torath 298 - Aug - 2024

النمر العربي: رمز ثقافي وبيئي في ذاكرة الجزيرة العربية

العربي مهدد بالانقراض مما دعا المخططين الاستراتيجيين إلى المبادرة للحفاظ على النمر العربي في شبه الجزيرة العربية النادر أصلا من الفصائل السنورية من جنوب سوريا إلى اليمن.. وسمعت وقرأت أيضا عن جهود حثيثة من قِِبل إمارة الشارقة والهيئة الملكية في محافظة (العلا) السعودية، وربما الأمر رسخ بتأسيس المحميات وتأسيس برنامج صندوق النمر العربي، فكان يوم العاشر من فبراير من كل عام يوما للنمر العربي كخطوات أولى لإعادة تأهيل النمر العربي في الطبيعة التي يعتمد عليها كموئل له بعد سنوات وسنوات من الصيد الجائر أو الزحف العمراني الذي يدمر المواطن الأصلية للكائنات التي يعتبروجودها ضمن سلسلة يجب ألا تقهرلنبقي التوازن البيئي، ولا يتم ذلك إلا بإطلاق الغطاء النباتي والشجري وتوفير جميع ما يضمن للنمر الحياة المستدامة لما له من دور في استقرار الوجود البشري أصلا ًً، وإن إعادة تشكيل الأماكن والعرائن والشقوق والكهوف يؤمن سلامة النمرالعربي وأشباله قالت نفسي: وبم يتميز النمر العربي عن سواه من نمور أفريقيا وآسيا، قلت: لون ذهبي مصفربالبقع وعيون زرق وحجم أصغر. الذكورأكبرمن الإناث وللنمرقدرة على التسلق وهو يعزف على الذيل الطويل.. المهم يا عزيزتي النمر العربي جبلي لا غابي. أجل يا نفسي، لوسألت الأماكن لحدثتك عن نمورجبل حفيت وجيس في الإمارات وعن جبال السروات والحجاز ومحافظة ظفار امتداد إلى حاسك وصولا إلى صلكوت.. وإلى الآن لا يزال

