torath 296 - June - 2024

حوار خاص

سيرهم الإبداعية الشعرية والأدبية العامة، مع الاستشهاد بنماذج من إبداعاتهم الشعرية، وبمجموعة من شهادات الزملاء المبدعين التي أشارت إلى تجاربهم الشعرية وحضورهم المتميز في المشهد الثقافي الإماراتي والعربي عامة.

حدثنا عن تجربتك السينمائية انطلاقا من كتابتك لنص الفيلم الوثائقي «القرار». المخرج السينمائي الإماراتي ناصر اليعقوبي، شغله الشاغل الأفلام التوثيقية الوطنية بمختلف موضوعاتها، وفي عام م، عرض علي فكرة فيلم «القرار» الذي يسعى إلى أن 2007 يكون أول فيلم يوثق قضية الجزر العربية الإماراتية المحتلة الثلاث (طنب الكبرى، طنب الصغرى، أبو موسى)، وطلب إلي أن أكتب قصته.. وعلى رغم إجادتي لفن القصة بمختلف أشكالها وأحجامها، فإن الأمر لم يكن سهلا ًً، لأنني سوف أكون في مواجهة مباشرة مع المُُشاهِِد رغم كون الفيلم تسجيليًاً.. لذلك، لجأت إلى المزاوجة بين فنّّي الشعر والقصة، لتكون قصة الفيلم شعرية غير نمطية، بما يؤدي إلى أخذ الم ُُشاهد في رحلة تاريخية أدبية، منذ لحظة الهجوم الإيراني وحتى اللحظة الراهنة، وساعد في ذلك جمال الإلقاء للإعلامي سعد الياسر. هل لديك أعمال أخرى تتعلق بالسينما؟ نعم، ومع المخرج ناصر اليعقوبي أيضاًً، نظ ار لما يربطنا من م، وقع 2019 تجانس فكري ووطني.. ففي عام التسامح الإماراتي الاختيارعلى شخصية إنسانية عالمية للحديث عنها بما قد ّّمته من إنسانية لمجتمعها وانعكاس ذلك على المجتمع الدولي، مع ربط سيرته ومسيرته الإنسانية بدولة الإمارات العربية المتحدة بحكم مشروعها الإنساني تجاه مواطنيها والمقيمين على أرضها، وتجاه مختلف دول العالم، الشقيقة منها والصديقة، والقريبة منها والبعيدة، إلا أن جائحة كورونا حالت دون إتمام المشروع الذي لم يلغََ، بل تأج ّّل إنجازه إلى زمن قادم لم يحدد بعد. ما أبرز أعمالك المترجمة، وما واقع ترجمة الأعمال الأدبية إلى لغات أخرى في عالمنا الثقافي العربي؟ (كما لو أنني للتو)، مختاراتي الشعرية التي صدرت عن وزارة م بمناسبة اليوبيل الفضي لقصيدتي؛ 2013 الثقافة في سنة تم ترجمتها إلى اللغة الفرنسية ضمن مشروع وزارة الثقافة بترجمة الأعمال الأدبية الإماراتية. وأمّّا عن واقع ترجمة الأعمال الأدبية العربية إلى أخرى، فهو مشروع ك يبر بحاجة إلى جهود مخلصة، وإلى خطط مقننة للانتقال بالأعمال الأدبية العربية من مختلف الأجيال من داخل القوقعة المحلية العربية إلى الفضاء الأدبي العالمي الك يبر. هل أنت راض عن أعمالك الأدبية المترجمة؟ تتمثل أعمالي المترجمة في مجموعة من القصائد باللغتين

أنت من رواد القصة القصيرة في دولة الإمارات، فما دواعي اختيارك لهذا الجنس الأدبي، ومن هم أبرز رواد القصة القصيرة الذين تأثرت بهم؟

