برزة تراث
خروفة أم الدياية
إن هذه الخروفة سمعتها من عمتي فاطمة بنت ناصرالمزروعي، خلال إحدى زياراتها لأبوظبي، دوّّنتها في منتصف التسعينيات من القرن الماضي. حيث ح ََرِِصت خلال هذه الفترة على جمع الخراريف، من أهل أبوظبي. تبدأ الخروفة بحكاية امرأة عاقر، ليس لديها أولاد حتى أنها تمنت أن يرزقها الله ببنت، حتى لو كان لها جرف دجاجة (أي جلد دجاجة وريش). استجاب الله لدعواتها وأمنيتها كما طلبت بالضبط. أعطاها كما تمنت، بنتا غاوية (جميلة) لكن لها ما للدجاج من جلد وريش. كبرت البنت، وصار عمرها خمسة عشر عاما ًً. ولم يعرف أحد سرّّها؛ لأنها قليلة الاختلاط بالناس؛ ولأن ملابسها تخفي تحتها الريش، وهي لا تتحول إلى دجاجة إلا في بعض الحالات. وفي يوم من الأيام ذهبت وحدها إلى البحر حتى تستحم، تأكدت أن (السيف) أي الشاطئ خال من الناس. خلعت ريشها ووضعته تحت الشجرة. وقسم الله لابن الشيخ أن يراها، وهي راجعة من البحر، باتجاه البيوت. أحبّّها، وتعلق بها رغم أنها رآها مرة واحدة. وزاد من مرضه أنه لا يعرف من هذه البنت، ولا أهلها. وصعب عليه أن يقول إنه رآها تستحم في البحر، فأي بنت هذه؟ مرض مرضا شديداًً، فجاؤوا له (بالمطاوعة) أي علماء الدين ليقرؤوا عليه، على عادة أهل البلاد في العلاج بالأعشاب، والرقية. ظل الشيخ مريضاًً، لا تفارقه الحمى، مغطى بسبعة
فاطمة حمد المزروعي كاتبة وباحثة من الإمارات
هيئة أبوظبي للتراث خُُطّّة لرفد المشهد الثقافي الإماراتي بإصدارات متنوعة تََخُُص تراث الإمارات وََض ََعت وتاريخها؛ قََص ْْد إغناِء المكتبة التراثية الإماراتية، وفََتْْح منافذ معرفية جديدة أمام الباحثين، وتدعوهم إلى طباعة ِف الكتاب مكافأة مالية تتراوح �ِّ ِم لملؤ �ِّ كتبهم وتسهيل نشرها، ليشارك بها في المعارض والفعاليات الثقافية. ويُُقد درهم إماراتي). 15000 - 10000 بين ( شروط النشر: أن يََتّّصف موضوع الكتاب بالج ِِد ّّة، والموضوعية، وشمول المعالجة، والفائدة المعرفية. • ألا يكون الكتاب منشو ار سابقا ًً، أو م ُُقد ََّما للنشر في جهة أخرى. • أن تكون لغة الكتاِب العربيّّة الفصيحة الـمُُصح ََّحة لغوياًً. • ألا يكون الكتاب مترج ََماًً. • أن يلتزم الكتاب بالمنهجية العلمية في التأليف، والأمانة العلمية، والنه ْْل من المصادرالأصيلة، وتدوين الهوامش • ِ صفحة. �ِّ أسفل كل أن ت ُُدو ََّن المصادر والمراجع في نهاية كل كتاب. • أن يُُرس ََل الكتاب بصيغة الوورد، مرف ََقا بملخ ََّص من نحو مئتي كلمة باللغة العربية، وبنبذة مختصرة عن سيرة • ِف العلمية. �ِّ الم لؤ ألف كلمة. 70 و 30 أن يكون عدد كلمات الكتاب بين • ت ََت ََول ّّى هيئة تحكيم مختصة مراجعة الكتاب وتقييم ََه وإصدار قرار نهائي بشأن طباعته خلال شهرين من تاريخ • إرساله. وفي حال الموافقة، يلتزم الكاتب بإجراء التعديلات المقترحة. مدة العقد خمس سنوات. • torathbook@ehcl.ae : إلى الإيميل التالي PDF و Word تُُرس ََل الكتب بصيغتََـي • إعلان طباعة كتب
تكن تحلم أن ابنتها ممكن أن تتزوج، فكيف لو كان الزوج ابن شيخ؟ لكن أصحابه عارضوا فكرة زواجه منها؛ لأنه يجب أن يتزوج من هي أفضل منها. فهذه البنت تخفي سرّّها تحت ملابسها. عابوا اختياره، قللوا من شأنها ومن مكانتها لكنه أصر على الزواج منها. تزوجها، وكتم الأصحاب سر البنت الدياية، التي كانت تخلع جرفها بعيدا عن الناس. بعد أيام من الزواج أخذها إلى بيت أهله، فرحوا بها. في الصباح شاهدت العروس أم زوجها تخبز، شاهدت ف ُُتات الخبز، وحبات شعير. لم تستطع مقاومة الجوع، فتحوّّلت إلى دجاجة بشكل تام، اقتربت من المخبز. تبحث عم ّّا تساقط من ف ُُتات الخبزوالحبوب. صقعتها أم الزوج على رأسها (ضربتها). أحست بالدوخة، هربت بسرعة.
مطارح. تذكروا أنه هناك امرأة مشهورة بالقصص والخراريف. وهي تسكن في طرف المدينة. جاءت إليه، وصارت تقص عليه القصص، خروفة وراء خروفة. ولم تترك أي خروفة تعرفها حتى انتهت معظم خراريفها، فحكت له عن خروفتها. كانت أول مرة تتكلم عن ابنتها، وما حدث لها. حكت له خروفة ابنتها التي لها جرف دجاجة. وعن جمالها الناقص؛ لأن لها جرف دجاجة. سألها عنها؛ حتى يتأكد أنها هي البنت نفسها، التي رآها عند البحر، فتحسنت حالته، ومن فرحته أحس أنه شفي تماماًً. طلب من العجوز أن تزوجه ابنتها. فوافقت العجوز فرحة، لم
لم تكن الأم تدري أن هذه الدجاجة هي عروس ابنها. حكت العروس لزوجها ما حدث. سكت ولم يعلق. فكر الزوج في تخليص زوجته من هذه المشكلة، انتظر الوقت المناسب، حتى يكسب ثقتها، ومحبتها. وذات مرة حين ذهبت لتستحم، في المكان نفسه الذي رآها فيه أول مرة. استغل الزوج الفرصة، فأخذ الجرف وقرأ عليه المعوذات وآية كرسي، وحرقه بعيدا عنها، حتى يخلصها منه. فعادت فتاة جميلة طبيعية وعاشت معه حياة سعيدة، ففرح الناس بوجودها وسعدوا
130 خروفة أم الدياية
Made with FlippingBook - Share PDF online