torath 298 - Aug - 2024

سرد الذاكرة

عمود النفط. وقد تحققت أهداف الاستراتيجية التي وضعها القائد زايد - رحمه الله تعالى - ورعاها ولي عهده الأمين المغفور له - بإذن الله تعالى - الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان. تحققت الأهداف بفضل الجهود الجبارة التي بذلتها القيادة على مدى سنوات من المتابعة الحثيثة؛ فقد تمكّّنت هذه القيادة من تنويع مصادر الدخل، وبناء الأعمدة الجديدة للاقتصاد. حدث ذلك على الرغم من زيادة إنتاج البترول في ألف برميل في اليوم إلى نحو ثلاثة ملايين 400 أبوظبي من نحو برميل يوميا ًً، وعلى الرغم من ارتفاع الأسعار من أقل من دولار دولاارًً. وبرغم كل ذلك، وبفضل 150 واحد إلى ما يقارب الـ الجهود التي ب ذلت، فقد تم بناء اقتصاد قوي جعل دخل من الدخل العام 30% البترول يتناقص ليصل إلى أقل من لدولة الإمارات العربية المتحدة. وعندما أسترجع اليوم بعض ما سجلته في ذلك الزمن الجميل من حلقات (الذهب الأسود)، أدرك كم كنت محظوظا باختياري قضية الدور الذي قام به النفط في بناء دولة الإمارات العربية المتحدة واقتصادها العظيم. وبكل اعتزاز وحب، أسجل هنا أنني وجدت خطة واضحة، واستراتيجية مدروسة، وقيادة تعرف بالضبط ما تريد ولديها وضوح رؤية وعزيمة رواد. وكان لي شرف مواكبة هذه المسيرة إعلاميا منذ اليوم الأول الذي وصلت فيه إلى أبوظبي 1971 في الأول من يناير عام إعلامي وشاعر

الذي نص 1970 لعام 11 الرجوع إلى المرسوم الأميري رقم على تغيير اسم «دائرة البترول» إلى «دائرة البترول والمعادن والصناعة». إن هذا التغيير، ليس مجرد تغيير في الاسم، بل إنه تغييرفي الغاية والوسيلة. إنه يحمل فكرالقائد، كما يحمل ملامح الخطط التي وضعها الدكتور مانع العتيبة لتحقيق غاية ومقصد ذلك الفكر أيضاًً؛ فالاقتصاد في ذلك الوقت كان يقوم على عمود واحد، وهو البترول، وهذا الاقتصاد يمكن أن يصاب بهزات كبيرة، ويتعرض لضربات موجعة لو قامت الشركات صاحبة الامتياز بتخفيض إنتاجها، أو تعرضت أسعار البترول العالمية للانخفاض. ولذلك لابد من إيجاد أعمدة أخرى للاقتصاد، تخفف من آثارأي نكسة تصيب الصناعة البترولية. أضافت التسمية الجديدة للدائرة إلى كلمة «البترول» كلمتي «المعادن» و»الصناعة». ولم تكن هذه الإضافة صادرة عن هوى، ولا هي وحي من الشعر الذي كان الدكتور مانع العتيبة يجيده، بل صدرت تلك التسمية لتعلن عن خطة استراتيجية هدفت إلى تنويع مصادر الدخل بالاستغلال الأمثل لثروة 1970 لعام 11 البترول. ولهذا، فقد حدد المرسوم الأميري رقم اختصاصات هذه الدائرة بالمهام الرئيسية التالية: - متابعة جميع عمليات شركات البترول العاملة في أبوظبي، 1 وإجراء المباحثات اللازمة معها فيما يتعلق بعقود امتيازها. - متابعة التطورات والاتجاهات المتعلقة بصناعة البترول، 2 وإعداد الدراسات والأبحاث اللازمة. - دراسة أحسن السبل الكفيلة بالنهوض بالصناعة البترولية 3 في أبوظبي، واستغلال البترول ومنتجاته والخام الطبيعي في الصناعة البتروكيماوية. - تمثيل أبوظبي في اجتماعات منظمة الأقطارالمصد ّّرة للبترول 4 «أوبك»، ومنظمة الأقطارالعربية المصد ّّرة للبترول «أوابك». - تمثيل أبوظبي في الاجتماعات ذات العلاقة بشؤون البترول أو 5 المعادن أوالصناعة التي تعقد ضمن نطاق جامعة الدول العربية - رعايـة شؤون الصناعـــة في أبوظبي بقطاعيها الخاص 6 والعام، والإشراف عليها، وتوجيهها الوجهة السليمة المنشودة – دراسة ومتابعة جميع ما يتعلق بالمسح المعدني، واستثمار 7 الثروات التي يثبت وجودها في أبوظبي. وإذا أمعنا النظر في فحوى هذه الاختصاصات، فإننا نجد الخطوط العريضة للاستراتيجية التي وضعتها القيادة لاستغلال الثروة البترولية المؤقتة، وتسخيرها للقيام بمشاريع تهدف إلى: تنويع مصادر الدخل، وصنع أعمدة جديدة للاقتصاد غير

