفاهيم تخص التراث الشعبي بشكل عام، والحكاية الشعبية على وجه الخصوص، وإلى بابين أساسييََّن، اختص الأول منهما بالبنية الفنية للحكاية ِم إلى ثلاثة فصول، تناول الأول �ِّ الشعبية الإماراتية، وقد قُُس منها الشخصيات من حيث البناء والأسماء والنعوت والأنماط، وتخصّّص الفصل الثاني في تجليات الزمان والمكان في ِص الفصل الثالث لأدوات �ِّ الحكاية الشعبية الإماراتية، وخُُص

خالد عمر بن ققه تكن «الحكاية الشعبيّّة» يوما صرحا من خيال هوى إلى لم حيث لا مستقر له، رغم أن الزمن نحت فيها وحفر أخاديد، ودفع بها أحيانا إلى فضاءات التخيّّل، لدرجة فقدانها بعضا أو كلا من حمولتها الثقافية والاجتماعية، ومع ذلك ظلت تتحف حياتنا وتمتعها، خاصة في الأوقات الحرجة من عمر البشرية التي كانت خالية من الاتصال بشكل مباشر على نطاق واسع، وبقي قاص ار على أحاديث سمر تتجاذبها أفراد «الجماعة الواحدة»، الحاملة في ذاكرتها وذكرياتها مرجعية الانطلاق البشري في عالم القصة والحكاية، بما فيها تلك التي نمت وانتعشت في فضاء الخرافة وعالم الأسطورة. على ذلك النحو تغدو الحكاية الشعبية - بغض النظر عن ِرة عن التراث الإنساني في �ِّ منابتها الأولى وخلفية نشأتها - مُُعب ظل تعارف لم تستطع الجغرافيا أن تتحكم في سيره، كما لم تتوصل إلى معرفة صيرورته في ظل التطور السريع لأدوات الح ََكِِي وموضوعاته، وعلاقتها بالإبداع من جهة، وباستنهاض ، ) 1 ( الحكاية الشعبية أوتثويرها بما يخدم المتعة من جهة ثانية وبإحياء الحكمة منها، والترويج لأمان وآمال تُُرى من بعيد أنها ستتحقق، مع أنها قد تبدو ضربا من الوهم والظن من جهة ثالثة، وكل هذا قد يكون نوعا من الترويح عن الأنفس. الاعتراف العلمي بأن الحكاية الشعبية نمط من أنماط الأدب الشعبي، ونوع مهم من أنواعه، وشكل تعبيري قديم عرفته

المجتمعات، في رحلة التعامل مع الطبيعة، ومع الكون وبعض من سكانه بشكل عام - رهبا أو رغباًً، خوفا أو أمناًً، فرحا أو حزنا - لا يََحول دون الحديث عنها اليوم، من خلال الدراسة العلمية المعتمدة على المنهج، كما هو الأمر في الكتاب الذي بين أيدينا، حيث مخاطبة التراث عبر جليسة كرست جهدها لدراسة هذا الموضوع. .. على طريق «فلاديمير بروب» في كتابها «الحكاية ) 2 ( قدمت الدكتورة هند أحمد الس ََّعدي - وهوعبارة ) 3 ( الشعبية في الأدب الإماراتي.. دراسة مورفولوجيّّة» وقد صدر ضمن «سلسلة بحثيّّة ) 4 ( عن أطروحتها للدكتوراه - دراسة مستفيضة يمكن ) 5 ( جديدة لمعهد الشارقة للتراث» للباحث الجاد من خلالها البدء بالتحليل المناسب لها، ناظرة للحكاية الشعبية الإماراتية من منطلق أنها جزء من مخزون الثقافة والتراث الشعبي لدى المجتمع الإماراتي، متسائلة - ضمن إشكالية البحث - عن مبانيها ومضامينها ومنزلتها ومكانتها في التراث العالمي. ولتحقيق نتائج فقد «اقتضت طبيعة البحث - كما ترى الباحثة - الاستناد إلى المنهج البنيوي ؛ حيث جعلته منصبّّا على الحكايات ) 6 ( المورفولوجي أوالوظائفي الشعبية، وتحليلها من الناحية البنيوية أوّّلاًً؛ ليسهم ذلك في تحليلها مورفولوجيّّاًً، وقد حرصت على إبقاء النصوص كما ). ولم تكتف الباحثة هند السعدي 21 جمعها الباحثون» (ص بالاستناد إلى المنهج المورفولوجي، إنما استعانت أيضا بدراسة حملت عنوان «مورفولوجيا ) 7 ( للباحث الروسي «فلاديميربروب»

99

98

2025 فبراير 304 / العدد

قراءة في كتاب «هند أحمد السعدي» «الحكاية الش ََّعبي ََّة في الأدب الإماراتي».. كش ْْف للت ََّنو ُُّع والث ََّراء والعالم َّيَة

Made with FlippingBook - Share PDF online