ًً«مُُزْْن الشّّعْْر»
البكاء شعرا
خالد صالح ملكاوي يتموضع الدمع في كثيرمن نظم الشعراء، لذة يتفر ّّدون بها عن غيرهم من البكّّائين، إذ يرسم البكاء كثي ار من أحوال وجدهم وجياشة حزنهم؛ فالشعرالعربي بدأ بالبكاء منذ الملك الضليل (امرؤ القيس) الذي بكى واستبكى شعار حين بدأ معلقته بمطلعها الخالد: قفــــــــــــــــــــــــا نــــــــــــــــبك من ذكــــــــــــــــــــــــرى حبيب ومنــــــــــزل بسقــــــــــــــــــــــــط اللــــــــــــــــوى بين الدخول فحومــــــــــــــــل وقد زخرت مدونة الشعر النبطي في الإمارات بالبكاء الذي تتنوع علاماته وإشاراته؛ فهو تارة علامة للفراق أو استعادة الذكريات، وأخرى علامة لليسأ والضياع، أو هو لفجيعة الموت أو ألم الارتحال. وأبدع الشعراء في وصف بكائهم ورسم انهمار دموعهم التي جعلوها كالمطر الذي ي ُُجري الأنهار ويروي الزرع والشجرورمل الصحراء. الدمع والمطر يرسم سعيد بن عتيج الهاملي مسارات دموعه فوق الأرض، إذ يقول: ودمعــــــــــــــــــــــــي جرى مــــــــــــــــــــــــن مِِق ْْلََــــــــــــــــــــــــة العيــــــــــــــــــــــــــــــــن بايــــــــــــــــــــــــــــــــت علــــــــــــــــــــــــى االَاْوْجــــــــــــــــــــــــــــــــان وِِانْْســــــــــــــــــــــــــــــاح ِِــــــــــــــــــــــــص والطيــــــــــــــــــــــــن أســــــــــــــــــــــــقى الرمِِــــــــــــــــــــــــل والج بطــــــــــــــــــــــــاح ا واسقــــــــــــــــــــــــــــــــى بعــــــــــــــــد فــــــــــــــــي كــــــــــــــــــــــــل الَا
دموع الانكسار يسكن الشاعر اتّّقاد الأحاسيس، ويتلبّّسه الذهول، وتذرف دموعه على من قضى نحبه من الأحبة. يقول سالم الجمري في بكائه على زوجته الأولى التي طواها الموت وهو بعيد عنها في الدمام: لعى «لجمــــــــــــــــــــــــري» علــــــــــــــــى فرقــــــــــــــــا ضنينــــــــــــــــــــــــه كمــــــــــــــــــــا تلعــــــــــــــــــــــــي «زليخــــــــــــــــــــــــه» ع الغلامــــــــــــــــــــــــــــــــي ثــــــــــــــــــــــــــــــــلاث س ْْنيــــــــــــــــــــــــن مــــــــــــــــــــــــا وقّّــــــــــــــــف ونينــــــــــــــــــــــــه ولا زاد البكــــــــــــــــــــــــا غيــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــر الهيامــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــي ن وينــــــــــــــــــــــــــــــــه ا حبيــــــــــــــــــــــــــــــــب الروح يــــــــــــــــــــــــا خــــــــــــــــــــــــــــــــلّا سقــــــــــــــــــــــــــــــــاه البيــــــــــــــــــــــــن كاســــــــــــــــــــــــات الحمامــــــــــــــــي ويتذكر الشاعر خميس بن زعل الرميثي زوجته التي رحلت عنه فيقول: يــــــــــــــــــــــــــــــــوم الدلّّيــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــه يباتــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــي اللّّــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــي نومـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــه هـنــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــاه ْْـــبــراتـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــي أ ََنــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا ه ِِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــل اع وأدعـيلــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــه فــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــي الصــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــلاه ًًويصف كميدش بن نعمان البكاء في رثاء محمد بن سلطان
والأمر نفسه في دموع محمد بن عبلان الذي يقول: ْْـــــبـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــار ْع �ْ ََّــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــع بِِالَا آص ِِيــــــــــــــــــــــــح واْْتْْوج
وْْاْْدْْمُُوعِِيــــــــــــــــــــــــــــــــه ســــــــــــــــــــــــــــــــــــــــو ََّن ه ِِمِِيلــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــي
ولو هــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــاظ ب ِِم ّّــــــــــــــــــــــــا ب ِِــــــــــــــــــــــــــــــــي ع ا ْْال ْاْحْجــــــــــــــــــــار
ََّــــــــــــــــــــــــن شــــــــــــــــــــــــرا الْْرََمْْــــــــــــــــــــــــل المِِهِِيلــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــي تم ويصف سعيد بن سرور عبراته تنهمر على خدّّه كالمطر المتواصل، فيقول: جــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــن الدجــــــــــــــــــــــــا واْْتْْثالــــــــــــــــــــــــــــــــث الليــــــــــــــــــــــــل وآنــــــــــــــــــــــــــــــــا نِِظيــــــــــــــــــــــــري مــــــــــــــــــــــــا بعــــــــــــــــــــــــد بــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــات مــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــن عبْْــــــــــــــــرة ســــــــــــــــــــــــــــــــوّّت هماليــــــــــــــــــــــــــــــــــــل واْْدْْمــــــــوع فــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــوق الخـــــــــــــــــــــــــــــــــــد ع ََيْْــــــــــــــــــــــــــــــــلات وكذا يفعل أحمد ثاني بن عبود الفلاسي، إذ يقول ألعــــــــــــــــــــــــي عليكــــــــــــــــــــــــــــــــم يــــــــــــــــــــــــــــــــا مضانيـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــن وآصيحكــــــــم فــــــــــــــــــــــــي كــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــل حــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــزّّات وآبــــــــــــــــــــــــات يــــــــــــــــــــــــوم النــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــاس هيعـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــين ْوْْيــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــان زافــــــــــــــــــــــــــــــــات �ْ دمعــــــــــــــــــــــــي علــــــــــــــــــــــــــــــــــى اْْلَا وارقــــــــــــــــــــــــب متــــــــــــــــــــــــى اْْتْْغيــــــــــــــــــــــــــــــــب الميازيــــــــــــــــــــــــــــــــن ْْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــوات ْص �ْ ّّــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــي باْْلَا آنــــــــــــــــــــــــــــــــوح وآنح
ويصف سالم الجمري دمع بكائه، فيقول: د ََم ْْــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــع عينــــــــــــــــــــــــــــــــــي ب ْْحـــــــــــــــــــــــــــــــــور وان ْْهــــــــــــــــــــــــاري
ََّـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا االَاْرْض وْْسلّّــــــــــــــــــــــــــــــــــم دْْروبــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــك ط ََم
وكذا دموع صقر بن عاتي الفلاحي، إذ يقول: وََشــــــــــــــــــــــــوف دمْْــــــــــــــــــــــــــــــــع العيــــــــــــــــــــــــن مْْنهــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــد
ِِــــــــــــــــــــــــم مـــــن مْْــــــــــــــــــــــــزون ِِـــــــــــــــــــــــــــــــــر ْْوى مطــــــــــــــــــــــــر قاح ش
ّّــــــــــــــــــــــــــــــــان والخــــــــــــــــــــــــد أسقــــــــــــــــــــــــى علــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــى االَاْوْج
طــــــــــــــــــــــــاح االّاِرِض والنّّــــــــــــــــــــــــــــــــاس يس ْْقُُــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــون
119
118
2024 أغسطس 298 / العدد
ًً
البكاء شعرا
Made with FlippingBook - Share PDF online