torath 298 - Aug - 2024

النمر العربي: رمز ثقافي وبيئي في ذاكرة الجزيرة العربية

) 10 ( للهر شوارب النمر» - واقتفى أمير الشعراء خطو «ابن المقفع»، بالحديث على ألسنة الحيوانات، وذلك من خلال مسرحية «شريعة الغاب» التي كتبها على ألسنة الحيوانات ليؤكد قانون الحياة وهو

وأي كـت ِِف ٍٍ، وأي مهارة قادرتان أن تلويا ن ِِــياط قلب ِِك ََ؟ وآن شــرع قـلـبُُـك ينبِِض فيا لََها من رهبة يد ٍٍ؟ ويا لََها من رهبة قََــد ََمٍٍ؟

بأّي مِِط ْْرقةٍٍ؟ بأّي سلسلة وبأ ّي أت ُُّون كان دماغ ُُك ََ؟ ْْـسََك أي سندان ٍٍ، وبأّي مََـم ُُـهلِِـكة! يُُـط ْْبََق على إرعاباته الـم ِِـل النجوم رماحََها آن ترس ِي السماء بدموع ِِها: �ِّ وت ُُر ََو أتُُراه سيبتسم لِِـمََرأى ما فََعََل ََ؟ ََـل ََـق ََك ََ؟ ََـمََل خ أمََن خلََق الح نََـمِِرُُ، يا نََمِِرُُ، يا متّّـقِِدا وََه ََجا في غابات الليل ََـين أي يد آبِِدة أوع ) 7 ( » ُُـقِِك الرهيب؟ تحيطان بتناس

ًًالبقاء للأقوى. وما ورد على لسان «النمر»: ًً«أما أنا فلقد نشرت على جميع الأرض خوفا ًًأمضي إذا نزل الظلام فأخطف الأطفال خطفا ولكم أتيت مظالما لا أستطيع لهن وصفا ) 11 ( هل تحسبوني مذنباًً؟»

- واستلهم شعراء الحداثة النمر، كرمز ودلالة، ومنهم «مريد البرغوثي» الذي استعارمن هذا الحيوان قوته وسرعته وطيشه أيضاًً، واستحضر صو ار شعرية جديدة مثل «على ظهره فضة الليل والرغبة الغامضة»، و»يشغل الجاذبية عن شغلها»، يقول: «كس ّّر البرق بلورة في الأعالي

ولم يكتف الشاعر بتناول النمر أو استلهامه أو التعامل معه كرمز فقط كما فعل السابقون، ولكن جعله موضوعا شعريا ًً، وتحدث عنه كمخلوق معجز، بأسلوب شعري فلسفي، يتجاوز الشكل المجرد ليسبر من خلاله فلسفة الخلق والحياة». النمر في الشعر العربي رغم الحضور الواسع للنمر في الثقافة العربية، كان وجوده في الشعر قليل، ربما بسبب طبيعته كحيوان انعزالي، يعيش في بيئات جبلية وعرة، ومعظم نشاطه يتم ليلاًً، وطبيعته المفترسة التي دفعت البشر إلى تجنبه والخوف منه. - ويصف «امرؤ القيس» من يحبهم بأنهم يسكنون رؤوس الجبال حيث يعدو النمر على شياههم. يقول: ََـب إِِلـََينا مـِِن أُُنـاس بِِقِِـنَّّــة «أ ََح ) 8 ( يََروح ع ََلى آثار شائِِهِِم النََمِِر» - وكان لبس جلود النموركناية عن الاستعداد للحرب، وقد عب ّّر ابن الرومي عن ذلك، وقال: «سرى إليه عداة اللََه فانْْص ََلتوا ) 9 ( »ِِ مستأِسِدين عليهم جلدة النّّمر - وفي العصرالحديث وظ ّّف شعراء العمودية النمرفي الحكمة، ومنهم «أحمد شوقي»، ومن الأبيات المنسوبة إليه: «إذا بالغ الناس استعاروا

وأفلت من دغله نمر طائش اللون نرّّت على ظهره فضة الليل والرغبة الغامضة كأ ّن الصواعق تعدو على جسمه وهو يعدو ويعدو ويعدو ويعلو عن الأرض ) 12 ( حتى لََيوش ِِك أن يشغل الجاذبية عن ش ُُغلِِها» - ومن الشعراء الذين وظّّفوا النمر باقتدار، وقدّّموا صورة معاكسة للنمر، نراها أحيانا في المجتمع، وهي القوة الزائفة الشاعر «نزار قباني» في قصيدته «اعترافات نمر من ورق» التي يقول فيها: «سيخيب ظنك

كنت أخترع البطولة لا تطلبي مني الصهيل فإن خيلي من زمان مستقيلة إني حصان قد أُُحيل إلى المعاش وصرت أخشى ) 13 ( من مواجهة السباقات الطويلة» صداقة النمر

وأجمل ما قيل في وصف النمر قصيدة القتّّال الكلابي، وهو من الشعراء الصعاليك في العصر الأموي، عندما كان عليه دم، ففر من قبيلته إلى جبال المدينة المنورة، ودخل إلى غار ليستريح، ففوجئ بوجود نمر فيه. ووصف الشاعر ببراعة هذا الموقف الدرامي الصعب، وكيف تعامل هو مع النمر، وكيف تعامل النمرمعه، حيث كان الصمت المتبادل والخوف

من بطولاتي كثي ارًً.. يا جميلة ًًوستعرفين بأنني نمر خرافي وأني لم أكن بطلا حقيقيا ولكن

47

46

2024 أغسطس 298 / العدد

ِِ

الدلالات الرمزية للنمر في القصيدة العربية

Made with FlippingBook - Share PDF online