كالفهد في الرعاية فيقال له (أبا الشبل)، وربما والله أعلم امتداد المسمى إلى التراث الصومالي، فكان اسم النمر (الشبيل) ومنه أخذ مسمى نهر الشبيلي في ولاية جنوب غرب الصومال، الذي يشيرإلى أن الحيوانات المفترسة تكاد تنقرض جرّّاء الصيد غير الشرعي على خلفية أتون الحروب الأهلية. النمر النمر يا ناس قالت نفسي: الانقراض، الانقراض، هذا المصطلح مخيف، ذلك أن أي انقراض في الكائنات يؤدي إلى استفحال أمر كائنات أخرى وهذا ما يخل بالتوازن الطبيعي من حيث السلسلة الغذائية، فالنمرالنمريا ناس، ها نحن نتتبع آثارالنمرالعربي لا لنصطاده بل لأن في وجوده ومسماه استئناسا بمسمى (النمر) للأشخاص والقبائل ومعاني النبل وأنا هنا لا أتحدث عن نمر خرافي، فالنمر العربي كالأسد لا يأكل من فرائس غيره. قلت لنفسي: ذكرت لك أن الأسود والنمور تكون مضرب مثل في الأمان. (إذا تم العدل ووقعت الأمنة في الأرض يرعى الأسد مع الإبل والنمر مع البقر والذئاب مع الغنم ويلعب الصبيان في الحيّّات ..) كما في قول مأثور وهذا يحصل في صالات (السيرك) وبيوت بعض البياطرة والنبلاء. قالت نفسي: وبم تفسر رمزية المسلسل الذي تحد ّّث عن النمر والفهد والأسد فكان النمر (شيروخان) هو المرعب للفتى (ماوكلي) وهو في أرض السباع، كما عاش (أورسوس) اليوناني في وادي الأسود أو حكاية دانيال في أجمة مع أسد ولبوة أيام الملك (بختنصر) فحرسته السباع وهو طفل ثم فس ّّر رؤيا (بختنصر) فأعجبه وأكرمه. ومن أمثال العرب احذر غضب النمر وفتك الأسد. قالت نفسي: أراك تبحث في السطور عن حكايات النمورثم تتحدث عن السباع، قلت: السباع اسم شامل للمفترسات حتى عندما قالوا (بئرالسبع) فاستعمل السبع للتمثيل، ثم لا ندري أكان السبع أسدا أم نم ار أم فهداًً، وفي الخليج العربي الوصية كن أسدا في الشجاعة ونم ار في الهيبة حتى تقول أعجب م ِِن أمر م ََن وضع قطعة من جلد نمر في بيته دون أن تعي أن للجلد مضادات للسوس والأرضة، فإذا لبس جلده كان واقيا من البرد ومخيفا للأعداء. قالت نفسي: لا تحدثني عن النمر الوردي ولا على نمر (شيروخان)، نحن الآن في حمى النمر العربي، قلت: هو كذلك. النمر العربي في الوعي البيئي هاجم نمر بلدة (ونلوين) الواقعة 1991 صديقي الصومالي عمرحدثني أنه عام في محافظة شبيلي السفلى في ولاية جنوب غرب الصومال، وأصاب سبعة من أهل البلدة بينهم أطفال في هجومه الأخير- بالطبع تتبع أهل البلدة النمر للانتقام منه وقتلوه رميا بالرصاص. أقول هكذا سمعت أن واحدا من هذه القطط النمرية شوهد بالقرب من جبل حفيت لأول مرّّة من قِِبل المستكشف البريطاني (ويلفرد ثيسيجر) في مدينه العين، وكنت أعرف عندما كنت في ليبيا أن النمر يوجد جنوب الصحراء الكبرى، صحيح أنه لا توجد إحصاءات لعدد النمور التي لا تزال على قيد الحياة لكن الحقيقة الماثلة للعيان أن النمر

أمراكتشاف النمورالعربية تسجيلا تراثيا لهذا الحيوان (الأرقط) (الأنمر)، وفي الإمارات يقال في العلم العسكري المدرعة (نمر جيس) تنسب إلى جبل جيس كرمز وطني، وهذا ما سمعته من أهالي شمل وشعم أن النمر كان من حيوانات المنطقة كصورة من صور نمور الجبال، وربما كان الجوع يدفع النمور الجائعة للاقتراب من الإنسان وهذا ما يثبت وجود النمرالعربي في ديرة الإمارات ولا يختلف هذا الخبر عن النمر العربي في جبال عسير، وهو يشاهد كالماعزالجبلي يقفزبحركة انسيابيه خطيرة رائعة تجعل صورته في المشهد التراثي رماز للحيوية والقوة والجمال، لذا لا عجب إن قرأنا عن حفريات ونقوش في الصخور والكهوف تجس ّّد ارتباط الإنسان بكائنات المكان في كل معانيها سواء كانت في سحر الجمال أم طقوس الحياة البيئية، وأزيدك دغدغة فكرة أن وجود عائلة (النمر) توثق وجود النمر من جهة ومن جهة أخرى تحمل المعاني الرشيقة الشجاعة الوثابة في الجبال صعودا وهبوطا ورباطة جأش ولسنا بحاجة إلى من يتنمر على نمر في قول الشاعر: فغـــــــــــــض الطـــــــــــــرف إنـــــــــــــك مــــــــــــــــــــــــــن (نميــــــــــــــــــــــــــر) فــــــــــــــــــــــــــلا كعـــــــــــــبا بلغـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــت ولا كلابـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا أليس أمثال العرب تقول (لا أحمى ولا أعز ولا أمنع من النمر)، قالت نفسي: والنمر يشبه به العربي بالمهابة والفراسة وهب الريح ووثبة النمر أديب وباحث فلسطيني

75

74

2024 أغسطس 298 / العدد

النمر العربي ذلك الرمز التراثي الجميل

Made with FlippingBook - Share PDF online