torath 298 - Aug - 2024

حوار خاص

مثل: أيام الشارقة التراثية، وملتقى الشارقة الدولي للراوي، وملتقى الشارقة الدولي للحرف التقليدية. وكذلك لدى المعهد عدد من المشروعات التراثية، التي تطبق على أعلى معايير ممارسات الصون، والتوثيق، والأرشفة الرقمية، بالإضافة إلى أهمية الجانب العلمي وبرامج التعليم في مجال التراث الثقافي عبر الإدارة الأكاديمية في المعهد، ومن خلال برامج ومشاريع ثقافية، والتدريب، وتقديم الاستشارات، والدعم البشري والتقني، أما أهمية دورالمعهد على المستوى الدولي فتأتي من تعزيز سبل التعاون الدولي، من خلال الشراكة مع الأفراد والمؤسسات والمنظمات المعنية بالتراث الثقافي. ويعد «معهد الشارقة للتراث»، وغيره من المناهل التراثية الأخرى ليكون صرحا ثقافيا وعلميا يسهم في إعداد كوادر من الباحثين الإماراتيين والعرب المدربين على صون تراثهم الثقافي، وعلى القيام بإجراء المسوح الميدانية لحصر التراث الثقافي وحفظه وتوثيقه، وإجراء البحوث والدراسات باستخدام مناهج البحث العلمي. لا يمكن أن ننسى كذلك كتابك «الترفيه في العراق والشام من العصر العباسي الأول إلى نهاية القرن الرابع الهجري - من القرن الثامن إلى القرن العاشر الميلادي»، ف ََلِِم اخترت هذه المرحلة بالذات لإثارة موضوع الترفيه، وما الخلاصات التي توصلت إليها؟ كتابي هذا هو رد للجميل لتعلقي بتاريخ الحضارة الإسلامية، وتحديدا عصرها الذهبي، ورأيت أن أسلط الضوء عليه كما ينبغي، فبدأت مع مشرفي الفاضل الأستاذ الدكتور/ نجيب بن خيرة، بالنقاش حول الموضوعات التي يمكن أن تكون محور اهتمامي أولاًً، وأهمية تلك الموضوعات لسد حاجة البحوث العلمية من جهة أهل الاختصاص من الناحية الأكاديمية، ووصلنا إلى نتيجة البحث حول الموضوعات المتعلقة بجوانب الحياة الثقافية والاجتماعية، ومنها اختيار موضوع الترفيه في فترة العصر الذهبي للحضارة الإسلامية. وأهمية هذا الموضوع في أي مجتمع من المجتمعات البشرية لأنها تنطوي على أبعاد حضارية واجتماعية مهمة؛ وأنها تعكس مدى التطورالحضاري والفكري الذي وصلت إليه أي أمة من الأمم، قديما وحديثاًً. كان هدفي بمباركة الدكتور المشرف، بأن الدراسات العربية تحديدا نظرت إلى تلك الموضوعات نظرة هامشية تنتقص من شأن الترفيه، دون أن يقودهم الأمر إلى النظر إليه بوصفه

الترفيه في الحضارة الإسلامية ترفيها فرديا يعتمد على اللذة الشخصية والمتعة النفسية الفردية، بل هو في الأغلب الأعم ترفيه جماعي، يوثق العلاقات بين أفراد المجتمع، ويشعر الأفراد بروح الفريق والجماعة، وهو ما تتمناه سائر الجماعات والأمم لأفرادها، من ذلك: مسألة المناظرات والحوارات والألغاز والمعميات وفنون الشعر والمقامات. وتبرز الدراسة أن المجتمع العباسي شهد إبداعا في الألعاب بمختلف أنواعها. إذ ابتُُكرت أساليب جديدة، وتنوعت المهارات، ولم يعتمد أناس العصرعلى ما وجدوه من الألعاب عند الأمم السابقة، بل طوروا واستحدثوا أمو ار جديدة أكثر تقدما وتسلية وملاءمة، وهنا سر التميز والإبداع. وتبين لنا أن المسلمين شاركوا أصحاب الملل الأخرى أفراحهم، وأظهروا لهم السماحة في الاختلاط بهم، بل اتخذوا أحيانا أعياد غيرهم فرصة لمشاركتهم فيها، وهذا هو منهج الإسلام في التعامل مع ساكنة دارالإسلام من غيرالمسلمين. وغيرها من النتائج التي يطول الحديث عنها، والتي ذُُكرت في الكتاب بشيء من التفصيل. من أبرزمؤلفاتك «النسيج في مصادرالتراث العربي»، الصادرعن معهد الشارقة للتراث، فل ِِم انشغالك بهذا الأمر، وما هي أبرز محتوياته؟ طبعا الكتاب طُُبع تزامنا مع ملتقى الشارقة الدولي م تحت شعار (النسيج 2023 للحرف التقليدية عام والسجاد)، وبطبيعة الحال كانت مشاركتي في التطرق والحديث عن النسيج في مصادرالتراث العربي وكيف أن تلك المصادر التاريخية تطرقت إلى حيثيات دقيقة في عالم النسيج. وللنسيج أهمية كبيرة، وتأتي هذه الأهمية في أنها تلقي الضوء على الحياة الاجتماعية والاقتصادية والدينية والسياسية للشعوب، وتُُعد من أهم المؤشرات على حضارات الأمم، وتكشف جانبا عريضا من ثقافة الشعوب وذوقها. فالنسيج تمت حياكته من المواد المختلفة والنقوش والزخارف المتنوعة، ولُُوّّن بالأصباغ ذات الألوان الطبيعية التي تظهرالعنصرالجمالي القائم على الإبداع والتقليد والتطور في هذه الصناعة، وهي بدورها تكشف عمّّا وصلت إليه الحضارة الإسلامية من رقي في صناعاتها الحياتية المختلفة كاتب وقاص مغربي

