torath 296 - June - 2024

دراسات إماراتية

الشجرة العملاقة وسقطت.. هذه الشجرة التي كان لها دوررائد ًًا في تجسيد الوحدة والتكافل وإسعاد الكبار والصغار، وتخليد لذكراها فقد ص ُُنع لها نُُص ْْب تذكاري يتمثل في جسم مصنوع من النحاس على شكل شجرة الرولة، وتم تخصيص مساحة ك يبرة يتوس ّّطها رمز هذه الشجرة، وتربط هذه المساحة بين أهم شوارع إمارة الشارقة، وتمت إنارة المكان بشكل رائع، وزُُرع أكثر من ثلاثين شجرة من أشجار الرولة على جوانب الميدان؛ . وميدان الرولة اليوم يعيش حالة ) 2 ( تخليدا لذكرى الرولة الأم من الضياع التاريخي والتراثي، فقد تحوّّل معه ملتقى المواطنين قديما إلى منتدى آسيوي يجتمع فيه المئات من المقيمين على . لقد تغيرت ثقافة ) 3 ( أرض الدولة من جنسيات آسيوية مختلفة هذا الميدان لتغي ُُّر البشر الوافدين عليه، بعد أن كان ملتقى اجتماعيًا لأبناء الوطن وملاذا للراحة والاستجمام والهدوء. لقد حظيت شجرة الرولة وميدانها باهتمام شعراء الإمارات؛ لذكراها وأهميتها التراثية، ووفاء لأصالتها وتاريخها ا � تخليد الضارب في القِِد ََم، فراحوا يتبارون في وصفها والتع يبر عن إعجابهم بعراقتها وحزنا على سقوطها، فهذا سلطان خليفة ْْيقول: ِِــــــــــــــــــيد ْْالرّّولة كانــــــــــــــــــــــــت عرســــــــــــــــا وعروسا ونََش ًًــــــــــــــــــــــــا ممتد ّّا ومََج ِِيــــــــــــــــــد ْْالرولة كانــــــــــــــــــــــــت تاريخ ْْمََن منّّــــــــــــا ينــــــــــــــــساك وينســــــــــــــــى أيام العيــــــــــــــــــــــــد ََّـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــت أوراقُُــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــك وانتحـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــرت ْْج ََف ْْوتهـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــاوت أغــــــــــــــــصانُُك واندثــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــرت ِـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــي إحــــــــــــــــــــــــــــــــساس ون ََشيــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــد �ِّ ْْوأنــــــــــــــــا كُُل ٌٌالرولــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة هذي مُُنتــــــــجع ومـــــــــــــــــــــــــــــــــــزار وملاعــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــب حافلــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة

إحياء التراث في شعر الإمارات «ن ُُص ْْب وميدان الر ّّولة»

، وقد 1803 ق ِِبََل الشيخ سلطان الأول بن صقر القاسمي عام تم إحضارها من إحدى دول الخليج العربية، شجرة كيبرة، مت ارًً، 50 فروعها ضخمة وأوراقها كثيفة، تغطي مساحة ت ُُقد ّّر بـ شخص وتعم ّّر طويلا ًً، وكان يغلب 500 ويتسع ظلها لأكثر من على ميدانها الصبغة الاجتماعية؛ حيث كانت ملتقى لكل باحث عن نصفه الآخر، وميدانها كان سوقا تجاريا يسمى (سوق عكاظ الخليج العربي)؛ حيث يحتضن بضائع التجار المحل يين وبعد 1978 والقادمين من مناطق أخرى. وفي أغسطس/ آب سنة من العطاء الفكري والنفسي والاجتماعي، تهاوت هذه 150

قضوا في ميدانها وتحت ظلالها أجمل أيامهم وأحلى لحظات حياتهم، وفي ظلها تفجّّرت قرائح الشعراء والأدباء في الزمن الماضي. وقد تجل ّّت أروع صور الإعجاب بها والحزن على زوالها والبكاء على أطلالها بعد أن سقطت وذهبت معها معاني الفرح والأصالة. وشجرة الرولة شجرة ك يبرة ضاربة في القِِدم، كانت في شارع العروبة في الشارقة آنذاك، وميدانها كان بمنزلة المحطة الغنية والمكان الشعبي الذي تُُمارََس فيه الاحتفالات والمناسبات والأعياد والسباقات، وخاصة الخيول، ويأتي الناس إليها مع أطفالهم من مختلف أنحاء الإمارات، وتُُش ََد على أغصانها أراجيح الأطفال، ويجلس الكبار تحت ظلها يتسامرون وعن ذكرياتها يقول الحاج محمد راشد الجروان: كان ميدان الرولة المكان الرئيسي لعقد الزواج، وفيه يجتمع الناس للسهر للتعارف، ا � والسمر وتبادُُل التهاني في المناسبات، وميدان سنة، وكان الناس 150 ويعود تاريخ الميدان إلى ما يقرب من . ويقال إن شجرة الرولة غ ُُرست من ) 1 ( يتباركون بالجلوس تحتها

قتيبة أحمد المقطرن إن إحياء التراث في الإمارات لا يقل شأنًا عن مواصلة مسيرة التطويروالتحديث في كل مرافق الدولة ومؤسساتها، ويتجلى إحياء التراث في إنشاء القرى التراثية والمتاحف وكل ما يتصل بحياة الآباء والأجداد في الماضي بكل معاناتها وقسوتها مع الصحراء والبحر والغوص على اللؤلؤ. وإحياء التراث ما هو إلا تكريم وتقدير لجهودهم العظيمة التي وضعت اللََّبنات الأولى لصرح الدولة، وتعريف الأبناء بتاريخ آبائهم وأجدادهم وحياتهم القاسية وأدواتهم ومستلزماتهم التي عاشوا عليها في ذلك الزمن الصعب. وميدان شجرة الرولة يُُعد واحدا من المعالم التراثية في إمارة الشارقة؛ وقد تم إنشاء نُُص ْْب لهذه الشجرة، وميدانها لا يزال يعيش في ذاكرة وخيال المعمََّرين من أبناء الإمارات، فقد

101

100

2024 يونيو 296 / العدد

إحياء التراث في شعر الإمارات «نُُص ْْب وميدان الرّّولة»

Made with FlippingBook Online newsletter maker