torath 298 - Aug - 2024

ُُقصيد

أدب ونقد

وعمد إلى التناص المباشر وغير المباشر مع الموروث الديني في أنحاء متفرقة من النسيج «فأسرها الثعلب في نفسه». ص 114 152 «من يا ترى حفر حفرة للفيل فوقع فيها». ص كما استدعى بعض المأثور من القول «من سار على الدرب ، 80 وصل». ص 103 «هذا ما جناه على نفسه ولم يجن عليه أحد». ص حمل النص العديد من الحمولات المعرفية حول طبيعة بعض الحيوانات وسلوكها، مثل ميل الخرتيت للعزلة والانطوائية، وطول فترة الحمل لدى الزرافة، ورقة الفيل ورحمته بالضعيف، ولعبة الموت التي تعمد إليها بعض الحيوانات للهروب من المفترسات، والنجاة من الموت عبر التظاهر به. وقد وظف الكاتب هذه الحمولات في خدمة الأحداث، فبدت جزءا أصيلا من النص، غير زائد، ولا مقحما عليه. تقنيات وحيل عمد الكاتب إلى استخدام بعض التقنيات السينمائية، مثل عين الكاميرا، وأضفى عبرها سمات بصرية على سرده، نقلت النص من حيز القراءة إلى حيز المشاهدة. كما تمكّّن من ًًا استنفارالحواس، على نحو عززمن أثرالسرد بما يضمن مزيد من التماهي مع النص. «دمدمت ريح قوية عاتية من فجوة بين التلال، اقتلعت كل أخضر سريع وهي تجري مسرعة، حاول اتقاءها، زحف إلى الشجرة الكبيرة يستجير بها من عواتي 163 الريح». وكما استدعى تقنية عين الكاميرا من السينما، استدعى الديالوج المسرحي وعزز من خلاله حالة الإيهام بالحدوث، لا سيما وقد كسا النسيج بغلاف من الغرائبية والفانتازيا. ولم يُُتح الحوارمزيدا من الإيهام بالحدوث وحسب، وإنما أتاح إلى جانب تقنيات الوصف «في مستواه التفسيري»، استراحات ووقفات سردية، أتاحت بدورها للقارئ، فرصة تأمل ما دفع به الكاتب من فلسفات ورؤى. كما استدعى «مطر» الحلم، واستفاد منه في تعزيز الصبغة الغرائبية للسرد، وكذا في تفسير واستجلاء أسرار اللاوعي، وما يختبئ في أعماق الشخصية المحورية «الفأر»، فكان حلمه ببلوغ القمر مع حبيبته ممتطيا ظهر النمر، تفسي ار لشعوره بالدونية وطموحه في العلو والارتقاء، أما حلمه بالتهام الحية له، وعصرها إياه حد تكسر عظامه، فلعب عبر ما مثله من

نبوءة واستبصار، دوار في التمهيد للاحق من الأحداث، ولما سيؤول إليه مصير الفأر. ثيمة التحول برزت ثيمة التحول كواحدة من الثيمات الرئيسية للنص، إذ اكتست به الشخوص والأحداث، فالفأر القبيح الفقير اعتلى بالخبث والحيلة سدة الحكم، ثم أصبح ملاحقا وطريداًً، ثم اعتلاه مرة أخرى، ثم آل إلى السقوط. وتحولت انحيازات بعض ًًا الحيوانات من الموالاة للأسد، إلى الانصياع للفأر، انتصار ًًا لغرائزها ورغبتها قي القنص. وقد أضفت هذه التحولات مزيد من الدينامية والحيوية للسرد، كما مرر الكاتب عبرها رؤى ضمنية حول تقلبات الدهر، وحول ما تجلبه الخيانة من خزي وعار. وقد اتسمت العديد من الرؤى التي مررها الكاتب ضمنا بنزوع إلى الحكمية، وكان أبرز تلك الرؤى أن عظيم الأعمال لا يكون إلا في مساعدة الآخرومد يد العون له، وأن مظلة العدل وحدها تتيح التعايش رغم الاختلاف، بينما الصراخ هو حيلة العاجز، ولا يكون إلا عند تباعد الأجساد، أو الأرواح والعقول. وأن الوهج كما الحياة؛ دائما إلى أفول. كاتبة وصحفية مصرية

شعر: الدكتورشهاب غانم رباعيات روحانية ُُلك الحمد يا برّّاه أنت المقد ّّر وأنت الذي تمحو الذنوب وتغفر وأنت الذي تََهدي فتى في ضلوعه ترفرف دوما راية «الله أكبرُُ» ُُوأنت الذي تُُهدي لنا كل نعمة ًً وأولها أنّّا نذوق ونبصر ُُونصغي لآياٍت ونلمس مخملا ونستاف أنّّى فاح عطر وعنبر ِ نزوة �ِّ ِأعوذ بك اللهم من كل ِ فساِد �ِّ ِ شيطاٍن وكل �ِّ ومن كل ِِأقاومهم جمعا مع الطين بالحجا وبالروح والآيات والأوراد ِفأغلبهم حينا وقد يغلبونني ٍٍولكن يتوب القلب بعد جها ِد ِفيارب هبني نجدة بعد نجدة لأبقى دواما في صراط رشاِد إلهي الذي لا رب في الكون غيره ُُ وليس إله في الوجود سواه هو الأول الفرد الذي أوجد الدنى ُُ وكل سيفنى في الوجود عداه ه مهما تشككوا ا فلا خالق إ ِِل ّا ُُ وصلّّوا لما قد أوجدته يداه فأصنامهم أحجاره أشركوا بها وفي ظلماِت الكفر كم قد تاهوا

101

100

2024 أغسطس 298 / العدد

ربيع الغابة رواية تفتح نافذة على التراث وتبرز تناقضات العالم

Made with FlippingBook - Share PDF online