ﺗﺠﻠﻴﺎت ﻓﻦ اﻟﻨﺴﻴﺞ

ﰲ ﻫﺬا اﻟﻌﻤﻞ ﺳﻨﺤﺎول ﺗﺴﻠﻴﻂ اﻟﻀﻮء ﻋﲆ ﻓﻦ إﺳﻼﻣﻲ ﻗﺎﺑﻞ ﻟﻼﻧﺪﺛﺎر ﺑﺤﻜﻢ ﻋﺪم ﻣﻘﺎوﻣﺔ أي ﻗﻄﻌﺔ ﻧﺴﻴﺠﻴﺔ أﺑﺴﻂ اﻟﻌﻮاﻣﻞ اﻟﻄﺒﻴﻌﻴــﺔ ﻣﻦ اﻟﺤــﺮارة واﻟﻀﻮء واﻟﺘﺨﺰﻳــﻦ، وﻏﻴﺮ ذﻟﻚ ﻣﻦ اﻟﻤﺆﺛﺮات، ﺑﺮﻏﻢ ﻋﻤﻠﻴﺎت اﻟﺤﻔﻆ اﻟﺘﻲ ﺗﻮاﻇﺐ ﻋﻠﻴﻬﺎ اﻟﻤﺆﺳﺴــﺎت اﻟﺜﻘﺎﻓﻴﺔ اﻟﻤﻌﻨﻴﺔ، وأﻫﻤﻬﺎ اﻟﻤﺘﺎﺣــﻒ اﻟﺘﻲ ﺑﺪأت ﺑﻮادر اﻫﺘﻤﺎﻣﻬﺎ ﺗﻈﻬﺮ ﰲ اﻟﻨﺼﻒ اﻟﺜﺎﻧﻲ ﻣﻦ اﻟﻘﺮن اﻟﺘﺎﺳﻊ ﻋﴩ اﻟﻤﻴﻼدي، وﻗﺪ ﺳﺒﻘﺖ اﻟﴩﻗﻴﻴﻦ ﺑﻤﺎ ﻳﻘﺮب ﻗﺮﻧﺎ ﻣﻦ اﻟﺰﻣﺎن

مظه ار من مظاهر التحضر، ووجها من أوجه التطور الذي ق مع حضارات ا شهده أفق المسلم الذي تفاعل على نحو خل ّا العالم الكبرى، وأفاد بقدرما منح، وأعطى لها من قيم ومعارف وفنون وعلوم وآداب. وتطرق الكتاب المعنون بـ (الترفيه في العراق والشام من العصرالعباسي الأول إلى نهاية القرن الرابع الهجري/ من القرن الثامن إلى القرن العاشر الميلادي.. نماذج مختارة). بدراسة نماذج مختارة عن الترفيه في العراق والشام من خلال الوقوف على وسائل الترفيه الأكثردلالة وتعبي ار ًً، لما وصلت إليه من مظاهر حضارية، ووسائل ترفيه لم تلبث أن تنامت واتسعت في مراحل تاريخ الحضارة العربية الإسلامية. ومن أهم النتائج المستخلصة من الدراسة، وأبرزها: إن الترفيه جزء من صميم الحياة الإسلامية وفطرة الناس، فليس المسلم كائنا حزينا أوجادا محضا ًً، وإن العصرالعباسي كان بحق عصر التألق والازدهار العلمي والفكري والفني، ففيه د ُُونت العلوم، واستقرت الدواوين، وانتعش الاقتصاد، ورُُفهت حياة الناس في الحواضر والبوادي، وبرهن المجتمع العباسي بطبقاته جميعها على مشاركته الفعالة في الحياة الثقافية، ودعم السلطة وأصحاب الاختصاص بالاهتمام والعناية، وإن صناعة الجمال والذوق والمرح في مجتمع المسلمين خلال عصور الازدهار كانت من بين الصناعات الثقيلة التي ارتقت بالإنسان روحا وذََوْْقا وسلوكاًً، وينبثق من نفس مؤمنة متوازنة، لم يكن

127

126

2024 أغسطس 298 / العدد

حمدة محمد الزرعوني: مفاتيح التعلم من قسم التاريخ والحضارة الإسلامية

Made with FlippingBook - Share PDF online