أنا لم أختر الكتابة، لم أختر أي جنس أدبي، لم أشأ لنفسي أن أكون قاصا أو شاع ار أو ناقدا أو باحثا في التراث أو إعلاميًاً.. بل الكتابة هي التي اختارتني لأكون في صفها والنهل من معينها، بعد سلسلة من القراءات في مختلف الأجناس الأدبية والثقافية العامة؛ سواء لكتاب من الإمارات، أم لآخرين؛ سواء من الجيل الحديث، أم من جيل الروّّاد العرب.. لذا؛ لم أكن قاصا بمحض إرادتي، بل دخلت في عالم الكتابة العامة، وبحسب ما تأتي الفكرة، تتحول من تلقاء لغتها إلى قصة أو قصيدة أو مقال، أو إلى أي كتابة أخرى. إذا انتقلنا إلى تجربتك المسرحية، فهل يمكنك أن تحدثنا عن واقع المسرح في الإمارات ما له وما عليه؟ بالمهرجانات ا � أصبح المسرح الإماراتي موسميًاً، مرتبط والمناسبات المسرحية؛ مثل أيام الشارقة المسرحية، والمسرح الصحرواي، ومهرجان الإمارات لمسرح الطفل، ومهرجان الشارقة للمسرح الخليجي، ومهرجان دبي لمسرح الشباب، ومهرجان دبا الحصن للمسرح الثنائي، ومهرجان دبي للمسرح المدرسي، وما إلى ذلك من مهرجانات ومناسبات مسرحية.. مما يجعله أسير اشتراطات معينة تتطلبها تلك المهرجانات. نحن بحاجة إلى كُُتاب مسرحيين مزاجيين نموذجيين.. لا يخضعون لمتطلبات موسمية، بل كُُتّّاب ينتمون إلى أنفسهم، إلى الشغف المسرحي نفسه.. بحيث تكون جاذبة لمخرجين متميزين، لا أن تكون نصوصا تلهث وراء المخرجين.. ونريد يوما في السنة، تخاطب 365 مسرحيات متاحة على مدى مختلف الشرائح المجتمعية، ومختلف الأذواق الفنية. فهل المسرح الإماراتي يملك القدرة على صناعة آفاقه المستقبلية؟ المسرح الإماراتي لديه من الكوادر البشرية الفنية والإدارية، ما يمكّّنه من صناعة آفاقه المسرحية المستقبلية.. لاسيما

وهو يحظى بالاهتمام والدعم اللازمين للبقاء في المشهد المسرحي المحلي والعربي العام.. شريطة أن تكون تلك الكوادر البشرية على اتصال دائم مع ما هو قائم في المحيط المسرحي الخارجي، عليهم أن يجوّّدوا في أدواتهم.. الفنية منها، والإدارية، والعلمية، والأكاديمية، والثقافة المسرحية العامة. وهنا يتعيّّن علينا الإجابة على السؤال التالي: ما هو موقعنا من الإعراب في جملة الحياة المسرحية الخليجية والعربية والعالمية..؟! وكيف يمكننا الذهاب إلى المستقبل المسرحي دون الإخلال بالثوابت المسرحية بأصالتها الإماراتية.

الإنجليزية والفرنسية، إضافة إلى مختاراتي الشعرية التي أشرت إليها، وقصتان قصيرتان تُُرجمتا إلى اللغة الإنجليزية؛ هذا من حيث الكم، وهذا أمر غير راض عنه لأنني أتطلع إلى ترجمة المزيد من أعمالي الأدبية، وإلى لغات عدة تتجاوز الحدود اللغوية العالمية (الإنجليزية والفرنسية).. أمّّا من ناحية الكيف، فالرضى موجود لأن الترجمة تمت من قِِبل مترجمين أكف ََاء. بنظرك ما أبرزالتحديات التي تواجهها الثقافة العربية اليوم؟ العولمة بالمعنى المعجمي الك يبر لها، وبما يمثل تهديدا على الهُُوية الثقافية العربية، إذا ما أحسنّّا التعامل معها بما يجنبنا العزلة عن العالم، وبما ينجينا من فخ العولمة وما يترتب عليها من آثار جان يبة. هل تملك دولة الإمارات العربية المتحدة ومؤسساتها الثقافية القدرة على الإسهام في خدمة الفرد والمجتمع؟ هي بالفعل تخدم الفرد والمجتمع ولا غبار عليها في ذلك؛ بل إسهاماتها تعدّّت الفرد المواطن والمقيم إلى الفرد العربي والعالمي، وتعد ّّت المجتمع المحلي إلى المجتمع العربي والعالمي؛ الإمارات أخذت على عاتقها أن سخرت إمكاناتها وطاقاتها البشرية والفكرية والإنسانية لخدمة الداخل والخارج معا

125

124

2024 يونيو 296 / العدد

عبد الله محمد السبب: الحضور الإبداعي الدائم في مشهد الثقافة والتراث

Made with FlippingBook Online newsletter maker