ذكريات زمن البدايات: الإعلام البترولي وأعمدة الاقتصاد

بترولي، وأتلقف جميع الكتب والنشرات التي وضعها الدكتور مانع أمامي، وأقرؤها بعمق واهتمام، وأتعلم منها ما يجعلني مُُقنعا في الدفاع عن قضية البترول في دولة الإمارات العربية المتحدة. وعندما أتاح لي الدكتورمانع سعيد العتيبة أن ألتقي المغفورله – بإذن الله تعالى - الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان - طيّّـب الله ثراه - وأصغي إليه وهو يتحدث عن البترول ودوره في بناء الدولة، وفي خلق أعمدة جديدة للاقتصاد تحددت لدي الخطوط العريضة لقضيتي الإعلامية. فأولاًً: البترول مادة ناضبة، غير متجددة، له عمر، وسينتهي بعد خمسين أو مئة عام على الأكثر، وما أقصرالمئة عام في تاريخ الشعوب. وثانيا ًً: يجب ألا نعود إلى الصحراء والحرمان بعد نفاد البترول وجفاف حقوله في بر الإمارات وبحرها. وثالثاًً: يجب استغلال هذه الثروة المؤقتة والناضبة لبناء اقتصاد قوي، يمكنه أن يوفر مصادر دائمة وغير ناضبة للدخل، ووضع أعمدة جديدة وقوية للاقتصاد. لقد وضع القائد - رحمه الله تعالى - أمام عيني هذه الخطوط العريضة لاستراتيجية عمل، يجب أن يتم، ويجب على الإعلام أن يواكبه بكل فهم ووعي ومسؤولية. وأتاح لي الإعلام والمسؤولون الذين يتولون إدارته في ذلك الوقت، وعلى رأسهم معالي الشيخ أحمد بن حامد، ومعالي الأستاذ راشد عبد الله، وسعادة الأستاذ عبد الله النويس، كل الإمكانيات التي كانت لديهم لمساعدتي على تنفيذ برنامجي «الذهب الأسود» في الإذاعة والتلفزيون. أما الدكتور مانع سعيد العتيبة، فقد وضع إمكانيات دائرته كلها لمساعدتي في هذا البرنامج الذي كان نواة الإعلام البترولي في الدولة، والذي تعددت وسائله وآلياته. وكان لي شرف حمل مسؤوليته من خلال وزارة البترول والثروة المعدنية التي أنشئت بعد قيام الاتحاد. وامتد نشاط هذه الإدارة، إدارة الإعلام البترولي لتشمل الصحافة بالإضافة إلى الإذاعة والتلفزيون. استراتيجية اقتصادية وللتدليل على وضوح الرؤية لدى القائد في ذلك الزمن يمكن

خليل عيلبوني كان الإعلام بالنسبة لي، عندما أتيحت لي فرصة المشاركة ، 1961 في إذاعة «صوت العرب» من القاهرة في عام ليس سوى هواية امتلكت منها عنصرين أساسيين، الأول: الكتابة، فقد برزت في مرحلة الدراسة الثانوية شاعارًً، وكاتبا يرسل مقالاته النقدية إلى بعض الصحف والمجلات. والثاني؛ الصوت، فقد كنت ألقي بعض القصائد والكلمات في الحفلات المدرسية، وفي برنامج إذاعي كان يُُقََدّّم في إذاعة دمشق بعنوان «الفردوس المفقود»، وكان يشرف عليه ويعده ويقدمه الشاعر الفلسطيني المعروف يوسف الخطيب. لكنني اكتشفت فيما بعد، وبفعل النضج والاطلاع، أن الإعلام الذي يكون بلا قضية ما هو إلا فقاعات ماء تتبخر وتتلاشى، ولا تترك حتى أث ارًً. الإعلام والقضية ولعلني كنت محظوظا أن أرتبط منذ البدء بإعلام القضية الفلسطينية، وهي أهم قضية لدى الأمة العربية، ولا يختلف فيها عربيان. ولذلك عندما وصلت إلى أبوظبي في مطلع عام كان همّّي الأول، وأنا أجد نفسي في موقع إعلامي آخر، 1971 أن أجد قضية أدافع عنها وأحمل مسؤوليتها؛ لأنه لا إعلام بلا قضية. وقد أتاح لي القدر منذ البدء أن ألتقي معالي الدكتور مانع سعيد العتيبة الذي كان يتولى مسؤولية دائرة البترول، وكان البترول نفسه في ذاك الزمان يحمل قضية بناء دولة، وعمران وطن عاش أهله قبل اكتشاف النفط على الرمال، وفي ظل حماية استعمارية، وفي ظروف بالغة القسوة. وعندما حاول أحد المسؤولين عن الإعلام في ذلك الزمن أن يحذرني من الإعلام البترولي، وينصحني بالاتجاه إلى موضوع آخر أو قضية أخرى، وجدت نفسي أتشبت بهذه القضية، وأزداد إيمانا بعدالتها، وبحاجتها إلى الإعلام أكثرمن أي قضية أخرى. وهذا ما جعلني منذ البدء أفتح عقلي وقلبي معا لكل ما هو

97

96

2024 أغسطس 298 / العدد

الإعلام البترولي وأعمدة الاقتصاد

Made with FlippingBook - Share PDF online