وجهة سفر
» أثينا « عين اليونان
المقدس مثل تماثيل البنات والفرسان الرخاميين والتماثيل والمزهريات البرونزية والطينية، وكان الكثير منها مصحوبا بنقوش تشهد على أهمية عبادة الإلهة أثينا خلال العصر القديم. وفي الثامن قبل الميلاد بدأت أثينا في التطور بسبب موقعها المركزي في المنطقة اليونانية، والموقع الآمن الذي توفره أسوار الأكروبوليس وسهولة الوصول إلى البحر، ما أعطاها ميزة طبيعية على منافسيها (طيبة وإسبارطة) في هذا العصروهكذا أصبحت دولة مدنية مهيمنة في اليونان ويحكمها الملوك. فقد كان ملوك أثينا رؤساء الطبقة الأرستقراطية التي كانت تمتلك ملكية الأرض في أيديهم وكانوا يعرفون باسم «أوباتيريد». وشكَّّل الأوباتيريديون هيئة قوة تسمى «المجلس» واجتمعوا على تلة آريس تسمى “أريوس باغوس”. حددت هذه الهيئة عمدة المدينة واللوردات والقائد العام للجيش، والمحكمة العليا أيضاًً. وكانت أثينا بيتا للعديد من أبرز الفلاسفة والعلماء في التاريخ، مثل سقراط وأفلاطون وأرسطو، الذين أسهموا بشكل كبير في تطوير الفكر والعلوم. وأصبحت أثينا مركاز للأدب والثقافة، حيث ازدهرت الأنواع الشعرية والمسرحية والموسيقى، وشهدت تطوار كبيار في الفنون الجميلة، حيث كانت تضم العديد من المدارس والأكاديميات التي جذبت الط ُُّلاب والعُُلماء من مختلف أنحاء العالم القديم. وخلال هذه الفترة، تمك ََّنت أثينا من التحالف مع العديد من دول المدن اليونانية الأخرى، ما أد ََّى إلى إنشاء تحالف كبير، وبهذه الطريقة تمك ََّنت من جذب المواطنين من المناطق الأخرى الذين جاؤوا للعيش في المدينة، وبالتالي خلق
ضياء الدين الحفناوي تمتلك أثينا أصولا أسطورية في تسميتها وفقا للأسطورة اليونانية، تم اختيار اسم المدينة من ق ِِبََل الآلهة. فقد تم اختيارها بعد منافسة محتدمة بين الإلهة أثينا والإلهة وبوسيدون (أو نيبتون في الرومانية) حيث عرض كل منهما هبة للمدينة فعرض بوسيدون مياها عذبة بينما عرضت أثينا زهرة زيتون، فاختارت المدينة هبة أثينا وهكذا س ُُميت المدينة باسم الإلهة أثينا وتعد المدينة مكانا ذا تاريخ قديم وفيها آثار عظيمة وأحياء خلاّّبة وهندسة معمارية حديثة ومناطق انتقائية وحياة ليلية نابضة بالحياة وشواطئ وجبال وثقافة طعام الشوارع المتجدّّدة ومطاعم وفنادق فاخرة، وكل هذا تحت «ظل» صخرة الأكروبوليس، ولقد وقفت صخرة الأكروبوليس والبارثينون المقدسة بشكل مهيب في أفق سماء المدينة منذ آلاف السنين، فبغض النظر عن عدد المر ََّات التي يزورفيها المرء أثينا فمن الصعب الاكتفاء من رؤية هذا النصب التذكاري العظيم، فأثينا هي المدينة سنة، 3000 التي تتمتع بأطول تاريخ في أوروبا، ويبلغ عمرها وتمك ََّنت المدينة من أن تُُصبح رائدة اليونان القديمة، ولقد وضعت بحق أسس الحضارة الغربية. أثينا الماضي والحاضر يبدأ تاريخ أثينا القديمة في العصرالحجري الحديث كمستوطنة على تلة قلعة الأكروبوليس وفي منتصف الطريق تقريبا بين الألفية الرابعة والثالثة قبل الميلاد كانت تلة للأكروبوليس موقعا دفاعيا طبيعياًً، وسيطرت المستوطنة من هناك على ًًا كلومتر 20 السهول المحيطة، وكانت المستوطنة تبعد نحو عن خليج سارونيك في وسط الحوض الذي كانت تحيط به الأنهار إلى الشرق من جبل هيميتوس، بينما إلى الشمال كان جبل بنتيليكو (بنتيلي اليوم) ويعبر نهر كيفيسوس المدينة منذ العصور القديمة، وكانت أثينا القديمة تغطي مساحة صغيرة جدا مقارنة بأثينا الحديثة، بينما كانت أسوارها تحمي مساحة كيلومتر، ويقع الأكروبوليس إلى الجنوب قليلا 2 تبلغ نحو
من وسط المدينة، ومثلت أغوراها القديمة المركز التجاري متر شمال الأكروبوليس 400 والاجتماعي، وتقع على بُُعد نحو حيث تقع موناستيراكي اليوم. وعلى تلة الأكروبوليس الصخرية التي تهيمن على وسط أثينا الحديثة كان هناك أهم وأبهى ملاذ للمدينة القديمة، وتم تخصيصه في المقام الأول للإلهة الراعية للمدينة، وترتبط بأهم أساطير أثينا القديمة والأعياد الدينية الكبرى وأقدم الطوائف في المدينة، وكذلك بعض الأحداث المميزة في تاريخها بهذا المكان المقدس، وتعد آثار الأكروبوليس التي تمتزج بشكل متناغم مع البيئة الطبيعية، من روائع الهندسة المعمارية القديمة الفريدة، التي تعبّّر عن الارتباطات الرائدة بين إيقاعات الفن الكلاسيكي واتجاهاته،
والتي أثََّرت على الإبداع الفكري والفني لقرون عد ََّة لاحقة. ففي القرن الثامن على سبيل المثال اكتسب الأكروبوليس لأول مرة طابعه المقدس الحصري مع تأسيس عبادة أثينا بولياس. وكان للإلهة معبدها الخاص على الجانب الشمالي الشرقي من التل، وفي الوقت الذي كان فيه بيستراتوس طاغية أثينا اكتسب المعبد مكانة كبيرة وأُُنشئ مهرجان باناثينايا وهو أكبر مهرجان عند الأثينيين تكريما للإلهة، وأنشئت أولى المباني والمعابد الأثرية لعبادة الإلهة، بما في ذلك ما يسمى «المعبد القديم» ومعبد هيكاتومبيدوس، ثم تم بناء معبد برافرونيا أرتميس وتم إجراء المحاولة الأولى لتشكيل بروبيلون ضخم للموقع، وخصص المؤمنون قرابين عديدة وغنية للمعبد
83
82
2024 أغسطس 298 / العدد
عين اليونان «أثينا»
Made with FlippingBook - Share PDF online