النمر العربي: رمز ثقافي وبيئي في ذاكرة الجزيرة العربية
في التراث الأدبي النمر أو السبنتي
كلانــــــــــــــــــــــــــــــــا عــــــــــــــــــــــــدو لو يــــــــــــــــرى فــــــــــــــــــــي عــــــــــــــــــــــــدوه مهــــــــــــــــ از وكــــــــــــــــل فــــــــــــــــي العــــــــــــــــداوة مجمــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــل إذا مــــــــــــــــا التقينــــــــــــــــــــــــــــــــا كــــــــــــــــــــــــان أعلى كلامنــــــــــــــــا ) 8 ( صمــــــــــــــــات وطرف كالمعابــــــــل أطحــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــل أما الشاعرة الخنساء فقد قالت في رثاء أخيها صخرفيما قالت وهي تصفه:
يريده، فانتّّزع نبله فأراه إياها، فبسط النمر أظفاره فأراه إياها، فاستل قران سيفه فكش ّّر النمرعن أنيابه، ثم أغمد قران سيفه، فخرج/ النمر موليا ًً، ومضى قران، فأتبعه النمر، فلما نظر إليه قران رجع النمر فمضى قران فرجع النمرفي أثره، فالتفت إليه قران، فولى النمر، فعرف قران أنه يدعوه وقران يومئذ جائع قد أخفق من الصيد قبل ذاك، فأتبعه قران والنمريمشي قدامه، فوجد أروية قد دق النمر عنقها، فذبحها قران والنمر ينظر حوزة منه، ثم اقتدح قران نا ارًً، فاشتوى، وقطعها، وجعل
بأنه كان قلقا فشعركما لو أنه يمتطي الريح لا الحصان بقوله: ع ََلــــــــــــــــــــــــى ق ََل ِِــــــــــــــــق ك ََـــــــــــــــــــــــأ ََن الريــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــح ت ََحتـــــــــــــــــــــــــي وحين أراد الفرزدق الحديث عن الغدر في قصته مع ابنة عمه استخدم الذئب لأنه رمز للغدر وسميت القصيدة بالشاعر والذئب فقال: تعـــــــــــــــــش فــــــــــــــــإن عاهدتنــــــــــــــــــــــــــــــــي لا تخـوننــــــــــــــــــــــــي نكن مثــــــــــــــــــــــــل من يا ذئــــــــــــــــب يصطحــــــــــــــــــــــــــــــــــبان وأنــــــــت امرؤ يا ذئــــــــــــــــب والــــــــغــــــــــــــــــــــــدر كنتمــــــــــــــــــــــــا أخـََيـّّيـْْــــــــــــــــن كـانـــــــــــــــــــــــــا أرض ِِعـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا بـِِلـََبـــــــــــــــــــــــــان ومازالت القصيدة ترمز للغدر، بينما لم تذكر كثيار قصة ق ُُرّّان) بن يسار الفقعسي) مع النمر، حيث يروى عنه أنه خرج مرة حتى سند في أبان الأبيض، وهو جبل بين بني أسد وقيس وهو كثير الأروى وضروب الوحش والماء. فجعل يتبع الوحش فيرميها ويقتلها ويأكل من لحومها ويشرب من ذلك الماء. فبينا هو كذلك ذات يوم إذا هو بالنمرقد طلع عليه فتعرض له كأنه
قمر صبري الجاسم يزخر تراثنا العربي على العموم وتراثنا الأدبي على الخصوص بمخزون وافرلكل جزيئيات الحياة وتفاصيلها، وكل مكوناتها.. الأشياء والأسماء والطيور والحيوانات والنجوم والأفلاك، ويعتمد تناولها على الكثيرمن العوامل منها الزمان والمكان، لذا يقال إن الفنون مرآة كل عصر. وقد أسهمت وتسهم في تطويرحياتنا، وتحو ّّلت مع الوقت إلى رموز، ويعتبرالنمرمن الرموزالثقافية والبيئية والجمالية الكثيرة في ذاكرة الجزيرة العربية إلى جانب الخيل والإبل. النمر في مجمع الأمثال جاء في كتاب مجمع الأمثال: لََبِِس ْْت لََه ج ِِلْْد الَّنِّمِرِِ، يضرب في إظهارالعداوة وك ََش ْْفها، عن أبي عبيد، ويق ََال للرجل الذي ت ََش ََم َّّر َََّمّْرْ في الأمر لبس ج ِِل ْْد ال َّنِّمِر ِِ. وق ََال معاوية ليزيد عند وفاته: ت ََش . كما جاء: أََح ْْمََى ) 1 ( ََُّمِّرِ، والْْبََس لابن الزبير جلد النمر كل التََش م ِِن أس ْْت ال َّنِّمِر؛ لأن النمرلا ي ََد ََع أن يأتيه أحد من خلفه وي ََج ْْه ََد .وحين يأتي بدل أحمى أمنع: أََمْْنََع مِِن اس ْْت الَّنِّمِر ) 2 ( أن يمنعه يضرب للرجل المََنِِيع. وذلك أن الَّنِّمِر لا يتعرض له، لأنه مكروه ِِْْر ّْر واْْئِِتز � .. أما «شِّم ) 4 (ِِ . وجاء أعََز مِِن اس ْْت النّّمِِر ) 3 ( في القتال . ) 5 ( وال ْْب ََس ج ِِل ْْد ال َّنِّمِر». فيضرب لمن يؤمر بالجد والاجتهاد ويقال س ََبََنْْتََاٌة في ج ِِلْْد بََج ََنْْدََاةٍٍ. والسبنتي: الَّنِّمِرُُ، وألفه ليست للتأنيث ويقال للمؤنث: سََبََنْْتََاة، والجمع سََبََاِنِت، ومنهم من يقول س ََبََانيت، وبعضهم يقول: س ََبََاٍتٍ، ويضرب للمرأة ال َّس ِّلِيطة . ) 6 ( ا ّبة َّّخ ال َّص كما يقال: أ ََرِِين ِِه ََا ن ََمر ََة أ ُُرِِك ْْه ََا م ََط ِِر ََة ًً. والهاء في “أرنيها» راجعة إلى السحابة: أي إذا رأيت دليل الشيء علمت ما يتبعه، يقال: . ) 7 ( سحاب ن ََم ِِر وأنمر، إذا كان على لون النمر الشاعر والنمر وإذا بحثنا في تراثنا الشعري الضخم، لأن الشعر ديوان العرب ووسيلة إعلامه سنجد تلك الرموز اعتمد عليها الشعراء في التشبيه، فحين أراد المتنبي أن يصف حالته وصف الحصان
ْْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــر وََرّّاد مـــــــــــــــــــــــــــــاء قـــــــــــــد تََنـــــــــاذرََه ُُيـــــــــــا ص ََخ أهـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــل المــــــــوارِِد مـــــا فــــــــي وِِرْْدِِه عــــــــــــــــــــــــــــــــــــــار ََــــــــى الس ّّبََنْْتـــــــي إلى هيجـــــــــــــاء مُُعْْض ِِلََــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة ُُمش لــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــه سلاحــــــــان ِِ: أنيــــــــــــــــــــــــاب وأظـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــفار ّ تُُطيــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــف بِِــــــــــــــــــــــــــــــــه �ٍّ ُُــــــــــــــــــــــــول على ب ََو ُُومــــــــا ع ََج ْْــــــــــــــــــــــــــــــــرار ْْــــــــــــــــــــــــــــــــلان وإس لهــــــــــــــــــــــــــــــــا ح ََنينــــــــــــــــــــــــان ِِ: إع والسبنتي: ال َّنِّمِر ُُ. ومما ورد في التراث من أسماء النمر أيضا ًً: الأََبْْرََد، والأََرْْقََط، والكََثْْعََم، وال َّضّْرْج ََع. ولأن قتال النمور أصعب من قتال الأسد لخفتها وبعد ثباتها، وهي تدخل في الغارات والمحاجر كما تدخل الضباع، كما جاء في كتاب «الاعتبار»، وأن النمر دون سائر الحيوان يقفز إلى . جاء ذكره في سينية ابن زيدون الرائعة ) 9 (ًً فوق أربعين ذراعا ِِحين قال: ُُإِِن قََســــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا الد ََهــــــــــــــــــــــــر فََلِِلمــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــاء ًًمِِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــن الص ََخــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــر انبِِجــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــاس ُُو ََل ََئ ِِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــن أ ََمس ََيــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــت م ََهبوســــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا فََلِِلغََيـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــث اِِحتِِبــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــاس ُُيََلبُُــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــد الوََرد السََبََنتـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــي وََلََــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــه بََعــــــــــــــــــــــــــــــــد اِِفتِِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــراس
يلوح على النار منها، ويرمي بها إلى النمر، ثم قدد بقيتها، فكانا كذلك، إذا اصطاد قران شيئا أطعم منه النمر، وإذا قتل النمر شيئا أرشد إليه قران. وكان لهما ردهة يردانها، فإن ورد النمر تأخر قران حتى يلغ من الماء ويتمرغ فيه، ثم يخرج فيصدر، ويرد قران، وإن ورد قران قبله تأخرالنمرعنه حتى يشرب قران ويغتسل. فقال قران في ذلك، وكان لقران أخ بالشأم يقال له الجون بن يسار، وهو يصف النمر: خليــــــــــــــــــــــــلاي! لا تجــــــــــــــــــــــــري الحرابــــــــــــــــة بيننــــــــــــــــــــــــا شريعتنــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا لأيــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــنا جــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــاء أول توكلََــــــــــــــــــــــــــــــــت الأروى لنــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا بطعامنــــــــــــــــــــــــــــــــا كلانــــــــــــــــا لــــــــــــــــــــــــه منهــــــــــــــــــــــــا شــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــواء مرعبــــــــــــــــل ولي صاحــــــــــــــــــــــــب في الغار هــــــــــــــــــــــد ّّل صاحبــــــــــــــــا أخــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــي الجــــــــــــــــــــــــون إلا أنــــــــــــــــــــــــــــــــــــــه لا يعــــــــــــــــلل
55
54
2024 أغسطس 298 / العدد
النمر أو السبنتي في التراث الأدبي
Made with FlippingBook - Share PDF online