النمر العربي: رمز ثقافي وبيئي في ذاكرة الجزيرة العربية
بين زمنين النمر العربي..
وقلة الفرائس وسنوات الجفاف الماضية، ناهيك عن الصيد الجائر عند مشاهدتها، مما يهدد بانقراضها نهائيا من المنطقة.ويحظى النمر العربي باهتمام الحكومات الخليجية بشكل كبير جداًً، بالاشتراك مع صناديق الحفاظ على الحياة الفطرية العالمية، مما يتيح الفرصة للمحافظة على الأعداد المتبقية من النمور العربية ومحاولة منع انقراضها، ولعل برامج التثقيف البيئي الذي تعتمده الكثير من الدول الخليجية إضافة إلى القوانين الصارمة المحرمة للصيد لهذه الأنواع المهددة، قد يمك ّّن من إعادة توطين النمور العربية في بيئاتها الطبيعية، ووضعها في مخططات التطوير البيئي العام للدول، مع تبادل الخبرات مع الدول في الجزيرة العربية، لاسيما المملكة العربية السعودية وسلطنة عُُمان واليمن، للحفاظ على هذا الحيوان وحمايته، ووقف الاعتداءات الجائرة على مواطنه المتناقصة بصورة مستمرة. وفي هذا المجال لا يمكن إغفال ما يقوم به برنامج الشارقة لإكثارالنمرالعربي وإيوائه، والذي يعتبرمن أوائل البرامج التي اهتمت بالنمرالعربي وضرورة الحفاظ عليه وحمايته من الانقراض وإعادة إطلاقه في بيئته الطبيعية. مستقبل النمر العربي مما لا شك فيه أن الجهود المبذولة محليا وإقليميا وبمشاركة دولية متخصصة، ستتيح للنمرالعربي الفرصة المناسبة للبقاء والازدهار من جديد، لاسيما مع وجود البرامج الأخرى للحفاظ على الحيوانات البرية وإعادة توطينها في مواطنها الطبيعية كالغزلان التي تعتبر من أهم فرائس النمر العربي، والتي تزايدت عمليات إكثارها وإعادة إطلاقها في المناطق الجبلية والصحراوية، حيث يمكن للنمر أن يجد الطعام الذي يمكّّنه من البقاء والتكاثر، مع تزايد الوعي المحلي بضرورة الابتعاد عن البيئة الخاصة بالنمر وعدم التعرض له بالقتل الجائر والعمل على دعم البرامج الحكومية لحمايته وإكثاره
الجلد، كما يتميز بأذنين صغيرتين تمتلكان حاسة سمع تفوق قوة سمع الإنسان بخمس مرات، أما جمجمته فهي مسطحة وله أطراف قوية قصيرة ومخالب قوية معقوفة ومدببة تمكّّنه من تسلق الجبال وإمساك الفرائس. يعتبر النمر العربي حيوانا خجولا وانعزاليا يحب الانفراد بنفسه ولا يجتمع مع أنثاه إلا في أوقات التزواج القصيرة التي لا تتعدى الخمسة أيام، بينما يقضي حياته منفردا ولا يشكل أي نوع من قطعان أومجموعات يوم، 100 الصيد كالأسود، أما الأنثى فتبلغ مدة حملها فترة وتلد أربعة أبطن، وتقوم على رعايتها لمدة عامين تقوم خلالها بتربيتها وإطعامها وتدريبها على الصيد، وبعد هذه المدة تذهب كل منها في طريقها، ومما يميز النمر العربي كونه حيوانا ليليا لا يخرج إلا تحت أستار الليل، كما يقوم بتخزين فرائسه في الكهوف والمغارات ليعود ليقتات عليها لاحقاًً، وتتركز فرائسه على الحيوانات الصغيرة كالغزلان والأرانب والحيوانات الجبلية ًًالصغيرة. النمر العربي تاريخيا علميا ينتمي النمر العربي إلى أربع سلالات استوطنت الجزيرة العربية هي النمر السينائي الذي انقرض تماما من الجزيرة، والنمر الفارسي والنمر الأناضولي الذي تعيش أعداد نادرة منه في الأجزاء الشمالية للجزيرة العربية، ولم يتبق في جبال الحجر إلا آخر السلالات النمرية العربية والمهددة بالانقراض، ، 90% وذلك نتيجة تقلص بيئاتها الطبيعية بنسبة تزيد على يمتاز النمر العربي بجماله التكويني ورشاقته الفائقة ووزنه الذي لا يكاد يفوق الثلاثين كيلو جراما للبالغة منها، ما يجعله مناورا رشيقا في الجبال حيث بيئته الطبيعية، ومتسلقا ماهرا وبارعا سريع الحركة
سرور خليفة الكعبي أُُطلق عليه المفترس الخجول، وأُُطلق عليه الكثير من المسميات التي عكست القوة والغموض اللتين أحاطتا بهذا القط الكبير، ساكن أعالي جبال الجزيرة العربية، والذي يتميز إضافة إلى الدهاء والقوة، يتميز بالخجل والانزواء والابتعاد الفطري عن البشر، في الوقت الذي يعرف عنه أنه حيوان مناطقي يحمي منطقته ويحددها برائحته ويدافع عنها بكل شراسة عند اقتحامها أو تعكير صفوها. وقد حاك التراث العربي الكثير من القصص الخيالية حول هذا القط الكبير، ما جعله في صفوف الأشرار من الحيوانات، الأمر الذي أدى إلى تعرضها لحملة إبادة ما أدى إلى انقراض أعداد كثيرة منها في العديد من مواطن وجودها في جزيرة العرب، فعلى الرغم من أن أهل الجزيرة قد عمدوا إلى قتلها ليس من أجل فرائها وجلودها أو لحومها أو حتى تحنيطها، وإنما لهدف آخرهوالقضاء على تهديدها للمواشي والأغنام، فكانوا يقتلونها عند رؤيتها مباشرة، فلم يسمع أحد، وأنا منهم، من الأقدمين عن حادثة واحدة لقيام هذا القط الكبير بالفتك بأحد السكان، لاسيما في جبال الحجر حيث موطنه القديم، ولكن اكتسب هذا العداء من نمط سائد أدى إلى دفع الكثيرين إلى ملاحقة عدد من المفترسات ما أدى إلى حدود الانقراض كالذئب العربي أيضاًً. صفات النمر العربي يمتازالنمرالعربي بجماله التكويني ورشاقته الفائقة ووزنه الذي ًًا لا يكاد يفوق الثلاثين كيلو جراما للبالغة منها، ما يجعله مناور رشيقا في الجبال حيث بيئته الطبيعية، ومتسلقا ماه ار وبارعا سريع الحركة، إضافة إلى قدرته الفائقة على التخفي والحركة بهدوء أقرب إلى الصمت، خصوصا عند قيامه بالصيد، كما يتمتع بقدرة ذكاء عالية تمكّّنه من نصب الكمائن للفرائس، ناهيك عن القوة العضلية الفائقة، ويساعده في ذلك لونه الباهت المتمازج مع البيئة الصحراوية والجبلية التي تمنع العين من سهولة ملاحظته في المكان، فجلده يمتازبتدرج لوني من الأصفر الفاتح إلى البني الفاتح مع وجود بقع صغيرة على
باحث وكاتب إماراتي
43
42
2024 أغسطس 298 / العدد
النمر العربي.. بين زمنين
Made with FlippingBook - Share PDF online