torath 298 - Aug - 2024

النمر العربي: رمز ثقافي وبيئي في ذاكرة الجزيرة العربية

صغيرة متباعدة فوق فرائه ذي اللون البرتقالي الشاحب. ومن أسمائه: الأبرد، والأرقط، والسبنتي، والكثعم، والضرجع. وأنثاه تسمى: النمرة، والخيثمة، والسبنتان، والعسبرة. ومن أسماء أشباله: القزر، والهرماس. وصوت النمر عند الغضب يسمى الزّّمخرة، أما عند الاسترخاء والراحة فيسمى الهرير والغطيط والخرير. وي ُُجمع اسم النمر على أن ْْم ُُر ون ُُمور وأنمار ون ِِمارة. يلعب النمر العربي دوار مهما في النظام البيئي لشبه الجزيرة العربية، فهو يتربع على قمة الهرم الغذائي كأكبر مفترس ما زال باقيا في المنطقة، ما يخدم النظم البيئية الجبلية، فهو مركز توازن تلك النظم، عبر تنظيم أعداد الطرائد مثل الغزلان والأرانب التي يفترسها، فيسهم في منع الزيادة المفرطة لهذه الحيوانات، مما يضمن عدم تدهور الغطاء النباتي والحفاظ على التنوع البيولوجي، إذ يعتبر الوجود المستمر للنمر العربي في بيئته الطبيعية دليلا على صحة النظام البيئي واستقراره. ويمثل الاختفاء السريع له انتكاسة كبيرة في الجهود المبذولة لصون التنوع البيولوجي في بيئته الأصلية، الأمر الذي يتطلب مضاعفة الجهود الرامية لحماية هذا النمر كي تنعكس بشكل إيجابي على بيئته الطبيعية، حيث تسهم جهود حمايته في حماية المواطن الطبيعية والأنواع الأخرى التي تشاركه البيئة

الجهود المتواصلة التي بذلتها الدول المعنية، وفي مقدمتها دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية، للحفاظ على هذا الكائن الفريد، إذ تضافرت جهود الحكومات والمنظمات البيئية والمجتمع المحلي، وأثمرت هذه الجهود هيئات ومحميات ومسوحات ودراسات ما زالت تتآلف في خدمة غاياتها حتى اليوم. الحضور في الموروث الثقافي العربي رغم عزلته وصعوبة رؤيته، فإن للنمر العربي ب ُُعده في الثقافة العربية، وله حضوره في الأدب العربي، لا سيما في الشعر العربي، فهو رمز للقوة والصلابة والإقدام والشجاعة، وكذلك للغموض والنفوذ، وهو كذلك رمزجمالي، نظ ار لألوانه الخاصة به، وعينيه الحادتين، فهو يجسد جمال البرية وأسرارها. هذا الجمال الطبيعي الذي يميز البيئة العربية، جعل صاحبه موضوعا مفض ّّلا لدى المبدعين في المجالات الفنية، وأبقاه أيقونة جمالية تحمل معها أصالة المنطقة وتاريخها. وكل ذلك جعل مصطلح «النمر» يستخدم على نطاق واسع في جميع أنحاء المنطقة العربية كدلالة إعجاب، تعكس مدى اندماج النمر العربي في التراث الشعبي.

نفسها. وتسعى الأمم المتحدة إلى دعم جهود دول المنطقة المعنية في استعادة النمر العربي بوصفه نوعا بريا رئيسيا يمثل الاستدامة في منطقته الأصلية. وقد استجابت لطلب دول المنطقة ودول أخرى تؤازرها، فاعتمدت العام الماضي قرا ار أعلنت فيه العاشر من شهر فبراير من كل عام يوما دوليا للنمر العربي نظ ار لأهميته الحيوية للنظام الإيكولوجي (البيئي) في شبه الجزيرة العربية. وقد سبق هذا القراربعقود الكثيرمن شبه الجزيرة العربية، لم يزل النمر العربي يمثل أيقونة تحمل معها أصالة المنطقة وتاريخها، وتختزن الكثير من الرموز المتجذرة في عمق موروثها رغم غيابه المقلق وما يهدده من مخاطر الانقراض في بيئته الأصلية التي عاش بين مرتفعاتها في

وشكلت أبرزصفات النمرمصد ار للأمثال والأقوال الشعبية، إذ ي ُُضرب المثل بجلد النمر في المكاشفة وإبراز صفحة العداوة، كما يُُضرب المثل بوثبته في الطول وبُُعد المسافة، وبإسته (دبره) في الحماية والمنََعة؛ فيقال: «لََبس لهم جلد النمر»، و«وََثْْبََة النمر»، و«أََحْْمََى من اُُسْْت النمر»، و«وأُُعََز من اُُسْْت النمر»، و«أََمْْنََع من اُُس ْْت النمر». ومن نصيبه في الشعر أنه كان مصدر تشبيه للقسوة،

13

12

2024 أغسطس 298 / العدد

النمر العربي.. الأيقونة الحيّّة

Made with FlippingBook - Share PDF online